Advertisement
Advertisement

لغنيميين.. 60 مليون سنتيم للنقل المدرسي وخلاف الدعم يفجّر دورة ميزانية 2027

رضوان منفلوطي السبت 10 أكتوبر 2026 - 11:27

لم تمر أشغال دورة مجلس جماعة لغنيميين بإقليم برشيد، المخصصة لاستكمال التداول بشأن مشروع ميزانية سنة 2027، في أجواء عادية؛ إذ سرعان ما تحوّل النقاش حول دعم النقل المدرسي إلى مواجهة متوترة، كشفت حجم الخلاف بين المجلس الجماعي ورئاسة إحدى الجمعيات المشرفة على هذا المرفق الاجتماعي، في مشهد تابعه قائد المنطقة، بينما ظل التلاميذ والأسر في قلب معادلة لا تحتمل مزيداً من الارتباك.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد احتدم النقاش عقب تمسك المجلس بموقفه بشأن عدم الزيادة في الدعم المالي المخصص لجمعية النقل المدرسي القصيبية لمرعود، وهو ما دفع رئيس الجمعية إلى التعبير عن رفضه لهذا القرار، ملوحاً بالاستقالة من منصبه، ومحذراً من احتمال توقف أسطول النقل المدرسي عن تقديم خدماته.

ولم يبق الخلاف محصوراً في الأرقام والاعتمادات المالية، بل امتد إلى سجال مباشر بين رئيس الجمعية وأحد أعضاء المجلس، تخللته عبارات ذات حمولة سياسية، وفق المعطيات المتوفرة، لتنتهي الدورة على وقع التوتر، في وقت كانت فيه الحاجة تقتضي نقاشاً مسؤولاً يضع مصلحة التلاميذ فوق كل اعتبار.

غير أن ما جرى يطرح أسئلة تتجاوز حدود الخلاف بين طرفين: كيف يُدبّر النقل المدرسي في ظل دعم عمومي ومساهمات شهرية للأسر؟ وما حدود مسؤولية المجلس والجمعية في ضمان استمرارية الخدمة وجودتها؟ وهل تكمن المشكلة في حجم التمويل، أم في طريقة التدبير والوفاء بالالتزامات؟

60 مليون سنتيم من المال العام.. أسئلة مشروعة حول التدبير والنتائج

في صلب هذا الملف، تبرز أرقام تستدعي التوقف والتدقيق؛ فالمعطيات المتوفرة تشير إلى أن جماعة لغنيميين تخصص دعماً سنوياً للنقل المدرسي بقيمة 600 ألف درهم، أي 60 مليون سنتيم، موزعة على جمعيتين: 25 مليون سنتيم لجمعية، و35 مليون سنتيم للجمعية الثانية.

وإلى جانب هذا التمويل العمومي، يؤدي أولياء التلميذات والتلاميذ واجباً شهرياً قدره 100 درهم عن كل مستفيد، وفق المعطيات المتوفرة.

كما تشير المعطيات إلى أن مجلس جماعة لغنيميين سبق أن اقتنى حافلات مخصصة للنقل المدرسي، في خطوة تفتح بدورها باب التساؤل حول كيفية توظيف هذه الوسائل، ومدى إدماجها في منظومة التدبير الحالية، وطبيعة العلاقة بين الممتلكات الجماعية والجمعيات المستفيدة من الدعم.

أمام هذه المعطيات، يصبح من المشروع التساؤل عن كيفية تدبير الموارد المالية المتاحة، ومدى تناسبها مع حجم الخدمات المقدمة، وطبيعة النفقات التي تتحملها الجمعيات، فضلاً عن مستوى الاستفادة الفعلية للتلاميذ.

فالدعم العمومي ليس مبلغاً مالياً يُمنح ثم يُطوى ملفه، بل هو التزام بتقديم خدمة اجتماعية ينبغي أن تكون قابلة للتقييم والمراقبة. ومن حق المجلس الجماعي والأسر والرأي العام الاطلاع على المعطيات المتعلقة بأوجه صرفه، وفق القواعد المنظمة، وعلى النتائج المحققة مقابل الأموال المرصودة.

وفي المقابل، لا يمكن إصدار أحكام مسبقة بشأن كفاية الدعم أو طريقة استعماله دون الاطلاع على الوثائق المالية ومعطيات التسيير، بما فيها تكاليف المحروقات والصيانة والأجور والتأمين وغيرها من المصاريف المرتبطة بالخدمة.

فالأرقام وحدها لا تدين أحداً، لكنها تفرض تقديم الأجوبة.

احتجاج التلاميذ.. حين تصبح جودة الخدمة موضع تساؤل

ومن أبرز التطورات التي رافقت انعقاد الدورة، تنظيم تلميذات وتلاميذ وقفة احتجاجية أمام مقر الجماعة، عبّروا خلالها عن استيائهم مما اعتبروه إخلالاً من الجمعية بالاتفاق المتعلق بالتوقيت.

ويمنح هذا التطور الملف بعداً اجتماعياً يتجاوز الجدل حول قيمة الدعم، لأن القضية لم تعد مرتبطة فقط بما تطالب به الجمعية من موارد إضافية، بل أيضاً بما ينتظره المستفيدون من انتظام الخدمة واحترام الالتزامات المتفق عليها.

وهنا يبرز سؤال جوهري: ما قيمة الاعتمادات المالية المرصودة، ومساهمات الأسر المؤداة، إذا لم تُترجم إلى خدمة تستجيب لحاجيات التلاميذ وتحترم توقيتهم الدراسي؟

فالنقل المدرسي ليس مجرد حافلات تجوب الطرقات، بل خدمة ترتبط مباشرة بحق التلميذ في التمدرس، وبقدرة الأسر على ضمان وصول أبنائها إلى المؤسسات التعليمية في ظروف مناسبة.

