
في لحظة تستحضر فيها المملكة رمزية عيد الوحدة، اختار إقليم سطات أن يترجم دلالات هذه المناسبة إلى خطوات ميدانية ذات أبعاد تنموية واجتماعية، من خلال إطلاق وتدشين حزمة من المشاريع التي تضع الخدمات الصحية والتمكين الاجتماعي في صلب أولويات التدخل العمومي.
وفي هذا السياق، قاد عامل إقليم سطات، محمد علي حبوها، يوم الاثنين 02 نونبر 2026، وفداً رسمياً في جولة ميدانية شملت مدينتي سطات والبروج، للوقوف على عدد من الأوراش والمرافق الجديدة، التي تراهن على تقليص الفوارق المجالية، وتوسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات الأساسية، بما يجعل الاستثمار في الإنسان مدخلاً أساسياً لأي تحول تنموي مستدام.
البروج.. استثمار صحي يعيد رسم خريطة الولوج إلى العلاج
كان الموعد الأبرز بجماعة البروج مع إعطاء الانطلاقة لأشغال بناء مستشفى القرب، وهو مشروع تتجاوز دلالته مجرد إحداث بناية صحية جديدة، بالنظر إلى الرهان المرتبط بتخفيف معاناة الساكنة مع التنقل نحو المؤسسات الاستشفائية البعيدة، وفتح آفاق أوسع أمام الحق في العلاج.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية تناهز 56.674 متراً مربعاً، منها 15.920 متراً مربعاً مغطاة، بكلفة مالية إجمالية تبلغ 147,65 مليون درهم، موزعة بين 135,65 مليون درهم للأشغال والدراسات، و12 مليون درهم للتجهيزات.
وسيضم المستشفى، الذي يتكون من أربعة طوابق، طاقة استيعابية تصل إلى 45 سريراً، إلى جانب منظومة متكاملة من المصالح الطبية، تشمل المستعجلات، والأم والطفل، والطب والجراحة، والمركب الجراحي، والتصوير الطبي، والمختبر، والصيدلية الاستشفائية، فضلاً عن المرافق الإدارية والتقنية الضرورية.
وتكتسب هذه المنشأة أهميتها من حجم مجالها الاستفادي، إذ يُرتقب أن تقدم خدماتها لنحو 112.224 نسمة، موزعين على جماعة البروج و11 جماعة قروية مجاورة، في خطوة من شأنها إعادة ترتيب خريطة العرض الصحي بالمنطقة، وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات الطبية في ظروف أكثر ملاءمة.

من الرعاية إلى التمكين.. المرأة في قلب الاستثمار الاجتماعي
ولم تتوقف المحطة التنموية بالبروج عند حدود البنية الصحية، بل امتدت إلى المجال الاجتماعي، من خلال تدشين مركز التربية والتكوين للمرأة، باعتباره فضاءً يروم الانتقال بالمرأة من دائرة الاستفادة من الخدمات الاجتماعية إلى رحاب التأهيل واكتساب المهارات وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
وقد بلغت الكلفة الإجمالية لأشغال البناء والدراسات 1.665.571,56 درهماً، فيما رُصد مبلغ 400 ألف درهم للتجهيزات.
ويحتضن المركز فضاءات مخصصة للتكوين والتأطير، ومكاتب إدارية ومرافق صحية، إلى جانب فضاء للطفولة المبكرة، بما يتيح للمستفيدات الجمع بين متطلبات التكوين والمسؤوليات الأسرية.
كما يوفر برامج تطبيقية في الخياطة التقليدية والعصرية والإعلاميات، مع خدمات موجهة للأطفال دون سن السادسة، في مقاربة تستهدف تذليل بعض العوائق الاجتماعية التي تحول دون انخراط النساء، ولاسيما المنحدرات من الفئات الهشة، في مسارات التأهيل والإدماج.
ويأتي هذا المشروع ثمرة شراكة بين اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني بسطات، في تجسيد لتوجه يروم جعل التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة رافعة أساسية للتنمية المحلية.

سطات.. الصحة الإنجابية والكشف المبكر في واجهة العرض الطبي
أما بمدينة سطات، فقد حملت المحطة الثالثة عنواناً صحياً لا يقل أهمية، من خلال تدشين المركز المرجعي للصحة الإنجابية، الذي يعزز منظومة الخدمات الطبية الموجهة للمرأة، ويمنح الوقاية والكشف المبكر موقعاً متقدماً ضمن العرض الصحي المحلي.
ويأتي هذا المرفق برؤية تتجاوز منطق الاستشارة الطبية التقليدية، نحو توفير خدمات متخصصة في الكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، عبر الفحوصات السريرية والإشعاعية، والفحص بالمنظار، فضلاً عن التكفل بالحالات المشتبه فيها ومواكبة الحالات المرضية.
كما يشكل المركز فضاءً لتقديم خدمات الصحة الإنجابية والجنسية، وإجراء الفحوصات بالصدى، وتوفير الاستشارات الطبية المرتبطة بتنظيم الأسرة ووسائل منع الحمل، بما فيها اللولب والشريحة، إلى جانب برامج التحسيس والتوعية والتكوين المستمر لفائدة مهنيي الصحة.
وإذا كانت هذه المشاريع تتباين من حيث طبيعتها ووظائفها، فإنها تلتقي عند هدف مشترك يتمثل في توسيع دائرة الخدمات الأساسية، وتعزيز العدالة المجالية، وتحويل الاستثمار العمومي إلى أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطنين.
إن القيمة الحقيقية لهذه الأوراش لن تقاس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة أو المساحات المشيدة، بل بمدى قدرتها، بعد دخولها حيز الخدمة، على الاستجابة الفعلية لانتظارات الساكنة، وضمان استمرارية المرافق وجودة خدماتها، حتى لا تظل التنمية مجرد أرقام في دفاتر المشاريع، بل واقعاً يلمسه المواطن في صحته وظروف عيشه وكرامته.








تعليقات
0