التباعد المتزايد: تحالف اليسار يرفض التنسيق مع حزب الأحرار والبيجيدي بسبب اختلافات فلسفية جذرية
بعد أن استقر شكل الأحزاب المعارضة في البرلمان خلال الولاية التشريعية الجديدة، التي بدأت بعد انتخابات 23 سبتمبر الماضي، أعلن قياديان في تحالف اليسار — الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي — عن رفضهم التام لأي شكل من أشكال التنسيق مع الفريق البرلماني لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال الفترة المقبلة.
في هذا الإطار، شدد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، على أن تحالف اليسار، الذي يضم ثمانية نواب ونواب، لن يشارك في أي مبادرة مشتركة مع حزب الأحرار، الذي يحظى ب66 نائباً ونائبة في مجلس النواب. وفي رد على سؤال عن إمكانية التعاون مع هذا الحزب، طرح العسري تساؤلاً حاسمًا: *“لقد رفضنا التنسيق مع حزب العدالة والتنمية (البيجيدي)، فكيف يمكن أن ننضم إلى حزب الأحرار؟”* مشيرًا إلى أن هذا الموقف مبني على وجود فروقات أساسية في المفاهيم السياسية والمرجعيات الأساسية بين الطرفين.
وأضاف المسؤول الحزبي أن *“التنسيق، بأي شكل من الأشكال، يتطلب جلوس الأطراف حول طاولة الحوار لتبادل وجهات النظر وتحديد رؤى مشتركة“*، مشيرًا إلى أن ذلك يستلزم وجود هيكل تنظيمي واضح ومتابعة مستمرة، بالإضافة إلى آليات واضحة لتسيير هذا التعاون.
في نفس السياق، أكدت نبيلة جلال، القيادية في فيدرالية اليسار الديمقراطي ومنسقة المجموعة البرلمانية للتحالف، أن *“التنسيق مع حزب الأحرار مستحيل“* تمامًا. وفي حديثها، أوضحت أن *“الأحرار يحملون مسؤولية جزء كبير من الأزمات الاجتماعية“*، حيث شكلوا جزءًا من الأغلبية الحكومية التي تولت إدارة البلاد بعد الانتخابات التشريعية لعام 2021.
هذا الموقف يثير تساؤلات حول مدى قدرتهم على تحقيق انسجام داخل صفوف المعارضة، خاصة مع رفض تحالف اليسار التعاون مع حزب العدالة والتنمية — الذي حصل على 54 مقعداً — وحزب الأحرار — الذي نال 66 مقعداً.
وفي سياق متصل، أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، رسميًا عن تشكيل الأغلبية الحكومية من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. وتضم هذه الأغلبية 210 نائباً، مع توقعات بزيادة عدد الأصوات الداعمة لها إلى 235 نائباً ونائبة، بعد انضمام 25 عضوًا من فريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، الذي أعلن عن *“المساندة النقدية”* للحكومة.
وفي اليوم الثلاثاء، صوت 220 نائباً ونائبة لصالح انتخاب أحمد التويزي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، رئيسًا لمجلس النواب، بينما حصل منافسه إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، على 59 صوتًا فقط.




تعليقات
0