
قال عبد المجيد الفاسي الفهري النائب البرلماني عن حزب الاستقلال ونائب رئيس مجلس النواب، إن مستقبل العمل السياسي في المغرب يمر حتما عبر تحقيق توازن بين خبرة القيادات التاريخية وطاقات الأجيال الشابة، معتبرا أن تشبيب الأحزاب لم يعد خيارا بقدر ما بات ضرورة لضمان تجدد النخب واستمرار الفعل السياسي.
الفاسي الفهري، وخلال استضافته في برنامج “بدون قيود” الذي يبث على منصة “الألباب 360” ويقدمه رئيس التحرير رضى الرحماني، اعتبر أن الأحزاب تحتاج في الوقت نفسه إلى التجربة المتراكمة للقيادات المخضرمة وإلى روح المبادرة والابتكار التي يتميز بها الشباب.
وشدد الفاسي الفهري على أن حزب الاستقلال يعتمد بحسب تعبيره، “منطق الانتقال التدريجي بين الأجيال”، حيث يفسح الجيل السابق المجال أمام جيل جديد دون إقصاء أو “طحن” التجربة السابقة، معتبرا أن هذا التعايش بين الأجيال يشكل عنصرا إيجابيا يضمن استمرارية المشروع السياسي.
ويرى القيادي الاستقلالي، أن التجربة السياسية تظل عاملا حاسما في تدبير الشأن العام، غير أن الشباب يمتلكون في المقابل طاقة مختلفة تقوم على الجرأة والإيمان بإمكانية تحقيق ما يبدو مستحيلا، وهو ما تحتاجه الأحزاب لتجديد نفسها ومواكبة التحولات المتسارعة.
وفي هذا السياق، دعا نائب رئيس مجلس النواب إلى تجديد النخب السياسية بشكل أوسع، مشيرا إلى أن العديد من الدول الأوروبية قطعت أشواطا متقدمة في هذا المجال من خلال تمكين الشباب من مواقع القرار، بما في ذلك مناصب وزارية وقيادية عليا.
واستحضر الفاسي الفهري، تجربة شخصية خلال زيارة قام بها قبل أيام إلى النرويج في إطار مهمة برلمانية، حيث التقى رئيس لجنة التعليم في البرلمان النرويجي الذي لم يتجاوز عمره 23 سنة، معتبرا أن هذه النماذج تعكس ثقة المؤسسات في الكفاءات الشابة وقدرتها على تحمل المسؤولية منذ مراحل مبكرة.
وعند سؤاله من مقدم ومعد البرنامج رضى الرحماني حول ما إذا كانت الأحزاب السياسية بما فيها حزب الاستقلال، لا تزال تنظر إلى الشباب بنوع من التبخيس أو تحرص القيادات التقليدية على الاحتفاظ بمواقعها، أقر الفاسي الفهري بأن التغيير لا يزال تدريجيا لكنه اعتبر أن الوضع شهد تحسنا ملحوظا منذ اعتماد دستور 2011، الذي عزز أدوار الأحزاب في تأطير المواطنين وتمكينهم سياسيا.
وأوضح أن العمل السياسي بطبيعته مجال تنافسي وصعب، وأن الوصول إلى مواقع المسؤولية لا يتم بشكل تلقائي، بل يتطلب من الشباب الصمود داخل التنظيمات الحزبية وفرض حضورهم من خلال الكفاءة والعمل المستمر، منبها إلى أن الأحزاب لا تفرش الطريق بالورد وتعبد الطريق بل تظل ساحة للتنافس بين مختلف الطاقات بغض النظر عن العمر.
وفي تفاعله مع ملاحظة مقدم البرنامج بأن دستور 2011 ينص على دور الأحزاب في تأهيل الشباب وتمكينهم من الوصول إلى المسؤوليات بينما لا يزال كثير من الشباب يقضون سنوات طويلة داخل التنظيمات دون بلوغ مواقع القرار، أقر الفاسي الفهري بوجود هذا التحدي لكنه أشار في المقابل إلى مؤشرات بداية تحول داخل عدد من الأحزاب، من بينها بروز وجوه شابة داخل الهيئات التقريرية، ووصول بعضهم إلى مناصب وزارية ودبلوماسية معتبرا أن هذه التطورات تمثل بداية مسار يجب تعزيزه وتوسيعه.
وأكد أن مسؤولية تشبيب الحياة السياسية لا تقع على الأحزاب وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة، إذ يتعين على الأحزاب بذل مجهود أكبر لاستقطاب الشباب وتأطيرهم وتمكينهم، وفي المقابل يتوجب على الشباب الانخراط الفعلي داخل التنظيمات السياسية وعدم انتظار توفر شروط مثالية قبل المشاركة.
وأضاف أن الأحزاب في حاجة إلى الشباب بقدر حاجة الشباب إلى الأحزاب، لأن تجديد التنظيمات لا يمكن أن يتحقق دون انخراط فعلي للطاقات الجديدة.
وفي هذا الإطار، دعا الفاسي الفهري الشباب إلى اختيار الأحزاب التي تتوافق مع قناعاتهم الفكرية والسياسية، والانخراط فيها بجدية والعمل على إثبات الذات داخلها، معتبرا أن التجربة الحزبية تتطلب صبرا ومثابرة وقد تصطدم أحيانا بعقليات تقليدية أو أنماط تفكير محافظة خصوصا في بعض السياقات المحلية، لكنه شدد على ضرورة عدم تعميم هذه الحالات أو اختزال جميع الأحزاب في صورة واحدة.
وأكد، أن الأحزاب المغربية ليست متشابهة وأن لكل تنظيم مساره وتاريخه ورؤيته، داعيا الشباب إلى التعرف عن قرب على تجارب الأحزاب وبرامجها وأدوارها التاريخية قبل اتخاذ قرار الانخراط، معتبرا أن تجديد الحياة السياسية في المغرب لن يتحقق إلا من خلال تفاعل مستمر بين خبرة الأجيال السابقة وطموح الأجيال الجديدة.




تعليقات
0