المغرب يرفض دور «الحارس» في حماية حدود إسبانيا: ما وراء الخطاب الملكي حول سبتة ومليلية
أكد تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن الخطاب الملكي الذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى بالبرلمان حمل رسائل حاسمة تجاه إسبانيا، خاصة فيما يتعلق بتدفق الهجرة غير النظامية نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين. وأشار إلى أن نموذج التعاون الحالي بين الرباط ومدريد في إدارة هذا الملف بات غير مستدام، ودعا إلى أن لا تتحول الشراكة الثنائية إلى أداة للضغط أو التهديد أو أي شكل من أشكال الابتزاز.
في حديثه ضمن برنامج «أبعاد استراتيجية» على الالباب 360، أوضح الحسيني أن الموقف المغربي يرتبط، حسب قراءته، بتطورات قانونية وسياسية داخل إسبانيا، منها الأحكام القضائية المتعلقة بالهجرة، والإلزام القانوني بإعادة القاصرين، فضلًا عن تصاعد الخطاب السياسي لأحزاب اليمين، التي تساهم في تفعيل النقاش حول هذا الملف في سياق ما وصفه ب«حملة انتخابية مبكرة». وأردف أن هذه التطورات لا يمكن أن تُعالج بمنطق الانتظار، سواء فيما يتعلق بالقرارات الإسبانية أو ما قد يطرحه الاتحاد الأوروبي.
وشدد الخبير على أن أي شراكة دولية يجب أن تستند إلى الالتزام المتبادل والتوافق، دون أن تتحول إلى وسيلة للضغط على أحد الطرفين. وفي هذا الإطار، أبرز الحسيني أن المغرب سيقدم قريبًا وثيقة استراتيجية لشركائه، تهدف إلى إعادة صياغة العلاقات الثنائية على أساس التنمية المشتركة وتعزيز الاستقلال الإقليمي، مما يتيح بناء شراكة أكثر توازنًا ومصداقية.
وأكد المتحدث أن أي حكومة إسبانية ستنتخب بعد الانتخابات المقبلة ستجد نفسها ملزمة بالرد على المقترحات المغربية، مشيرًا إلى أن الرباط لا تقبل anymore أن تكون وحدها المسؤولة عن حماية حدود أوروبا. وأضاف أن العلاقات بين البلدين يجب أن تستند إلى الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية ومكانة المؤسسات، فضلًا عن احترام تاريخ المملكتين.
وفي تحليله لآفاق العلاقات المغربية الإسبانية، دعا الحسيني الجانب الإسباني إلى التركيز على الفرص المستقبلية التي يوفرها التعاون بين البلدين، بدلاً من التعلق بالخلافات الحالية أو تراكمات الماضي. وأشار إلى وجود مشاريع استراتيجية كبيرة، منها الربط القاري بين أوروبا وأفريقيا، والتعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك تمديد أنبوب الغاز النيجيري نحو القارة الأوروبية، وتطوير الطاقات المتجددة مثل الطاقة الريحية والشمسية والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن فرص الاستثمار في قطاعات متعددة.
ولفت الحسيني إلى أن حضور أكثر من ألف شركة إسبانية في المغرب يعكس حجم العلاقات الاقتصادية المتبادلة، مما يؤكد أن العلاقات الثنائية تتجاوز ملف الهجرة لتشمل مجالات واسعة من التعاون الاقتصادي والاستراتيجي.
وختم الخبير بالتأكيد على أن العامل الجغرافي يجب أن يكون أساسًا للتفاهم والتعاون بين البلدين، وليس سببًا للتوتر أو التصعيد. وأكد أن مصلحة المغرب وإسبانيا تقتضي تحويل هذا المعطى إلى أساس لبناء علاقة متوازنة، تستند إلى المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.




تعليقات
0