ملتقى جهوي حاشد يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد رهان الحزب على الشباب والنساء والتنمية المجالية في أفق الاستحقاقات الانتخابية القادمة

لم تكن مدينة برشيد، صباح السبت، مجرد محطة لاحتضان لقاء حزبي عابر، بل تحولت إلى منصة سياسية بعث من خلالها حزب الأصالة والمعاصرة برسائل متعددة الدلالات، معلنًا بشكل عملي انطلاق مرحلة التعبئة التنظيمية والسياسية استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فمن قلب القاعة المغطاة الأمير مولاي رشيد، رسم الحزب معالم تحركه الميداني، مؤكدًا أن الرهان المقبل لن يقتصر على المنافسة الانتخابية، بل يمتد إلى ترسيخ حضوره المجتمعي وتعزيز تواصله مع المواطنين.
الملتقى الجهوي، الذي عرف حضورًا مكثفًا لقيادات وطنية وجهوية ومنتخبين ومناضلات ومناضلين قدموا من مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، عكس دينامية تنظيمية لافتة، وأظهر قدرة الحزب على تعبئة قواعده في ظرفية سياسية تتجه فيها مختلف التنظيمات إلى إعادة ترتيب أوراقها استعدادًا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
وترأس أشغال هذا الموعد السياسي كل من المهدي بنسعيد ونجوى كوكوس، عضوي القيادة الجماعية للأمانة العامة للحزب، إلى جانب رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة قلوب فيطح، وبحضور عدد من المنتخبين والفعاليات الحزبية، من بينهم المرشحة منال بديل بإقليم برشيد، والمرشح عثمان بديل بإقليم سطات، في مشهد اتسم بحضور جماهيري كثيف عكس حجم التعبئة والانخراط داخل الهياكل التنظيمية للحزب.

ولم تخرج الكلمات التي ألقيت خلال الملتقى عن السياق العام الذي اختطه الحزب لهذه المرحلة، حيث تركزت على تثبيت ملامح مشروع سياسي واجتماعي يقوم على القرب من المواطن، والإنصات لانشغالاته، والدفاع عن التنمية المجالية والعدالة الاجتماعية، مع التأكيد على مواصلة العمل الميداني لمواجهة مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، اعتبرت نجوى كوكوس أن الحضور الكبير الذي عرفه الملتقى يعكس متانة البناء التنظيمي للحزب، ويؤكد توفره على كفاءات وطاقات قادرة على مواصلة الإسهام في تدبير الشأن العام، مشددة على أن المرحلة المقبلة ستولي أهمية خاصة لملفات التشغيل، وتمكين الشباب، وتعزيز العدالة المجالية بين مختلف المجالات الترابية.

وأكدت السيدة منال بادل، مرشحة حزب الاصالة والمعاصرة بدائرة برشيد، خلال كلمتها في الملتقى الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء سطات، تشرفها بالترحيب بالحضور الكريم من منتخبين ومناضلين وأطر الحزب، مشددة على أن هذا اللقاء ليس مجرد تجمع حزبي عابر.
وأوضحت بادل، أن الحزب حزب حي متجذر في المجتمع وقوي بمناضليه وقيادته وقناعاته، غايته الأساسية خدمة الوطن والمجتمع.
وأضافت أن خدمة الوطن هي مسؤولية قبل أن تكون منصبا سياسيا، مؤكدة أنها اختارت حزب الأصالة والمعاصرة لأنه الأداة السياسية الوحيدة التي اختارت العمل والإنجاز وتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، إيمانا بأن المصلحة العامة والمواطن فوق كل اعتبار.
وشددت المتحدثة على أن رأسمال الحزب الحقيقي هو ثقة المواطنين التي لا تشترى بالمال، بل تأتي بالإنصات الدائم للمواطن، من أجل ترسيخ مكانة الحزب كقوة سياسية قادرة على نيل ثقة الناس.
وقالت إن المسؤولية اليوم هي الحفاظ على تعزيز هذه القناعة، لأن المواطن لا يكتفي بالشعارات بل ينتظر العمل الحقيقي والصادق.
وختمت بادل، كلمتها بالتأكيد على أن المرحلة السياسية المقبلة ليست فقط للتنافس على المقاعد، بل فرصة لتقديم العرض السياسي الحقيقي والمحاسبة السياسية عبر صناديق الاقتراع، من أجل توزيع عادل للثروة وتحقيق التقدم للمغرب والمغاربة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

ومن جهته، أكد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة، أن الشباب يشكل ركيزة أساسية في المشروع المجتمعي للحزب، داعيًا إلى مواصلة تطوير البرامج الموجهة لهذه الفئة، وفي مقدمتها برنامج “جواز الشباب”، إلى جانب توسيع فرص الإدماج الاقتصادي، والارتقاء بالعرض السكني، بما يعزز آفاق الاستقرار والتنمية.
بدوره، اعتبر عثمان بديل، مرشح الحزب بإقليم سطات، أن الزخم التنظيمي الذي طبع هذا الملتقى يعكس مستوى الجاهزية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، معربًا عن ثقته في قدرة الحزب على تحقيق نتائج متقدمة خلال الاستحقاقات المقبلة، ومشيدًا في الآن ذاته بالمجهودات التي بذلتها شبيبة الحزب واللجنة المنظمة لإنجاح هذا الموعد السياسي.

ويحمل تنظيم هذا الملتقى من برشيد دلالات سياسية تتجاوز بعده التنظيمي، إذ يؤشر على دخول حزب الأصالة والمعاصرة مبكرًا مرحلة التعبئة الانتخابية، عبر توحيد صفوفه، وتقوية هياكله، وإبراز كفاءاته ومرشحيه، في أفق خوض المنافسة برؤية سياسية تستند إلى القرب من المواطنين، والانفتاح على مختلف الفاعلين، وترجمة الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب إلى حضور ميداني مؤثر خلال المرحلة المقبلة.




تعليقات
0