
في سياق يتزايد فيه النقاش حول سبل تعزيز حضور النساء في مراكز القرار وتوسيع دائرة مشاركتهن في تدبير الشأن العام، برزت مبادرات جمعوية تسعى إلى الاشتغال على أحد المفاتيح الأساسية لهذا التحول، والمتمثل في تأهيل الفتاة القروية وبناء قدراتها القيادية والتواصلية.
وفي هذا الإطار، نظمت جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية الدورة التكوينية الأولى ضمن مشروع “تأهيل الفتاة القروية… أساس التمكين السياسي”، وذلك تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة وبدعم من صندوق دعم تشجيع تمثيلية النساء.

الدورة، التي اختير لها عنوان “مهارات القيادة والتواصل من أجل مشاركة فعالة”، استقطبت عدداً من الطالبات المنحدرات من الوسط القروي إلى جانب فاعلات جمعويات، في مبادرة تروم تعزيز قدرات الفتيات وتمكينهن من أدوات الانخراط الواعي في الحياة العامة.
ولم يقتصر اللقاء التكويني على الجانب النظري فحسب، بل شكل فضاءً لتبادل التجارب واكتساب مهارات عملية مرتبطة بالتواصل الفعال وبناء الثقة بالنفس وتطوير القدرات القيادية، وهي مهارات باتت تُعد من الركائز الأساسية لتعزيز مشاركة النساء في الفضاء العمومي وفي مسارات التنمية المحلية.
ويأتي هذا المشروع في ظل إدراك متزايد لأهمية الاستثمار في الطاقات النسائية بالعالم القروي، الذي ظل لسنوات طويلة يعاني من محدودية الفرص وضعف إمكانيات الولوج إلى آليات التكوين والتأطير، وهو ما يجعل مثل هذه المبادرات رافعة أساسية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

ويرى متابعون أن تمكين الفتاة القروية لا يقتصر فقط على توفير فرص التعليم والتكوين، بل يمتد ليشمل بناء شخصية قيادية قادرة على التعبير عن قضايا المجتمع المحلي والمساهمة في صياغة الحلول التنموية، وهو ما تسعى إليه مثل هذه البرامج التكوينية التي تراهن على الاستثمار في العنصر البشري كمدخل للتغيير.
وبذلك، تندرج هذه الدورة التكوينية ضمن دينامية مجتمعية أوسع تهدف إلى تعزيز مشاركة النساء في الحياة العامة وترسيخ حضورهن في مختلف مستويات الفعل التنموي، في أفق بناء مجتمع أكثر توازناً يتيح للنساء، خاصة في الوسط القروي، فرصاً أوسع للإسهام في صناعة القرار المحلي.




تعليقات
0