سفير اليمن: الحوثيون يمثّلون تهديدًا استراتيجيًا يُشابه «داعش» في طابعه المذهبي
ألقى عز الدين سعيد الأصبحي، سفير الجمهورية اليمنية بالمملكة المغربية، تحليلًا لمستجدات الأزمة اليمنية، في ظل استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أعلن عنها في بداية أكتوبر الجاري، بهدف استعادة مؤسسات الدولة ودحر ميليشيات الحوثيين.
خلال ندوة صحافية عقدت بالرباط الأربعاء، شدّد السفير على أن «الصراع الحقيقي في اليمن يعكس تمردًا على الشرعية الوطنية والإجماع السياسي، حيث تسعى جماعة الحوثيين المسلحة إلى فرض رؤيتها بالقوة، بعد سيطرتها على مؤسسات الدولة». وأضاف أن هذه الجماعة «خرجت عن الدستور، وألغت سلطات الدولة، ما أدى إلى انهيار كامل للبلاد»، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بتمرد على الدولة، وليس صراعًا إقليميًا أو مؤقتًا.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي أن هذه الوضعية «أضافت إلى الصراع الطائفي والمذهبي الذي نسيه اليمنيون منذ فترة، وتغذّت من النزعات الانفصالية التي تدعمها، وتعزّزت بها أطروحات التشظي المذهبي». وأشار إلى أن ميليشيات الحوثيين «تعتبر ميليشيات مذهبية متطرفة، تشابه «داعش» في طابعها، لكن ضمن إطار شيعي»، مع إشارة واضحة إلى دعم إيراني مستمر لهذه الميليشيات، حيث «أصبحت مساعدة طهران واضحة بشكل متزايد».
وتابع السفير أن «قدرات الحوثيين خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت تدريبًا وتسليحًا إيرانيًا متقدمًا، حيث تظهر صواريخ جديدة تستهدف الرياض ومدن سعودية، وهي ليست ضمن مخزون اليمن القديم». وأكد أن «الخبرات الإيرانية في اليمن تبرز أن طهران تخوض حربًا ضد الإقليم عبر ميليشيا الحوثي، ما يهدد الأمن الإقليمي والدولي ويؤثر على استقرار باب المندب».
وكشف المصدر عن حصيلة إنسانية مؤلمة، حيث تشير بيانات وزير حقوق الإنسان في 2 أكتوبر الجاري إلى أكثر من 250 قتيلًا و360 جريحًا، بالإضافة إلى أكثر من 200 ألف نازح نتيجة المعارك في الساحل الغربي وتعز.
وأشار السفير إلى أن حصار محافظة تعز أدى إلى إغلاق الطرق والمنافذ، ما يعطل وصول الإغاثة والمرضى والسلع الأساسية، فضلًا عن انهيار سبل العيش، بسبب فقدان الوصول الآمن إلى الزراعة والرعي والمواشي، التي تعد مصادر دخل يومية للأسر.
ودعا الدبلوماسي اليمني إلى إعلان حالة طوارئ إنسانية في تعز، وضمان ممرات آمنة ومستدامة لإدخال الغذاء والمياه والوقود والأدوية، مع إجراء تقييم ميداني مستقل لتحديث بيانات النزوح والاحتياجات، بالإضافة إلى دعم المستشفيات والإسعاف والعمليات الطبية.
من جانبها، تسعى عملية «فجر اليمن» إلى استعادة الدولة وتأمين الممرات المائية والملاحة الدولية، وإلزام الحوثيين بوقف التهديدات ضد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمين المنشآت الاقتصادية اليمنية والإقليمية.
وتعكس تطورات الأزمة اليمنية، منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، تعثر الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، رغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية. كما أظهرت التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب مدى ارتباط الملف اليمني بأمن الإقليم والملاحة الدولية.




تعليقات
0