
حين يغيّر الممثل جلده… محمد حميمصة يغامر بالكوميديا بعد صدمة “الدم المشروك”
ليس من السهل على ممثل أن يخرج من عباءة التراجيديا الثقيلة دون أن يفقد بريقه، لكن محمد حميمصة اختار الطريق الأصعب: أن يربك توقعات الجمهور، لا أن يرضيها فقط.
بعد الأداء اللافت الذي بصم به في مسلسل الدم المشروك، حيث قدّم شخصية مشحونة بالتوتر والعمق وترك أثراً واضحاً لدى المشاهدين، لم يركن حميمصة إلى منطقة الراحة. على العكس، قرر أن يقفز إلى الضفة الأخرى تماماً، حيث الإيقاع مختلف، والرهان أكبر: الكوميديا.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ. فالمتتبع لمسار حميمصة يلمس خيطاً واضحاً من التدرّج الذكي، بدأ مع الماضي لا يموت، حيث ظهرت ملامح ممثل قادر على تفكيك الشخصيات المركبة، قبل أن يعزز حضوره سينمائياً في فيلم مسافة ميل، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بموهبة عابرة، بل بمشروع فني يتشكل بثبات.

اليوم، مع فيلم 2 رواح، يدخل حميمصة اختباراً جديداً من العيار الثقيل. فالكوميديا، على بساطتها الظاهرة، من أصعب الأجناس الفنية، لأنها تضع الممثل أمام جمهور لا يُخدع بسهولة: إما أن تضحكه بصدق… أو تخسره تماماً.

ما يثير الاهتمام في هذه الخطوة ليس فقط تغيير اللون الفني، بل الجرأة على كسر الصورة التي بدأ الجمهور يربطها به. فبدل أن يُختزل في أدوار درامية قاتمة، يصرّ حميمصة على توسيع مساحته، مراهناً على التنوع كخيار استراتيجي لا كمجرد تجربة عابرة.
ومع اقتراب عرض الفيلم في القاعات السينمائية تزامناً مع عيد الفطر، تتصاعد الترقبات: هل سينجح في كسب رهان الضحك كما نجح سابقاً في إتقان الألم؟
الأكيد أن محمد حميمصة لا يسير بخطى عادية داخل الساحة الفنية، بل يكتب مساره بأسلوب يقوم على المفاجأة… وهي العملة الأندر في عالم التمثيل




تعليقات
0