
في مشهد أمني يعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة محاربة الجريمة، نجحت مصالح الدرك الملكي، زوال يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، في تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن توقيف أحد أخطر المطلوبين على الصعيد الوطني، المعروف بلقب “تْحَيْسْنَة”، والذي ظل لسنوات يشكّل لغزاً أمنياً معقداً وشبحاً يقلق راحة الساكنة.
العملية التي أشرف عليها قائد سرية برشيد الجديد، بتنسيق محكم مع قائد المركز الترابي للدروة، لم تكن مجرد تدخل أمني عادي، بل جاءت تتويجاً لتعقب طويل ودقيق، انتهى بإسقاط اسم ثقيل في عالم الاتجار في المخدرات، ظل متوارياً عن الأنظار رغم تعدد مذكرات البحث في حقه.

70 مذكرة بحث… رقم يكشف حجم الخطر
الموقوف لم يكن مجرد مروج عادي، بل يُصنف ضمن كبار المتورطين في شبكات الاتجار بالمخدرات بمختلف أنواعها، حيث كان موضوع ما يقارب 70 مذكرة بحث وطنية، من بينها حوالي 40 مذكرة صادرة عن مصالح الأمن الوطني، إضافة إلى أخرى صادرة عن مصالح الدرك الملكي بعدة مدن، من بينها سطات، برشيد، خريبكة والدروة.
هذا الرقم الاستثنائي يعكس حجم الامتداد الجغرافي لنشاطه الإجرامي، كما يكشف عن تعقيد الشبكة التي كان ينشط ضمنها، والتي يُرجح أنها كانت تتخذ من تعدد النفوذ الترابي وسيلة للإفلات من قبضة العدالة.

عملية محسوبة… ورسالة واضحة
المعطيات الأولية تشير إلى أن هذه العملية جاءت في إطار استراتيجية أمنية دقيقة، ووفق تعليمات صارمة صادرة عن القيادة الجهوية للدرك الملكي بسطات، والرامية إلى تجفيف منابع الجريمة، خاصة تلك المرتبطة بالاتجار في المخدرات، لما لها من تأثير مباشر على أمن واستقرار المواطنين.
ولم تكن هذه الضربة الأمنية مجرد توقيف لشخص مبحوث عنه، بل تحمل في طياتها رسالة قوية مفادها أن يد القانون قادرة على الوصول حتى إلى أكثر العناصر خطورة وتمويهاً، وأن مرحلة التساهل مع بارونات المخدرات قد ولّت.
ما بعد التوقيف… تفكيك الشبكات؟
توقيف “تْحَيْسْنَة” يفتح الباب أمام تساؤلات عريضة حول امتدادات هذه الشبكة، وهو ما يُرتقب أن تكشف عنه التحقيقات الجارية، خاصة فيما يتعلق بالمزودين والشركاء المحتملين، وكذا مسارات الترويج والتوزيع التي كانت تغذي عدة مناطق بالجهة.
كما ينتظر أن يشكل هذا التوقيف مدخلاً لتفكيك بنية إجرامية أوسع، قد تسقط معها أسماء أخرى ظلت في الظل.
ضربة في العمق
بهذه العملية، تكون مصالح الدرك الملكي قد وجهت ضربة موجعة لأحد أخطر مسارات الاتجار في المخدرات بالجهة، مؤكدة مرة أخرى أن الحرب على الجريمة ليست مجرد شعارات، بل معركة ميدانية تُدار بصبر، احترافية، ويقظة لا تنام.
ويبقى الأكيد أن سقوط “تْحَيْسْنَة” لن يكون النهاية… بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها: لا أحد فوق القانون.




تعليقات
0