
في لحظة تعكس تحوّلًا نوعيًا في الوعي الجماعي، انطلقت بحي السعادة حملة ” 100 يوم نظافة“ في أجواء متميزة، امتزج فيها الحس التطوعي بروح المسؤولية، وسط مشاركة واسعة وتفاعل لافت من طرف الساكنة وفعاليات المجتمع المدني، في صورة تعكس بداية تشكل وعي حضري جديد قوامه الفعل والمبادرة.
وقد أشرف على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا المشروع البيئي رئيس المجلس الجماعي للدروة، رشيد زروال، إلى جانب ساكنة الحي وممثلين عن المجتمع المدني، وبحضور عدد من نوابه ومستشاريه، في خطوة تؤكد انخراط المؤسسة المنتخبة في دعم المبادرات المواطِنة وتعزيز المقاربة التشاركية في تدبير الشأن المحلي.

ولم يكن اختيار حي السعادة كبداية لهذا الورش البيئي اعتباطيًا، بل استند إلى اعتبارات مجالية واستراتيجية، باعتباره المدخل الجنوبي للمدينة، فضلًا عن كثافته السكانية واتساع رقعته الجغرافية، ما يجعله فضاءً مناسبًا لإطلاق دينامية نموذجية قابلة للتعميم على باقي الأحياء.
الحملة، التي حظيت بدعم جماعة الدروة، لم تقتصر على عمليات التنظيف الميداني، بل جاءت برؤية متكاملة تمزج بين الفعل والتحسيس، من خلال اعتماد شعار دال ومعبّر: ” نقي باب دارك “، في دعوة مباشرة لتحميل كل فرد مسؤوليته في الحفاظ على نظافة محيطه، باعتبار أن التغيير الحقيقي ينطلق من السلوك الفردي قبل أن يتحول إلى ثقافة جماعية.

وفي هذا الإطار، راهنت الحملة أيضًا على تعزيز وعي الساكنة بمسؤولية الجميع تجاه نظافة المدينة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بمواعيد مرور شاحنات جمع النفايات المنزلية، كآلية أساسية لضمان استمرارية المجهودات المبذولة ميدانيًا وعدم العودة إلى مظاهر التراكم العشوائي للنفايات.
وعلى مستوى التنزيل، شهدت الأيام الأولى تعبئة ميدانية مهمة، حيث انخرطت فعاليات جمعوية وساكنة الحي في حملات تنظيف استهدفت الأزقة والنقاط السوداء، بالتوازي مع تنظيم أنشطة توعوية وتحسيسية تروم ترسيخ قيم المواطنة البيئية وتعزيز ثقافة احترام الفضاء العام.

وفي نفس السياق، تم فتح قنوات تواصل مباشرة مع عدد من المارة من ساكنة الحي، الذين استحسنوا هذه المبادرة ونوهوا بأهميتها في تحسين جودة العيش، فيما استغل بعضهم المناسبة لطرح جملة من الإشكالات التي تؤرقهم، خاصة تلك المرتبطة بقطاع الإنارة العمومية، مشكل الصرف الصحي التابع للشركة الجهوية المتعددة الخدمات… حيث تفاعل ممثلو المجلس الجماعي الحاضرون، بمعية السيد الرئيس، مع هذه الانشغالات في إطار مقاربة قائمة على القرب والإنصات.
وقد أسفرت هذه الانطلاقة عن نتائج أولية وُصفت بالإيجابية، سواء من حيث التحسن الملحوظ في نظافة الحي، أو من خلال الارتفاع الواضح في مستوى وعي الساكنة، وهو ما يعكس نجاعة المقاربة التشاركية المعتمدة، ويؤشر على إمكانية تحقيق أثر مستدام يتجاوز الطابع الظرفي للمبادرة.

رهان “100 يوم نظافة” لا يقف عند حدود تحسين المشهد البيئي لحي السعادة، بل يمتد ليؤسس لنموذج حضري جديد قائم على الاستمرارية والمسؤولية المشتركة، بما يجعل من هذه التجربة نواة لتحول أوسع يمكن أن يعيد صياغة علاقة المواطن بفضائه العام.
في المحصلة، لا تبدو هذه الحملة مجرد تدخل مرحلي لمعالجة اختلالات بيئية، بل هي رسالة قوية مفادها أن المدن لا تتغير فقط بقرارات فوقية، بل بإرادة جماعية تبدأ من الأحياء… فتصنع الفارق.




تعليقات
0