
احتفاءً بعيد الوحدة، تستعد مدينة سطات لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة من المهرجان الوطني للوتار، الذي تنظمه جمعية المغرب العميق لحماية التراث، في مبادرة ثقافية تروم صون الموروث الموسيقي المغربي وتثمين مكوناته الأصيلة، وإعادة تسليط الضوء على آلة الوتار باعتبارها أحد التعبيرات الفنية المتجذرة في الذاكرة الجماعية للمغاربة.
وتنطلق المحطة الافتتاحية لهذه الدورة، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً، بالمركز الثقافي بسطات، من خلال تنظيم ندوة علمية تحمل عنوان «آلة الوتار: الذاكرة الثقافية والامتداد التراثي في المغرب»، وذلك بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة، وجهة الدار البيضاء–سطات.
وتأتي هذه الندوة في سياق الجهود الرامية إلى حماية التراث الثقافي المغربي والتعريف بغنى موروثه الموسيقي، من خلال مقاربة تستحضر المكانة التي تحتلها آلة الوتار في الوجدان الشعبي، وما تختزنه نغماتها من أبعاد تاريخية واجتماعية وثقافية، جعلت منها أكثر من مجرد آلة موسيقية؛ إنها ذاكرة فنية تنقل أحاسيس الإنسان المغربي وحكاياته وتفاصيل حياته عبر الأجيال.
كما يشكل اختيار هذا الموضوع مناسبة لفتح نقاش ثقافي حول سبل صيانة هذا الموروث وتوثيقه، وتعزيز حضوره في المشهد الفني المعاصر، بما يضمن انتقاله إلى الأجيال الصاعدة، بعيداً عن مخاطر التهميش والنسيان، وفي انسجام مع التحولات التي يعرفها المجال الثقافي وضرورة إيجاد صيغ جديدة للتعريف بالتعابير الموسيقية التراثية.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة من خلال ربط الاحتفاء بعيد الوحدة باستحضار أحد مكونات الهوية الثقافية المغربية، بما يعكس الدور الذي يمكن أن تضطلع به المبادرات الثقافية في ترسيخ الوعي بقيمة التراث الوطني، وإبراز تنوع روافده الفنية وتعدد تعبيراته المحلية.
ولا تقتصر أهمية المهرجان الوطني للوتار على الاحتفاء بالنغم والإيقاع، بل تمتد إلى جعل الثقافة فضاءً لصون الذاكرة الجماعية وتعزيز الصلة بين الماضي والحاضر، عبر تثمين الفنون التي ظلت شاهدة على تحولات المجتمع المغربي، وحاملة لجزء من هويته الحضارية.
وبتنظيم هذه الدورة الرابعة عشرة، تجدد جمعية المغرب العميق لحماية التراث اهتمامها بالتراث الموسيقي المغربي، في أفق تعزيز مكانة آلة الوتار ضمن المشهد الثقافي الوطني، وجعل الاحتفاء بها مناسبة للتعريف بقيمتها الفنية والرمزية، واستحضار مسؤولية المؤسسات الثقافية والفاعلين المدنيين في حمايتها وتثمينها.
فحين تتعالى أنغام الوتار، لا تستعيد الذاكرة ألحاناً عابرة فحسب، بل تستحضر جزءاً من روح المغرب وحكاياته الممتدة عبر الزمن.




تعليقات
0