دقيقة صمت داخل دورة ماي بعد الحديث عن وفاة رضيعين.. وملف غياب اللقاحات يفجر غضب المجلس الجماعي..

تحولت أشغال دورة ماي العادية للمجلس الجماعي بمدينة الدروة، المنعقدة اليوم، إلى لحظة سياسية وإنسانية مؤثرة، بعدما انفجر ملف الوضع الصحي بالمدينة في وجه الجميع، وسط انتقادات قوية لما وصفه متدخلون بـ”التهميش الصحي الممنهج” الذي تعيشه الدروة رغم توسعها الديمغرافي المتسارع.
وخلال مناقشة عدد من النقاط المرتبطة بالشأن المحلي، أثار مستشارون جماعيون ملف غياب اللقاحات الأساسية من بعض المراكز الصحية، معتبرين أن الأمر تجاوز حدود الاختلال الإداري العابر، ليطرح علامات استفهام حقيقية حول واقع الخدمات الصحية ومدى قدرة القطاع على حماية صحة الساكنة، خصوصا الأطفال والرضع.
اللحظة الأكثر تأثيرا داخل الدورة جاءت بعدما تحدث أحد المستشارين عن وفاة رضيعين خلال الأيام القليلة الماضية، رابطا ذلك بحالة الارتباك التي يعرفها القطاع الصحي محليا، وهو المعطى الذي خلف حالة صدمة داخل القاعة، قبل أن يقف أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب ممثل السلطة المحلية السيد الباشا، وعدد من فعاليات المجتمع المدني، في دقيقة صمت مؤثرة استنكارا للوضع الصحي المتردي، وتعبيرا عن الحزن تجاه وفاة الرضيعين.
الواقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول واقع القطاع الصحي بالدروة، خاصة في ظل استمرار معاناة الساكنة مع خصاص في عدد من الخدمات الأساسية، رغم تدشين مقر مستعجلات القرب بالدروة منذ أسابيع قليلة فقط.
غير أن هذا التدشين، الذي كان من المفترض أن يشكل متنفسا صحيا للمدينة، سرعان ما تحول إلى موضوع نقاش وانتقاد، بعدما اعتبر متدخلون أن هذا المرفق ما يزال يعاني من نواقص واختلالات متعددة، سواء من حيث التجهيزات أو الموارد البشرية أو طبيعة الخدمات المقدمة، ما جعل جزءا من الساكنة يعتبر أن الانتظارات الكبرى التي علقت على المشروع لم تتحقق بالشكل المطلوب.
عدد من المتابعين للشأن المحلي اعتبروا أن ما وقع داخل دورة ماي لم يكن مجرد نقاش عابر، بل رسالة سياسية ومجتمعية قوية تعكس حجم الاحتقان الذي بات يرافق الملف الصحي بالدروة، خاصة مع تزايد الإحساس بأن المدينة لا تحظى بالعناية الصحية التي توازي وزنها السكاني وموقعها داخل الإقليم.
وبين أزمة اللقاحات، والجدل الذي يرافق واقع مستعجلات القرب، تتجه الأنظار اليوم نحو المندوبية الإقليمية للصحة والجهات الوصية من أجل تقديم توضيحات للرأي العام المحلي، والتفاعل مع المطالب المتصاعدة بضرورة تأهيل القطاع الصحي بالدروة بشكل حقيقي، بعيدا عن الحلول الترقيعية أو التدشينات التي لا تنعكس فعليا على معاناة المواطنين اليومية.




تعليقات
0