مقاتلات مغربية وفرنسية تكتب صفحة جديدة من التعاون الجوي في تمرين أوريكس
في أواخر شهر سبتمبر الماضي، استضافت قاعدة أورانج-كاريتات 115 جنوب فرنسا تمرين أوريكس، وهو أول تمرين قتال جوي ثنائي بين القوات الجوية والفضائية الفرنسية والقوات الجوية الملكية المغربية. يمثل هذا الانتشار أول مرة تنفذ فيها مقاتلات مغربية عمليات قتالية عالية الشدة مباشرة من الأراضي الفرنسية، حيث شارك في التمرين، الذي استمر عشرة أيام، مقاتلات من طراز إف-16 سي/دي بلوك 52 المغربية إلى جانب مقاتلات داسو رافال التابعة لسرب القتال الأول/الخامس (إسكادرون دي شاس 1/5 فينديه).
يعد هذا التمرين امتدادًا مباشرًا لتمرين ماراثون 2025، الذي شهد نشر مقاتلات رافال الفرنسية في قاعدة بن جرير الجوية بالمغرب، مع دعم طائرة نقل من طراز سي-130 إتش هيركوليز من سلاح الجو المغربي. خلال أوريكس 2026، نفذت القوة المشتركة أكثر من 40 طلعة جوية، وسجلت أكثر من 80 ساعة طيران، مع عمليات تزويد بالوقود جوا فوق البحر الأبيض المتوسط باستخدام طائرات إيرباص إيه 330 إم آر تي تي فينيكس الفرنسية. هذا التأكيد على جاهزية تشغيلية وتوافق تكتيكي كامل عبر أنظمة التزويد المختلفة.
أكد اللواء جوي أليكسيس روجيه، رئيس أركان قيادة الدفاع الجوي والعمليات الجوية، أن “التوافق التشغيلي المتبادل والإجراءات المشتركة تشكلان العمود الفقري لهذا التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا”. وأشار إلى أن التمرين وضع تشكيلات قتالية مشتركة أمام دفاعات أرضية محاكاة، طائرات دورية بحرية، وقوات تمثل تهديدات خارجية، في بيئات حرب إلكترونية.
من جانبه، سلط المسؤول العسكري الفرنسي الضوء على التكامل السلس بين القوات الشريكة، مشيرًا إلى أن التقييم الختامي للتمرين كان إيجابيًا بشكل خاص بشأن قدرتهما على التبادل والعمل المشترك “باستطاعة الاندماج المباشر” (Plug and Play). هذا التمرين، الذي أشرف عليه المقدم جيريمي، قائد سرب القتال الخامس، استهدف اختبار التوافق الفني والتكتيكي والبشري بين القوات الجوية للبلدين عبر سيناريوهات مصممة بعناية.
فيما يتعلق بالتاريخ المشترك، أبرز المقدم جيريمي العلاقة المهنية بين الأطقم، مشيرًا إلى أن نظيره المغربي شارك معه في تمرين كبير عام 2016، مما ساهم في بناء الثقة التي جعلت هذا التمرين ناجحًا. كما أكدت القيادات العسكرية على أهمية الحفاظ على شراكات دفاعية ثنائية مرنة، مع تأكيد أن الدورات المقبلة ستستمر وفق جدول سنوي، حيث من المقرر نشر الأطقم الجوية والأرضية الفرنسية مجددًا بالمغرب في تمرين ماراثون 2027.
بينما كانت المقاتلات المغربية تستضيف في قاعدة أورانج-كاريتات 115، استمرت هذه القاعدة في أداء مهامها التقليدية، حيث واصل سرب القتال الأول/الخامس (إسكادرون دي شاس 1/5 فينديه) مهام الخفر والإنذار السريع، مع جاهزية مقاتلات رافال للإقلاع الفوري لحماية المجال الجوي لجنوب فرنسا. وفي الوقت نفسه، يستعد قائد القاعدة، العقيد تشارلز إدوارد سويديه، لإعادة إنشاء سرب قتال ثانٍ، سرب القتال الثاني/الخامس (إيل دو فرانس 2/5)، بحلول أواخر عام 2028 أو أوائل عام 2029، لاستعادة هيكل القاعدة التاريخي ثنائي الأسراب.
أهم نتائج أوريكس 2026 كانت توطيد الروابط الدفاعية الثنائية بين فرنسا والمغرب، وإثبات التكامل السلس بين منظومات مقاتلات إف-16 ورافال، بالإضافة إلى نجاح عمليات التزويد بالوقود جوا باستخدام أنظمة الأنبوب الصلب، مع التخطيط لدورة تدريب سنوية وانتشار جوي فرنسي بالمغرب في عام 2027.




تعليقات
0