Advertisement
Advertisement

المغرب أمام تحديات جديدة في التعاون الضريبي مع الاتحاد الأوروبي: ما وراء القائمة الثانية

المغرب أمام تحديات جديدة في التعاون الضريبي مع الاتحاد الأوروبي: ما وراء القائمة الثانية
رضوان منفلوطي الخميس 15 أكتوبر 2026 - 18:35

المغرب أمام تحديات جديدة في التعاون الضريبي مع الاتحاد الأوروبي: ما وراء القائمة الثانية

المغرب أمام تحديات جديدة في التعاون الضريبي مع الاتحاد الأوروبي: ما وراء القائمة الثانية

حافظ الاتحاد الأوروبي على المغرب ضمن قائمة الدول الخاضعة للتقييم في مجال التعاون الضريبي، بسبب عدم استكمال بعض التزامات الشفافية الجبائية وتبادل المعلومات، على الرغم من أن القائمة السوداء الجديدة للولايات القضائية غير المتعاونة لم تضم أي دولة إفريقية، وفقًا لتحديث اعتمده مجلس الاتحاد الأوروبي في التاسع من أكتوبر الجاري.

أكدت بيانات المجلس استمرار إدراج المغرب في الملحق الثاني، المخصص للدول التي تعاونت في مجال الضريبة لكن لم تستكمل التزاماتها بالكامل، وذلك بسبب قصور في تطبيق نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد (CbCR)، الذي ينص عليه الإجراء الثالث عشر من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح (BEPS).

أشارت مصادر من مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن المغرب اتخذ خطوات لمعالجة الاختلالات القانونية المحددة في نظامه الضريبي قبل صدور تقرير مراجعة النظراء المقرر في خريف 2026، بهدف تطابق التشريعات والإجراءات الوطنية مع المعايير الدولية للشفافية الضريبية، خاصة فيما يتعلق بأنشطة المجموعات متعددة الجنسيات وتوزيع أرباحها بين الدول.

وضحت الوثائق الأوروبية أن إدراج المملكة في الملحق الثاني لا يعني تصنيفها ضمن الدول غير المتعاونة ضريبيًا، بل يعكس استمرار خضوعها للتقييم حتى استكمال الإصلاحات المطلوبة، حيث حددت المؤسسات الأوروبية فبراير 2027 موعدًا للمراجعة المقبلة لقائمة الولايات القضائية المعنية بالتعاون الضريبي.

تتمثل التزامات المغرب الرئيسية في تنفيذ نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، والذي يتطلب من المجموعات متعددة الجنسيات تقديم بيانات مفصلة حول توزيع إيراداتها وأرباحها والضرائب المؤداة أو المستحقة في مختلف الدول التي تنشط فيها، بالإضافة إلى معلومات حول عدد المستخدمين ونوع الأنشطة الاقتصادية.

هدف هذا النظام، الذي طورته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إطار مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، إلى مساعدة الإدارات الضريبية على تحديد مخاطر تحويل الأرباح نحو ولايات قضائية ذات معدلات ضريبية منخفضة، ورصد أي اختلال في توزيع الأرباح الخاضعة للضريبة بين الشركات التابعة للمجموعات الدولية.

شملت المتطلبات المرتبطة بهذا النظام تطابق القوانين الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة، مما يضمن توفير المعلومات الضرورية للإدارات الضريبية المختصة، وتعزيز قدرتها على تقييم المخاطر المرتبطة بالمعاملات المالية والتجارية العابرة للحدود، خاصة تلك التي تتم بين شركات تنتمي إلى نفس المجموعة الاقتصادية.

تكتسب هذه الالتزامات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، نظرًا لوجود مجموعات متعددة الجنسيات نشطة في قطاعات صناعية ومالية وتجارية وخدماتية، حيث تستدعي معاملات الشركات التابعة لها داخل المملكة وخارجها توفر بيانات دقيقة حول توزيع الأرباح والضرائب بين الدول المختلفة.

أظهر التحديث الأوروبي أن المغرب سبق أن استوفى التزاماته الضريبية السابقة في فبراير 2021، قبل أن يعود إلى الملحق الثاني في أكتوبر 2025، بسبب متطلبات مرتبطة بتنفيذ نظام التصريح حسب كل بلد، ما يعكس استمرار مراجعة التشريعات الجبائية الوطنية في ضوء تطورات المعايير الدولية.

التزامات معلقة ورقيب أوروبي مستمر

أظهر التحديث الأوروبي خروج جميع الدول الإفريقية من القائمة السوداء للولايات القضائية غير المتعاونة، التي تقتصر الآن على ثماني ولايات قضائية، بعد حذف بنما وفيتنام منها، فيما تضم الآن ساموا الأمريكية وأنغويلا وغوام وبالاو وروسيا وجزر تركس وكايكوس وجزر العذراء الأمريكية وفانواتو.

