Advertisement
Advertisement

سطات… حين تصبح عاصمة الشاوية غريبة داخل خريطتها السياسية الانتخابية..

رضوان منفلوطي السبت 9 مايو 2026 - 12:10

في زمنٍ ليس ببعيد، كانت سطات تُذكر فتُذكر معها الهيبة الإدارية والسياسية والرمزية داخل جهة الشاوية ورديغة وخارجها وطنيا ودوليا، فالمدينة كانت بمثابة “الأم الولادة” للكفاءات، تنجب الوزراء، والمسؤولين السامين، وأصحاب القرار، والوجوه التي صنعت حضور الإقليم داخل دواليب الدولة ومؤسساتها. لم تكن سطات مجرد مدينة عابرة في الجغرافيا، بل كانت رقماً صعباً داخل المعادلة الوطنية، وواجهة حقيقية لمنطقة الشاوية بكل ثقلها التاريخي والبشري.

لكن شيئاً ما تغيّر…

اليوم، تبدو المدينة وكأنها تعيش على ذاكرة الماضي أكثر مما تعيش على صناعة المستقبل. فمع كل شمس غروب، يعود السؤال نفسه بإلحاح مؤلم:

هل فقدت سطات قدرتها على إنجاب امتداد طبيعي لذلك الجيل الذي كان يحمل همّ المدينة والإقليم؟ أم أن الزمن السياسي تغير حتى أصبحت الكفاءة المحلية آخر ما يُبحث عنه داخل الحسابات الانتخابية والحزبية؟ …

سطات اليوم ليست مدينة صغيرة أو هامشية حتى يُبرَّر ضعف حضورها السياسي. فالمدينة تضم واحدة من أكبر الجامعات بالمغرب، وتعرف توسعاً عمرانياً متزايداً، واحتضاناً لعدد مهم من المعاهد والمؤسسات، إضافة إلى ارتفاع ديمغرافي متواصل يجعلها مؤهلة لتكون قوة اقتراحية وانتخابية حقيقية. غير أن المفارقة الكبرى تظهر مع كل استحقاق انتخابي، حيث تتحول المدينة إلى مجرد خزان للأصوات، دون أن ينعكس ذلك على مستوى التمثيلية أو الدفاع عن مصالحها الحيوية.

والأكثر غرابة، أن إقليم سطات الذي يتوفر على ستة مقاعد برلمانية، يكاد يخلو من تمثيلية حقيقية نابعة من قلب مدينة سطات نفسها. بل إن المشهد أحياناً يتجاوز حدود الغرابة السياسية، حين نجد مرشحين من خارج الإقليم يحلون ضيوفاً على الدوائر الانتخابية المحلية، ويحظون في المقابل بدعم أبناء المدينة والإقليم، الذين يجوبون المناطق بحثاً عن الأصوات لصالح” الوافد السياسي “، وكأن المدينة أعلنت بشكل غير مباشر عجزها عن إنتاج ممثليها أو الدفاع عن نخبها.

أسئلة كثيرة تُطرح في المقاهي والشارع السطاتي: أين الخلل؟ … هل الأزمة في النخب؟ … أم في الأحزاب؟ … أم في الناخب الذي فقد ثقته في الوجوه المحلية؟ … أم أن الأمر يتعلق بثقافة سياسية أصبحت تؤمن بالمصالح العابرة أكثر من إيمانها بالانتماء الترابي؟ …

الجواب يبقى معلقاً بين الغموض والتجاهل والصمت الطويل…

غير أن المؤكد، أن سطات بدأت تشعر بشيء من الحنين إلى عهد قريب كانت فيه المدينة حاضرة بقوة داخل مراكز القرار، لا مجرد محطة انتخابية موسمية. فالمواطن السطاتي اليوم لا يبحث عن الشعارات الكبرى، بقدر ما يبحث عن صوت يدافع عن المدينة، وعن مشاريع تنصفها، وعن تمثيلية تعيد لها جزءاً من مكانتها التاريخية التي تآكلت تدريجياً.

ورغم كل ذلك، تبقى سطات وفية لطبعها القديم… مدينة الكرم المفتوح، التي تستقبل الجميع دون حسابات ضيقة، سواء كانوا من داخل الإقليم أو من خارجه. لكن الكرم السياسي شيء آخر، حين يتحول أبناء المدينة إلى مجرد جمهور يصفق، بينما تُكتب القرارات والتمثيلية بأسماء غيرهم.

سطات لا تحتاج اليوم إلى البكاء على الماضي، بقدر ما تحتاج إلى يقظة جماعية تعيد الاعتبار لصوت المدينة، ولمكانتها، ولحقها الطبيعي في أن تكون ممثلة بأبنائها القادرين على حمل همومها والدفاع عن مستقبلها.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 7 مايو 2026 - 20:18

الدروة تحت صدمة الصحة المنهكة

الأربعاء 6 مايو 2026 - 23:34

سيدي رحال الشاطئ تُعيد ترتيب أولوياتها

الأربعاء 6 مايو 2026 - 19:54

وفاء الدروة أولاد زيان يحسم المواجهة بثبات… وانتصار يعزز الاستقرار.

الثلاثاء 5 مايو 2026 - 22:29

الدروة تختار ممثليها: قراءة في نتائج الانتخابات الجزئية ليوم 05 ماي 2026