
شهدت مدينة الدروة، اليوم الثلاثاء 05 ماي 2026، محطة انتخابية جزئية أعادت رسم جزء من الخريطة السياسية المحلية، في سياق يطغى عليه ترقب المواطنين لرهانات التنمية وتجويد الخدمات الجماعية. وقد أسفرت نتائج هذا الاستحقاق عن فوز السيد مراد بنعبود، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، عن الدائرة الانتخابية رقم 23، إلى جانب فوز السيد عبد الكريم حسني، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار عن الدائرة الانتخابية رقم 24.
هذا الاستحقاق، رغم طابعه الجزئي، حمل دلالات سياسية مهمة تعكس دينامية التنافس الحزبي على المستوى المحلي، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الجماعات الترابية المحيطة بمدينة الدار البيضاء. وقد تميزت العملية الانتخابية، بحسب المعطيات المتوفرة، بأجواء تنظيمية عادية، وسط مشاركة متفاوتة تعكس، من جهة، استمرار نوع من الحذر لدى الناخب، ومن جهة أخرى، حضور قاعدة انتخابية وفية للأحزاب المتنافسة.
فوز مراد بنعبود عن دائرة 23 يؤشر على قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على الحفاظ على موقعه داخل المشهد المحلي، معتمداً على شبكة علاقاته وتأطيره الميداني. في المقابل، يعزز فوز عبد الكريم حسني موقع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يواصل حضوره في عدد من الجماعات الترابية، مستفيداً من امتداداته التنظيمية ورهانه على القرب من المواطن.
ويرى متتبعون أن نتائج هذه الانتخابات الجزئية لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام، حيث تسعى الأحزاب إلى تثبيت مواقعها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول النجاعة التدبيرية للجماعات ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات الساكنة.
على المستوى المحلي، يطرح هذا التغيير الجزئي في تركيبة المجلس الجماعي للدروة تساؤلات حول طبيعة التوازنات الجديدة، ومدى تأثيرها على سير العمل الجماعي، خصوصاً في ملفات حيوية كالبنية التحتية، النقل، والتأهيل الحضري. كما يعوّل المواطنون على المنتخبين الجدد في الدفع نحو مقاربة أكثر قرباً وفعالية في معالجة الإشكالات اليومية. في المحصلة، تؤكد انتخابات الدروة أن الرهان المحلي لم يعد هامشياً، بل أصبح مرآة حقيقية لمدى ثقة المواطن في الفاعل السياسي، واختباراً يومياً لمدى قدرة المنتخب على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس. وبين نتائج اليوم وانتظارات الغد، يبقى التحدي الأكبر هو كسب ثقة المواطن عبر العمل الجاد والمسؤول.




تعليقات
0