
في قلب جهة الدار البيضاء-سطات، تقف سطات اليوم أمام لحظة فارقة، تختلط فيها أسئلة التنمية بتحديات الاختيار السياسي. فبين واقع يصفه كثيرون بـ”المتردد”، وتطلعات مؤجلة لسنوات، يبرز سؤال مركزي: هل ساكنة سطات راضية عن مستوى مدينتهم؟ أم أن موسم الانتخابات القادم سيكشف حجم الغضب الصامت، ويُعيد ترتيب الأوراق؟
جولات ميدانية وآراء متقاطعة ترسم صورة غير مكتملة الرضا. شوارع تحتاج إلى تأهيل، أحياء تعاني من نقص في التجهيزات الأساسية، ومرافق عمومية لا ترقى إلى تطلعات مدينة يفترض أن تلعب دورًا محورياً داخل الجهة. هذا الواقع لا يعكس فقط اختلالات في الإمكانيات، بل يطرح، حسب عدد من المتتبعين، إشكالية أعمق تتعلق بالحكامة المحلية.
أحد المواطنين يلخص المشهد قائلاً: “المشكل ليس في ما نملك، بل في كيف نُدبّر ما نملك.” عبارة تختزل شعورًا عامًا بأن الخلل يكمن في ضعف النجاعة، وتأخر تنزيل المشاريع، وغياب أثر ملموس لبرامج طال انتظارها بحجة تبريرات لم تعد كافية أمام ساكنة تبحث عن نتائج، لا عن تفسيرات.

انتظارات مؤجلة… وأولويات واضحة
تتعدد انتظارات الساكنة، لكنها تلتقي عند نقاط أساسية:
تحسين البنية التحتية، تأهيل الطرق والإنارة العمومية، توسيع المساحات الخضراء، تعزيز العرض الصحي والتعليمي، وخلق فرص شغل قادرة على الحد من نزيف هجرة الشباب.
كما يبرز مطلب الحكامة الجيدة كشرط أساسي لأي إقلاع حقيقي، قائم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الانتخابات: لحظة حسم أم إعادة إنتاج الأزمة؟
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول سؤال الرضا إلى سؤال أكثر حدة: هل ستُحسن ساكنة سطات الاختيار هذه المرة؟
في الشارع السطاتي، تتصاعد نبرة الانتقاد لما يُوصف بـ”فرض مرشحين لا يمثلون نبض المدينة”، في إشارة إلى تدخلات تُنسب أحيانًا لمستويات إقليمية أو حسابات حزبية ضيقة. وهو ما يُعيد طرح إشكالية التمثيلية: هل من ينوب عن المدينة يعبر فعلاً عن انتظاراتها، أم عن توازنات مفروضة من خارجها؟

رهان المرحلة، كما يراه متتبعون، يتجاوز مجرد المشاركة في التصويت، ليصل إلى مستوى الوعي الجماعي بأهمية الاختيار. فسطات، في نظر كثيرين، لم تعد تحتمل تجارب متكررة، ولا وجوهًا موسمية تُجيد الظهور أكثر مما تُجيد الإنجاز.
أحد الفاعلين المحليين يختصر الرهان بقوله: “المدينة لا تحتاج لمن يبحث عن الصور أو يركب على سحب المناسبات، بل تحتاج إلى فارس حقيقي، يحمل مشروعًا، ويملك الجرأة لتنفيذه.”
بين واقع يفرض أسئلته، وصناديق اقتراع تحمل إمكانيات الإجابة، تقف سطات أمام فرصة لإعادة رسم مسارها. فإما أن يكون التصويت أداة للتغيير الحقيقي، أو مجرد إعادة إنتاج لنفس المشهد.
الكرة اليوم في ملعب الساكنة… فهل تتحول لحظة الاختيار إلى لحظة إنقاذ؟




تعليقات
0