بقي الاتحاد الأوروبي على إدراج مملكة إسواتيني والمغرب في الملحق الثاني، بسبب استمرار التزامات مرتبطة بمراجعة نظام ضريبي تفضيلي خاص بمنطقة اقتصادية خاصة، بعدما تعهدت السلطات المحلية بتعديله أو إلغائه قبل نهاية ديسمبر 2023، في انتظار تقييم نهائي من المنتدى المختص بالممارسات الضريبية الضارة.

من جانبها، صنف الاتحاد الأوروبي سبع دول إفريقية ضمن البلدان المتعاونة دون أي التزامات معلقة، وهي بوتسوانا والرأس الأخضر وموريشيوس وناميبيا والسيشل وجنوب إفريقيا وتونس، بعد استيفائها المتطلبات المعتمدة في إطار آلية التقييم الأوروبية، دون ظهور أسمائها في أي من الملاحق.

تستند التصنيفات الأوروبية إلى معايير تشمل تبادل المعلومات المالية التلقائي، وتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب، ومكافحة الأنظمة الضريبية الضارة، والتحقق من وجود نشاط اقتصادي فعلي، فضلاً عن احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بمنع تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.

تخضع هذه المعايير لمراجعات دورية أجراها مجلس الاتحاد الأوروبي مرتين سنويًا، بالتعاون مع مجموعة مدونة قواعد السلوك المعنية بضرائب الشركات، التي تواصل الحوار مع الدول المدرجة في قوائم التتبع بشأن الإجراءات المطلوبة والآجال المحددة لتنفيذ الإصلاحات.

أظهر سجل المجلس أن العديد من الدول الإفريقية انتقل بين التصنيفات منذ إطلاق الآلية الأوروبية في 2017، حيث خرجت تونس من القائمة السوداء في يناير 2018، وحذفت ناميبيا منها في نوفمبر من نفس السنة، فيما شهدت السيشل تعديلات متتالية قبل خروجها من القائمة في فبراير 2024.

بخصوص المغرب، فإن الانتقال إلى وضعية التعاون دون التزامات معلقة يعتمد على استكمال معالجة القصور المحددة في نظام التصريح الضريبي حسب كل بلد، ومدى استجابة الإطار القانوني الوطني لمتطلبات الإجراء الثالث عشر من مشروع مكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.

سيكون تنفيذ الإصلاحات المطلوبة له تأثير مباشر على قدرة الإدارة الضريبية المغربية على تبادل المعلومات مع نظيراتها الأجنبية، وتحسين آليات مراقبة المعاملات بين الشركات المرتبطة بالمجموعات متعددة الجنسيات، مما يساهم في تحديد المخاطر المرتبطة بتحويل الأرباح وضمان احترام الالتزامات الجبائية المطبقة على الأنشطة الاقتصادية داخل المملكة.

ستشكل نتائج مراجعة النظراء المقررة في خريف 2026 مرجعًا أساسيًا لتقييم تقدم المغرب في تنفيذ التزاماته، قبل التحديث الأوروبي المقبل في فبراير 2027، والذي سيحدد ما إذا كان سيتم حذف المملكة من الملحق الثاني أم سيستمر في الخضوع للتقييم في مجال التعاون الضريبي.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

دبلوماسي تونسي: «شبكة وهران» مسرحية لتغطية أزمة الجزائر الأمنية والسياسية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:20

دبلوماسي تونسي: «شبكة وهران» مسرحية لتغطية أزمة الجزائر الأمنية والسياسية

مجلس النواب أمام تحديات جديدة: كيف سيحقق التوجيهات الملكية في الولاية التشريعية الجديدة؟
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:05

مجلس النواب أمام تحديات جديدة: كيف سيحقق التوجيهات الملكية في الولاية التشريعية الجديدة؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة تصر على قرار مجلس الأمن 2797 بشأن الصحراء المغربية: المغرب يصوت لصالح النص الذي يؤكد المبادرة المغربية للحكم الذاتي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 20:05

الجمعية العامة للأمم المتحدة تصر على قرار مجلس الأمن 2797 بشأن الصحراء المغربية: المغرب يصوت لصالح النص الذي يؤكد المبادرة المغربية للحكم الذاتي

نواكشوط تكرس دورها في تسوية النزاع حول الصحراء عبر الحياد الإيجابي والمبادرة الدبلوماسية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:50

نواكشوط تكرس دورها في تسوية النزاع حول الصحراء عبر الحياد الإيجابي والمبادرة الدبلوماسية