
أكد شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، أن المهندس المعماري العامل بالقطاع العام لا يمكن اختزال دوره في المراقبة، مبرزا أنه يشكل “شريكا استراتيجيا” في مواكبة إنجاز المشاريع وضمان انسجام تدخلات الدولة مع استراتيجيات التنمية الترابية.
وأوضح بنعبد الله، في كلمة خلال افتتاح الدورة الأولى لمنتدى المهندسين المعماريين بالقطاع العام، اليوم السبت بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، أن المهندس المعماري العمومي، بالنظر إلى حضوره في قطاعات السكن والصحة والبنيات التحتية والتراث، يوجد “في قلب العلاقة بين الرؤية السياسية وواقع الميدان”.
وأضاف رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين أن هذا المنتدى “ليس مجرد موعد مهني”، بل يشكل ثمرة مباشرة للالتزامات التي تم التعهد بها خلال المناظرات المنظمة في يونيو 2025، ويعبر عن “قناعة عميقة مفادها أن الهندسة المعمارية واحدة وغير قابلة للتجزئة”.
وشدد بنعبد الله على أن اللقاء يبرز الانسجام بين نمطي ممارسة المهنة، معتبرا أن المهندس المعماري بالقطاع العام مطالب بفهم إكراهات إنجاز المشاريع، في مقابل ضرورة انفتاح المهندس المعماري بالقطاع الخاص أكثر على القوانين والأنظمة المؤطرة للقطاع، باعتبار أن مهمته “تظل، قبل كل شيء، ضمانا للمصلحة العامة”.
وفي السياق ذاته، نوه المتحدث بما وصفه بـ”النجاح النموذجي” الذي حققه القطاع العام على مستوى المناصفة، مبرزا أن الحضور القوي للنساء المهندسات المعماريات داخل الإدارة يشكل رافعة لمقاربة أكثر شمولا وحساسية في تهيئة المجال الترابي.
وأكد رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين التزام الهيئة بالعمل على توحيد المهندسين المعماريين العاملين بالقطاع العام، وتعزيز الاعتراف بأدوارهم داخل مسارات القرار العمومي، إلى جانب تقوية فضاءات التبادل والتعاون بين مهندسي القطاعين العام والخاص.
من جهتها، قالت لبنى لطفي، مديرة مديرية الهندسة المعمارية بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إن المجالات الترابية المغربية توجد اليوم في دينامية استثمارية متواصلة وتحول مجالي، معتبرة أن هذه الدينامية تعني “مزيدا من المشاريع، ومزيدا من الضغط على المجالات الترابية، ومزيدا من الحاجة إلى التنسيق والتقنين والاستباق بين الفاعلين الأساسيين”.
وكشفت لطفي، خلال المنتدى المنظم تحت شعار “التحولات الاستراتيجية والمسؤوليات الترابية”، عن تسجيل ارتفاع بنسبة 3,2 في المائة في المشاريع المدروسة، و3,7 في المائة في الآراء الموافقة، مع معدل سنوي يبلغ 100 ألف مشروع تتم دراسته، منها 59 في المائة تحصل على رأي بالموافقة، إضافة إلى أكثر من 300 مليار درهم من الاستثمارات، و200 مليون متر مربع من المساحات الأرضية المرخصة للبناء.
وأوردت المسؤولة ذاتها أن ما يقارب 90 في المائة من التراب الوطني أصبح مغطى بوثائق التعمير، وأن 55 تصميما لتهيئة المدن الكبرى تمت المصادقة عليها، معتبرة أن “الفكرة القوية هنا ليست فقط تقديم أرقام إيجابية”، بل التأكيد على أن التراب المغربي يوجد اليوم في دينامية استثمارية وتحول مجالي.
وشددت مديرة مديرية الهندسة المعمارية، على أن هذا السياق يجعل المهندس المعماري بالقطاع العام فاعلا استراتيجيا، لأنه، بحسبها، “لا يشتغل فقط على الملفات، بل على الأثر الترابي للقرارات العمومية”، مع الحفاظ في الوقت نفسه على متطلبات الانسجام الترابي والجودة الحضرية.
وسجلت لطفي أن حوالي 1000 مهندس معماري يزاولون مهامهم في القطاع العام بالمغرب، من أصل حوالي 5000 مهندس معماري على الصعيد الوطني، معتبرة أن هذا الرقم يعني أن مهندسا معماريا واحدا من بين كل خمسة يساهم بشكل مباشر في إعداد السياسات العمومية الترابية ومواكبتها وتنفيذها.
ولفتت إلى أن 54 في المائة من هؤلاء المهندسين يشتغلون على المستوى الترابي، غالبا بعيدا عن الأضواء، لكن بالقرب من الواقع الترابي وانتظارات المواطنين، مشيرة كذلك إلى أن النساء يمثلن 63 في المائة من المهندسين المعماريين بالقطاع العام، مع تطور ملحوظ في المسؤوليات المسندة إليهن داخل مهن العمل العمومي الترابي.
واعتبرت لطفي، أن ارتفاع عدد الأسر بنسبة 27 في المائة يعكس تحولات عميقة في أنماط السكن والبنيات الأسرية والحاجيات الترابية، مؤكدة أن الرهان الترابي بالمغرب لم يعد رهانا ديمغرافيا فقط، بل أصبح مرتبطا بأنماط العيش والتماسك الترابي وجودة إطار الحياة.




تعليقات
0