
حين تُصبح الصحة سؤالًا برلمانيًا… من يُحاسَب على معاناة سطات؟
ليست الصحة في إقليم سطات مجرد موضوع تشخيص، بل أزمة تتطلب شجاعة القرار وربط المسؤولية بالمحاسبة. حين يصل واقع المستشفيات والمراكز الصحية إلى قبة البرلمان، فهذا يعني أن الخلل لم يعد تفصيلاً تقنيًا، بل أزمة تمس حقًا دستوريًا في صميمه: الحق في العلاج.
السؤال البرلماني الذي تقدّمت به النائبة سعيدة زهير بتاريخ 23 دجنبر 2025 إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية لا يمكن التعامل معه كإجراء شكلي، لأنه جاء نتيجة معاينة ميدانية واحتكاك مباشر بمعاناة المرضى، واستماع لشكاوى الساكنة التي لم تعد تفهم كيف يتحول العلاج إلى رحلة مليئة بالانتظار والخصاص والخذلان.
ما يكشفه السؤال هو فجوة مقلقة بين الإصلاحات المعلنة والواقع الميداني: خصاص حاد في الأطر الطبية والتمريضية، ضعف التجهيزات، واختلالات في الاستقبال، وضغط يفوق طاقة المؤسسات الصحية. والأخطر، أن معاناة ساكنة العالم القروي تضاعف الإحساس بعدم العدالة الصحية، حيث يتحول البعد الجغرافي إلى حاجز أمام الولوج إلى العلاج.
الرهان اليوم هو قدرة المساءلة البرلمانية على الانتقال من التشخيص إلى الفعل، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالوعود والكلمات. فالإصلاح لا يُقاس بعدد الاستراتيجيات، بل بما يلمسه المواطن داخل المرفق الصحي العمومي. مما يحيلنا هذا السؤال المطروح الى محاور متعددة:
المحور الأول: السؤال البرلماني… من المعاينة الميدانية إلى المساءلة المؤسساتية
السؤال البرلماني الذي تقدّمت به النائبة سعيدة زهير لم يكن شكليًا، بل جاء نتيجة زيارات متكررة للمستشفى الإقليمي ولقاءات مباشرة مع الساكنة، كشف خلالها حجم الضغط على المؤسسات الصحية، وتدهور جودة الخدمات، ونقص الموارد البشرية الطبية والتمريضية، وخصاص المعدات الأساسية.
وفي لغة رسمية واضحة، طالب السؤال وزارة الصحة بالحلول العاجلة والإجراءات الاستراتيجية لمعالجة هذه الاختلالات، وحماية الحق في العلاج وكرامة المرضى.

المحور الثاني: المستشفى الإقليمي بسطات… ضغط يومي وإمكانيات محدودة
يواجه المستشفى الإقليمي ضغطًا يفوق قدرته الاستيعابية، وسط نقص حاد في الأطر الطبية والتمريضية، ما يؤثر على جودة الاستقبال وطول الانتظار وظروف التكفل بالمرضى. هذا الواقع يحوّل المستشفى من فضاء للعلاج إلى نقطة توتر صحي واجتماعي، ويطرح تساؤلات حول قدرة البنية الحالية على تلبية الطلب المتزايد على الخدمات.
المحور الثالث: الخصاص في الموارد البشرية… معادلة غير متوازنة
النقص الحاد في الموارد البشرية، خاصة في التخصصات الحيوية، يفاقم معاناة المرضى، ويضع الأطر المتاحة تحت ضغط مهني وإنساني كبير، ويؤثر على استمرارية الخدمات الصحية وجودتها، كما يكشف عن خلل في العدالة المجالية في توزيع الكفاءات.
المحور الرابع: العالم القروي… هشاشة صحية مضاعفة
تواجه ساكنة العالم القروي ضعف التغطية الصحية وبُعد المرافق الاستشفائية، مع محدودية المراكز الصحية ونقص التجهيزات والأطر. هذا الوضع يحوّل الولوج إلى العلاج إلى مسألة جغرافية، لا حقًا مكفولًا، ويكشف عن فجوة العدالة المجالية التي يُفترض أن تؤطر السياسات الصحية.
المحور الخامس: التجهيزات وجودة الخدمات… بين الخصاص وغياب النجاعة
الخصاص الكبير في التجهيزات والمعدات الطبية الأساسية يؤثر على جودة الخدمات، ويحد من قدرة المؤسسات على الاستجابة لحاجيات الساكنة، بينما تسجل اختلالات واضحة في الاستقبال والتكفل بالمرضى، ما يغذي استياء المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، ويضع مصداقية الإصلاح الصحي موضع تساؤل.
المحور السادس: من التشخيص إلى الفعل… سؤال التنفيذ والمحاسبة
السؤال البرلماني يضع وزارة الصحة أمام اختبار حقيقي: الانتقال من التشخيص إلى الفعل، من منطق البرامج الورقية إلى نتائج ملموسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة على كل إخلال مسجّل. فالرهان ليس في عدد الاستراتيجيات، بل في احترام كرامة المريض، وجودة الخدمة، وعدالة التوزيع.
من التشخيص إلى المحاسبة… الوقت ليس متاحًا للتأجيل
ملف الصحة بإقليم سطات لا يحتمل المراوغة. ما كشفه السؤال البرلماني الذي تقدمت به النائبة سعيدة زهير من اختلالات، خصاص في الموارد البشرية، ضعف التجهيزات، وتردّي الخدمات، انعكاس ملموس لمعاناة يومية للساكنة، خصوصًا في العالم القروي.
الآن، السؤال لم يعد عن حجم الخلل، بل عن من يتحمل المسؤولية، وكم من الوقت ستظل الإجراءات الشكلية وحدها هي السائدة؟ الإصلاح الصحي لا يُقاس بالاستراتيجيات على الورق، بل بما يلمسه المواطن في المستشفى: جودة الاستقبال، سرعة التكفل، توفر الأطر والمعدات، وعدالة التوزيع بين المدينة والقرى.
الملف يوجه رسالة صارمة: الوقت للتأجيل انتهى، والمعايير لا تحتمل التسويف، والمساءلة ليست خيارًا بل واجب مؤسساتي. وزارة الصحة مطالبة اليوم بإجراءات عاجلة، ملموسة، وشفافة، لتغيير الواقع وربط المسؤولية بالمحاسبة على كل إخلال. فالساكنة لم تعد تنتظر الوعود، بل الحلول، والصحة ليست امتيازًا، بل حق يجب أن يُحفظ لكل مواطن ومواطنة على قدم المساواة.




تعليقات
0