Advertisement
Advertisement

برشيد بين ضيق الموارد واتساع الانتظارات… هل نجح المجلس الإقليمي في كسب رهان الأولويات؟

رضوان منفلوطي الخميس 2 أبريل 2026 - 14:25

في زمن تُقاس فيه نجاعة المؤسسات بقدرتها على تحويل الإكراهات إلى فرص، تبدو حصيلة المجلس الإقليمي لبرشيد خلال ولاية الحاج عثمان بديل أقرب إلى معادلة معقدة: موارد محدودة، انتظارات متزايدة، ومحاولات لإحداث أثر ملموس في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن.

منذ البداية، كان واضحًا أن المجلس يشتغل تحت ضغط مالي حقيقي. فضعف مداخيل الضريبة على القيمة المضافة، التي تشكل أحد أهم روافد تمويل المجالس الإقليمية، ألقى بظلاله على الميزانية، بل وبدأت ملامح العجز تلوح في الأفق. غير أن هذا المعطى، بدل أن يتحول إلى شماعة للتبرير، فرض نوعًا من إعادة ترتيب الأولويات، حيث تم توجيه الجهود نحو القطاعات الأكثر هشاشة وتأثيرًا.

في مقدمة هذه القطاعات، برز المجال الاجتماعي كواجهة أساسية لتدخلات المجلس. فقد تم توزيع عدد من سيارات النقل المدرسي على عدة جماعات بالإقليم، في خطوة تستهدف بشكل مباشر محاربة الهدر المدرسي، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، واللافت في هذه المبادرة لم يكن فقط بعدها الاجتماعي، بل أيضًا السياق الذي تمت فيه، حيث جرى تفادي توظيفها في صراعات أو مزايدات سياسية، وهو ما منحها نوعًا من المصداقية في نظر المتتبعين.

ولم يقف تدخل المجلس عند حدود التعليم، بل امتد إلى قطاع الصحة، الذي يظل أحد أعمدة العدالة المجالية. فقد عمل المجلس على دعم عدد من الجماعات بسيارات إسعاف، في محاولة لتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة البنيات التحتية وبعد المرافق الاستشفائية.

وفي سياق متصل بتحسين شروط العيش، انخرط المجلس في معالجة إشكاليات بيئية وبنيوية، من خلال الاشتغال على المطرح العمومي لمدينة حد السوالم، وهو ملف لطالما شكل مصدر قلق بيئي للساكنة.

وفي سياق تحسين جاذبية الفضاءات الحضرية والارتقاء بجودة العيش، لم يقتصر تدخل المجلس على الجوانب الاجتماعية المباشرة، بل امتد ليشمل البعد الجمالي والبيئي للمدن. إذ اشتغل على إعداد مشروع السقايات لفائدة عدد من الجماعات، في استجابة لحاجيات يومية ملحة ترتبط أساسًا بالتزود بالماء، خاصة في بعض المناطق التي تعرف خصاصًا في هذه المادة الحيوية.

أما على مستوى البنيات الصحية، فقد واصل المجلس الاشتغال على استكمال مشروع ” المستشفى النهار (L’Hôpital du Jour) “، وهو مشروع يحمل في طياته رهانات تخفيف الضغط عن المستشفيات الإقليمية وتعزيز العرض الصحي المحلي، وإن كان يظل في حاجة إلى تسريع وتيرة الإنجاز حتى يحقق الأثر المرجو منه.

ورغم هذه المبادرات، يظل السؤال الجوهري مطروحًا: هل تكفي هذه التدخلات المتفرقة لصناعة تحول حقيقي في إقليم يواجه تحديات مركبة؟ أم أنها مجرد محاولات لتدبير الممكن في انتظار إصلاحات أعمق تمس بنية التمويل الترابي وتوزيع الاختصاصات؟

هي حصيلة يمكن وصفها بـ «الواقعية”، حيث لم تعد الوعود الكبيرة هي العنوان، بل التدخلات المحدودة ذات الأثر المباشر. غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطًا بقدرة المجلس، فيما تبقى من الزمن السياسي، على الانتقال من منطق الاستجابة الظرفية إلى بناء رؤية تنموية متكاملة، قادرة على إخراج الإقليم من دائرة التدبير اليومي إلى أفق التخطيط الاستراتيجي.


بين شح الإمكانيات ورغبة في تحقيق الحد الأدنى من العدالة المجالية، يواصل المجلس الإقليمي لبرشيد السير على خيط رفيع… خيط قد يصمد أمام ضغط الواقع، أو ينقطع عند أول اختبار انتخابي قادم

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 29 مارس 2026 - 17:19

برشيد على صفيح الفوضى… سوق معطّل يكشف عطب التدبير ويحرج وعود التحديث

الأحد 29 مارس 2026 - 14:02

سطات بين واقع متعثر وصناديق حاسمة: هل تُنقذ الساكنة مدينتها من دوامة الانتظار؟

السبت 28 مارس 2026 - 19:09

حين يتحول شعار” نقي باب دارك   “إلى فعل جماعي… حي السعادة يقود دينامية النظافة بمدينة الدروة

الجمعة 27 مارس 2026 - 10:43

تأسيس الرابطة المغربية لأكاديميات ومدارس كرة القدم الخاصة