وأي اضطراب في مواعيد النقل قد يربك الحياة اليومية للأسر، ويضع التلاميذ أمام صعوبات لا يتحملون مسؤولية نشوئها.

لذلك، فإن احتجاج التلاميذ يستوجب الإنصات والتحقق من أسبابه، كما أن مطالب الجمعية تستوجب بدورها نقاشاً مؤسساً على الأرقام والوثائق والالتزامات التعاقدية. فلا المطالبة بالزيادة في الدعم تعفي من واجب ضمان جودة الخدمة، ولا الاحتجاج على اختلالاتها يغني عن معالجة أسبابها الفعلية.

التلويح بالاستقالة وتوقيف الأسطول.. التلاميذ ليسوا طرفاً في النزاع

إن التلويح بالاستقالة من رئاسة الجمعية، والتحذير من احتمال توقف أسطول النقل المدرسي، يضعان الملف أمام منعطف يستدعي تدخلاً مسؤولاً لتفادي انتقال الخلاف إلى مرحلة قد يدفع التلاميذ والأسر ثمنها.

فإذا كانت الجمعية تعتبر أن الدعم الحالي لا يغطي تكاليف التسيير، فإن الطريق السليم يمر عبر تقديم معطيات مالية دقيقة ومناقشتها مع المجلس، بدل ترك مصير الخدمة معلقاً على مآل الخلاف.

وإذا كان المجلس يرى أن الاعتمادات المرصودة كافية أو أن الزيادة المطلوبة غير مبررة، فإن مسؤوليته تقتضي توضيح الأسس التي استند إليها، مع بيان المعايير المعتمدة في توزيع الدعم على الجمعيات المستفيدة.

أما الأسر والتلاميذ، فلا ينبغي أن يجدوا أنفسهم في موقع المتضرر من خلاف لا يملكون أدوات حسمه.

إن تدبير المرافق الاجتماعية يقتضي الفصل بين الخلافات الشخصية أو السياسية، من جهة، والالتزامات المرتبطة باستمرارية الخدمة، من جهة أخرى. فحق التلميذ في الاستفادة من النقل المدرسي لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة ضغط في أي مواجهة، مهما كانت مبررات أطرافها.

ميزانية 2027 تحت المجهر.. من التمويل إلى المحاسبة

تكشف الوقائع التي رافقت دورة جماعة لغنيميين أن النقاش حول الميزانية لا ينبغي أن ينحصر في تحديد المبالغ المرصودة والمصادقة عليها، بل يجب أن يمتد إلى تقييم أثر الإنفاق العمومي، ومدى انعكاسه على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

فحين يتعلق الأمر بدعم النقل المدرسي، فإن المعيار الحقيقي لا يتوقف عند حجم الاعتماد المالي، بل يشمل أيضاً انتظام الرحلات، واحترام التوقيت، وسلامة الحافلات، وجودة التدبير، ومدى استجابة الخدمة لحاجيات التلاميذ.

وبين دعم عمومي يبلغ 60 مليون سنتيم موزعاً على جمعيتين، ومساهمات شهرية للأسر، واحتجاجات بشأن التوقيت، وخلاف انتهى بأجواء مشحونة داخل دورة المجلس، تبرز الحاجة إلى تقييم موضوعي لمنظومة النقل المدرسي، يستند إلى الوثائق والمعطيات، بعيداً عن تبادل الاتهامات أو إطلاق الأحكام المسبقة.

والمطلوب اليوم ليس البحث عن طرف يُحمّل وحده مسؤولية الأزمة قبل استكمال المعطيات، بل وضع الملف على طاولة النقاش الجدي، وتوضيح خلفيات الخلاف، وحقيقة الإشكالات المرتبطة بالتوقيت، وأسباب المطالبة بالزيادة في الدعم، وكيفية تدبير الحافلات التي سبق للجماعة اقتناؤها لهذا الغرض.

فحين يتعلق الأمر بمستقبل التلاميذ، لا تكفي لغة المطالب والتهديدات، كما لا تكفي لغة الأرقام والاعتمادات؛ بل تصبح الشفافية والالتزام والمحاسبة شروطاً أساسية لضمان خدمة عمومية في مستوى انتظارات الأسر.

ويبقى الرهان هو الوصول إلى حل يضمن استمرارية النقل المدرسي، ويحفظ حقوق المستفيدين، ويوضح مسؤوليات مختلف المتدخلين، ويجعل المال العام وسيلة لتحسين الخدمة، لا موضوعاً لخلاف مفتوح.

وتؤكد جريدة الألباب 360 حرصها على مواصلة تتبع هذا الملف، مع الالتزام بالتوازن والموضوعية المهنية، وفتح المجال أمام المجلس الجماعي والجمعيتين المعنيتين لتقديم توضيحاتهم والرد على التساؤلات المطروحة، في إطار احترام حق الرد والتوضيح.

الألباب 360.. نفتح الملف، ونبحث عن الأجوبة.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 22:14

انقطاع مرتقب للماء الشروب ببرشيد والجماعات المجاورة بسبب أشغال صيانة

الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:26

الدروة.. 17 نقطة على طاولة دورة أكتوبر، والمجلس يقترب من خط نهاية الولاية.

الإثنين 28 سبتمبر 2026 - 18:11

حركة تعيينات جديدة بالدرك الملكي.. تجديد الثقة في الكولونيل هشام مجاهد على رأس القيادة الجهوية بسطات.

الإثنين 7 سبتمبر 2026 - 12:27

أمين الحميدي.. من النضال النقابي إلى المنافسة الانتخابية بسلا الجديدة