
منذ تقلدها المسؤولية اعتمدت حكومة أخنوش ورش رقمنة القطاع الصحي كأحد المحاور الاستراتيجية لإصلاح المنظومة الصحية، في سياق تشخيص وطني أظهر وجود اختلالات بنيوية على مستوى البنية الرقمية والأنظمة المعلوماتية، انعكست على جودة التدبير وضعف نجاعة الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، وفي كتاب أصدرته رئاسة الحكومة مؤخرًا بعنوان “5 سنوات من العمل في خدمة الوطن”، تم التأكيد على أن المنظومة الصحية كانت تعاني من نواقص هيكلية في بنيتها الرقمية وأنظمتها المعلوماتية، من أبرزها غياب نظام معلوماتي موحد وضعف تدبير المعطيات الصحية، وهو ما حدّ من قدرة المنظومة على الاستباق والتخطيط وتتبع الحالات الصحية، إضافة إلى صعوبات في تتبع مؤشرات الأداء وتجويد عمليات التوجيه والفوترة.كما ظل مجال التطبيب عن بعد دون المستوى المطلوب، ولم يتم استثماره بالشكل الكافي ليصبح أداة فعالة لتقريب الخدمات الصحية، خاصة في المناطق القروية والنائية.
وفي هذا السياق، أولت حكومة أخنوش اهتماما خاصا لورش الرقمنة باعتباره ركيزة أساسية لتحديث القطاع الصحي، إلى جانب مواصلة توسيع العرض الصحي وتأهيل الموارد البشرية. وقد تم اعتماد التكنولوجيا الحديثة كأداة مركزية لتحسين نجاعة النظام الصحي، ورفع مردوديته، وتسهيل الولوج إلى الخدمات، في إطار رؤية شمولية تروم تبسيط المساطر وتسريع الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.
وقد مكنت هذه الدينامية من تعميم الأنظمة المعلوماتية الاستشفائية على مختلف المستشفيات العمومية عبر جهات المملكة، مع الشروع في توسيعها لتشمل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية. كما تم إطلاق مشاريع منصات رقمية توافقية تهدف إلى ربط الأنظمة المعلوماتية الصحية بقاعدة بيانات وطنية موحدة، بما يعزز التكامل في تدبير المعطيات الصحية.
وفي خطوة مؤسساتية مهمة، تم توقيع اتفاقية ثلاثية بين الحكومة والمديرية العامة للأمن الوطني واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، تروم اعتماد نظام الهوية الرقمية المرتبط بالبطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، بهدف تسهيل ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودة استقبالهم وتوجيههم داخل المنظومة.
ويعكس هذا التوجه انتقالا تدريجيا نحو إدارة صحية رقمية أكثر نجاعة وشفافية، قادرة على تحسين اتخاذ القرار، وتعزيز تتبع المسار العلاجي للمرضى، وتطوير جودة الخدمات، بما يواكب التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية.
وكما يظهر من الحصيلة الحكومية، لم يعد ورش الرقمنة خيارا تقنيا محدودا، بل أصبح رافعة أساسية لإعادة هيكلة القطاع الصحي، وترسيخ عدالة الولوج، ورفع فعالية التدخلات الصحية، في أفق بناء منظومة صحية حديثة ومتكاملة.




تعليقات
0