Advertisement
Advertisement

إقليم سطات يرسم ملامح المستقبل: مخطط توجيهي جديد برؤية تمتد لربع قرن.

رضوان منفلوطي الخميس 22 يناير 2026 - 22:15

في زمن تتسارع فيه التحولات الديموغرافية والمجالية، لم يعد التخطيط العمراني ترفًا تقنيًا، بل أضحى خيارًا استراتيجيًا يحدد مسار التنمية ويصوغ ملامح المستقبل. من هذا المنطلق، تندرج الورشات التشاورية التي احتضنتها عمالة إقليم سطات يومي 20 و21 يناير 2026، والخاصة بإعداد المخطط التوجيهي للهيئة العمرانية للإقليم، كإحدى أبرز محطات التفكير الجماعي في مستقبل المجال الترابي لسطات خلال الخمسة والعشرين سنة المقبلة.

الورشات، التي تأتي في سياق وطني يسعى إلى إنتاج جيل جديد من وثائق التعمير، لا تهدف فقط إلى تحيين معطيات عمرانية أو إعادة رسم خرائط التوسع، بل تروم بلورة رؤية تنموية شمولية، قادرة على استيعاب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، والانتقال من منطق التدبير الآني إلى منطق الاستشراف بعيد المدى.

في هذا الإطار، أكد عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، في كلمته الافتتاحية، أن المخطط التوجيهي المرتقب يشكل وثيقة استراتيجية مؤسسة، تتجاوز بعدها التعميري الصرف، لتلامس جوهر التنمية المجالية، من خلال انسجامها مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة ما يتعلق بتنزيل النموذج التنموي الجديد، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، ومحاربة الهشاشة، وتهيئة مناخ ملائم لجلب الاستثمار المنتج.

وشدد عامل الإقليم على أن الرهان الحقيقي لا يكمن في جودة الوثيقة في حد ذاتها، بقدر ما يكمن في مدى واقعيتها وقابليتها للتنزيل، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تشاركية فعلية تُشرك مختلف الفاعلين وتستحضر الإكراهات الميدانية، حتى لا يتحول التخطيط إلى ممارسة نظرية مفصولة عن واقع الساكنة. وفي هذا السياق، استحضر المثل الشعبي: «مائة تخميمة وتخميمة ولا ضربة بالمقص»، في إشارة واضحة إلى أولوية التفكير المتأني والتخطيط المحكم قبل الإقدام على أي تدخل.

ومن زاوية تشريعية، أعادت البرلمانية سعيدة زهير طرح معضلة البطالة التي يعاني منها شباب الإقليم، معتبرة أن ضعف النسيج الصناعي يشكل أحد أبرز معيقات التنمية المحلية، وسببًا مباشرًا في محدودية فرص الشغل وعزوف المستثمرين. ودعت إلى إحداث حي صناعي متكامل بمدينة سطات، بمواصفات قادرة على استقطاب الاستثمار وامتصاص البطالة، معتبرة ذلك أولوية تنموية استعجالية.

أما ممثلة مديرية إعداد التراب الوطني وسياسة المدينة، فقد أبرزت في عرضها أن المخطط التوجيهي يُعد أداة مركزية لتقاطع السياسات العمومية الترابية، ومنصة لتحقيق الالتقائية بين مختلف البرامج القطاعية، مع التأكيد على ضرورة ملاءمته لخصوصيات المجال المحلي واستحضار التحولات المستقبلية التي قد يعرفها الإقليم.

وفي السياق ذاته، شدد مدير الوكالة الحضرية على الدور المحوري للوكالة في مواكبة الجماعات الترابية، مؤكدًا أن المخطط التوجيهي الجديد سيشكل الإطار المرجعي الضابط للتوسع العمراني واستعمالات الأرض، وفق مقاربة متوازنة تراعي متطلبات التنمية وتحافظ على الموارد الطبيعية، مع توفير التأطير التقني والقانوني اللازم لمختلف المتدخلين.

اللقاء التشاوري عرف أيضًا تقديم عرض تقني مفصل من طرف مركز الدراسات المكلف بإعداد المخطط، استعرض من خلاله المنهجية المعتمدة والمراحل الزمنية لإنجاز الوثيقة، قبل فتح باب النقاش أمام عدد من برلمانيي الإقليم والفاعلين المحليين، الذين شددوا على ضرورة إدماج الإكراهات الواقعية التي تعيشها الساكنة، خصوصًا في المجالين القروي وشبه الحضري، ضمن التصور العام للمخطط.

وترتكز المشاورات الجارية حول المخطط التوجيهي على محاور استراتيجية متعددة، تشمل التحولات الديموغرافية والديناميات الاجتماعية، والاقتصاد والبنيات التحتية، والبيئة والتنمية المستدامة، والتنقل والولوجية، وإعداد التراب والتعمير، والحكامة والابتكار والتكنولوجيا، باعتبارها روافع أساسية لتحقيق تنمية متوازنة ومندمجة.

وقد تميزت هذه الورشات بمشاركة وازنة لمختلف المصالح الخارجية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، في أفق تشخيص مؤهلات الإقليم ورصد معيقات التنمية، وصياغة اختيارات استراتيجية قادرة على تحويل المخطط التوجيهي من وثيقة مرجعية إلى أداة فعلية لتوجيه السياسات العمومية.

ويبقى الرهان الأساسي اليوم هو أن ينجح إقليم سطات في تحويل هذا التمرين التخطيطي إلى فرصة تاريخية لإعادة ترتيب أولوياته المجالية، وبناء نموذج تنموي محلي قادر على الاستجابة لتطلعات الساكنة ومواجهة تحديات المستقبل، في أفق انتقال حقيقي من تدبير المجال إلى تشكيل ملامحه بعقل استراتيجي ورؤية بعيدة المدى

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 1 فبراير 2026 - 20:56

الجامعة الملكية المغربية للووشو تفتح أبوابها للمواهب الصاعدة… سماع محمد أمير وسماع أمان يلفتان الأنظار في تدريب وطني بالدار البيضاء

السبت 31 يناير 2026 - 09:36

برشيد على طاولة الجهة… لقاء تواصلي يكشف حجم الاستثمارات الجهوية المبرمجة للإقليم.

الخميس 29 يناير 2026 - 17:33

محكمة الاستئناف بسطات تفتتح السنة القضائية بأرقام قوية ورهان واضح: قضاء قريب من المواطن

السبت 24 يناير 2026 - 14:33

صحة إقليم سطات تحت مجهر البرلمان… سؤال برلماني يكشف أعطاب المنظومة ويضع الإصلاح على محك التنفيذ