ليشمانيا تتصاعد في جنوب شرق المغرب: 400 إصابة ومخاوف من تفاقم الوضع في زاكورة والرشيدية
كان من المتوقع أن تظل مناطق الجنوب الشرقي للمغرب بعيدة عن موجات الأمراض الطفيلية الشائعة، لكن الواقع أثبت خلاف ذلك. فزواطة وتمكروت بإقليم زاكورة، بالإضافة إلى جماعة الجرف بإقليم الرشيدية، تشهد الآن انتشارًا متسارعًا لعدوى الليشمانيا الجلدية، ما أثار قلقًا صحيًا حقيقيًا بين السكان، خاصة مع تسجيل أكثر من 400 إصابة حتى الآن. هذه الأرقام، التي أفادت بها جمعية أصدقاء البيئة في إقليم زاكورة، تبرز فشلًا في الاستجابة السريعة من قبل السلطات المختصة، مما يعرض السكان، خصوصًا الأطفال، لخطر تفاقم الوضع الصحي في غياب تدخل عاجل. الجمعية، التي أصدرت بيانًا توصل به الالباب 360 إلى تفاصيل الوضع، أوضحت أن الليشمانيا لا تقتصر على إصابات جلدية وتقرحات، بل قد تتطور إلى أشكال حشوية أكثر خطورة. انتقال العدوى يحدث عبر ذبابة الرمل المصابة، التي تتكاثر في بيئات ملائمة مثل البرك والبحيرات الناتجة عن غزارة التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة خلال الصيف. إضافة إلى ذلك، تساهم قوارض مثل الجرذان وتراكم النفايات في انتشار الداء، حيث تشكل بؤر التلوث بيئة مثالية لنقل العدوى من الحيوان إلى الإنسان.
تجربة سابقة تدل على إمكانية التدخل الفوري
لم يكن الليشمانيا جديدًا على إقليم زاكورة؛ فقد “شهدت المنطقة خلال منتصف العقد الأول من القرن الحالي” حالات مشابهة، لكن مواجهة الداء آنذاك كانت منظمة عبر خطة عمل شارك فيها مندوبية الصحة والمصالح الفلاحية والجماعات الترابية والسلطات المحلية وجمعية أصدقاء البيئة. تلك الخطة نجحت في محاصرة الداء وتراجع عدد الإصابات، ما يثبت أن الانتشار الحالي يمكن محاربته إذا تدخلت الجهات المختصة الآن باستعجال لتطبيق تدابير مشابهة، حسب جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة في الإقليم. أقشباب شدد على ضرورة معالجة الحالات المصابة وتكثيف حملات التطهير للقضاء على جحور القوارض وذبابة الرمل. البرك والبحيرات التي تشكلت بسبب المطر الغزير الأخيرة تعد مرتعًا لذبابة الرمل، التي تنتقل من القوارض إلى السكان الذين ينامون على أسطح المنازل في الفصل دون حماية كافية. عدم التدخل الآن ينذر بانتشار أكبر للداء، خاصة مع التساقطات المطرية الأخيرة التي تخلّف بركا وبحيرات جديدة تشجع تكاثر الذباب وانتقال العدوى إلى الأطفال والبالغين على سواء.
مطالب حقوقية تدعو إلى خطة عمل عاجلة
لا تقتصر المطالب على معالجة الحالات فقط؛ بل تدعو إلى تعبئة أطقم طبية وتمريضية للتشخيص والعلاج وتتبع المصابين. الجمعية طالبت بإحداث لجنة لتنسيق التدخل تضم جميع المتدخلين والفعاليات المدنية والسلطات لضمان تنفيذ الخطط باستعجال. الحملات الميدانية لمحاربة القوارض وذبابة الرمل ومعالجة بؤر التلوث تعد خطوة ضرورية لوقف انتشار العدوى. بالإضافة إلى التطهير والوقاية البيئية، طالب أقشباب بإطلاق برامج تحسيسية توعوية خاصة في المؤسسات التعليمية لرفع وعي السكان بأعراض الداء وطرق الوقاية منه.
الجنوب الشرقي لا يستثنى: الجرف بإقليم الرشيدية في خطر
لا تقتصر المشكلة على إقليم زاكورة؛ جماعة الجرف بإقليم الرشيدية تشهد وضعية مقلقة لا تقل حدة عن المناطق المذكورة أمامًا. يونس قادري، عضو اللجنة الإدارية لجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعضو فرعها بالإقليم، أكد أن الليشمانيا لا تزال تنتشر بشكل مخيف ببلدة الجرف، بدون استجابة مفيدة من السلطات. القادري شدد على مسؤولية الجهات المختصة في الانتشار المتسارع للمرض، لأن أسبابه وعوامل انتشاره معروفة منذ سنوات. المستوصف الكائن بالمنطقة لا يستطيع استيعاب جميع المصابين، فبعضهم يضطر للتوجه للمدن القريبة للتشخيص والعلاج، بينما آخرون يتركون الحالة تتفاقم بسبب الانتظار المطول في المستوصف. الناشط الحقوقي دعا لتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية للمرض، مع تعبئة العدد الكافي من الأطر الصحية الطبية والتمريضية للمساعدة في العلاج والتشخيص. السلطات المحلية ومصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية طالب القادري بعمل عاجل لمحاصرة مصادر الانتشار للمرض، خاصة ذبابة الرمل والقوارض، مع تنظيم حملات لتعقيم والتطهير على جنبات البحيرات والأودية. الخطر لا يزول بالتوقف عن الانتشار الآن، لأن الأودية جارية بالمنطقة والمطر الغزير يستمر في تكوين برك جديدة تشجع على انتشار العدوى الأكثر خطرًا. السكان بدؤوا يفكرون في الاحتجاج على الوضع الحالي، إما ببلدة الجرف أو أمام المديرية الجهوية للسحة والحماية الاجتماعية، لضغط على السلطات للتدخل باستعجال لوقف التفاقم المخيف للمرض.





تعليقات
0