بعد 39 عاما من الغموض.. محاكمة والدي الطفلة إيناس تهز القضاء الفرنسي
تعليق جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات بمدينة بلوا الفرنسية، الأربعاء، بعد تعرض الأم المتهمة لوعكة صحية حادة أثناء عرض صور تشريح جثة ابنتها، إيناس طلوب، التي عُثر عليها مقتولة في عام 1987 على جانب طريق سيار. سقطت حليمة البختي، البالغة من العمر 72 سنة، أرضًا بعد عرض تفاصيل التشريح أمام المحكمة، ما اضطر رئيس الجلسة إلى تعليق الإجراءات واستدعاء فرق الإسعاف لنقلها إلى المستشفى. تقرر استئناف الجلسات صباح الخميس، في قضية جنائية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، تربط بين جريمة عنف ووالدي الطفلة، أحمد طلوب (74 سنة)، الذي يتابع بتهمة التواطؤ.
تتحاكم الأم بتهمة التعذيب والاعتداء الوحشي الذي أدى إلى وفاتها، دون نية مسبقة، في محاكمة بدأت الاثنين الماضي بعد 39 سنة من اكتشاف الجثة وثماني سنوات من تحديد هوية الضحية ووالديها. كانت الجثة، التي لم تُعرف هويتها لأكثر من ثلاثة عقود، قد اكتشفت في 11 غشت من عام 1987، عندما اكتشفها فريديريك لوجون، طالب في 21 سنة كان يعمل في صيانة الطريق السريع A10 بالقرب من بلدة سوفر. كان لوجون قد شعر بالذعر عند اكتشاف جثة الطفلة، التي كانت تحمل إصابات متعددة، دون أي دليل على هويةها أو أسرتها.
أعاد لوجون، أمام المحكمة الثلاثاء، وصف مشهد الاكتشاف، مشيرًا إلى أن الجثة كانت موضوعة في أسفل خندق خلف الحاجز الأمني، قبل وصول عناصر الدرك إلى المكان بعد عشر دقائق. شهادات عناصر أمنية سابقة، مثل فرانسيس فوركروا، أكدت أن المشهد ظل عالقًا في ذاكرتهم، خاصة بسبب عدد الإصابات غير العادية التي لم يسبق لهم رؤيتها على طفلة. لم تكن صعوبة التحقيق مقتصرة على ملابسات الوفاة فقط، بل امتدت إلى عجز المحققين عن تحديد اسم الضحية، حيث لم يتوصلوا إلى أي بلاغ عن اختفاء طفلة تطابق وصفها.
جاءت نقطة التحول في القضية بعد 30 سنة من الاكتشاف، عندما مكنت عينة من الحمض النووي، جمعتها من أحد أشقاء الضحية في إطار قضية أخرى، من تحديد هويتها في عام 2018. كشفت التحاليل أن الطفلة كانت تُدعى إيناس طلوب، في الرابعة من عمرها عند وفاتها. هذا الاكتشاف أدى إلى تحديد هوية والديها وتوقيفهما في يونيو من نفس السنة، بعد 39 سنة من الجريمة. بدأت المحاكمة رسميًا في 2 نونبر 2026، أمام محكمة الجنايات بإقليم لوار وشير.
أمام المحكمة، نفى الوالدان مسؤوليتهم عن وفاة ابنتهما. الأم، حليمة البختي، رفضت الاعتراف بالأفعال المنسوبة إليها، بينما أكد الأب، أحمد طلوب، أنه لم يعتد على أي من أبنائه، مشيرًا إلى مشكلات في الذاكرة تؤثر على قدرته على متابعة المحاكمة. طلبت هيئة الدفاع خبرة طبية إضافية لتقييم حالته، بينما رفضت المحكمة طلبًا مماثلًا بشأن الأم، التي أكدت استعدادها للمشاركة في الجلسات المقبلة.
تواجه المتهمين عقوبات قد تصل إلى السجن المؤبد في حال ثبوت التهم. خلال الجلسات الأولى، ظهرت صعوبات مرتبطة بحالة الأم والأب، خاصة مع تقدم العمر. أما الآن، فقد تم تأجيل الجلسة بعد تعرض الأم لوعكة صحية أثناء عرض صور التشريح، الذي قدمته الطبيبة الشرعية بولين سان مارتان. أوضحت الخبيرة أن جسد الطفلة كان يحمل إصابات متعددة، بما في ذلك 20 عضة وكسرًا وحروق، تدل على تعرضها للعنف المتكرر على مدار أشهر قبل وفاتها. أشارت إلى أن بعض الإصابات كانت قديمة، بينما كانت أخرى حديثة، مع توزيعها على مناطق مختلفة من الجسم، بما في ذلك المناطق المكشوفة.
بعد عرض الصور، بدأت الأم في التأثر، حتى سقطت أرضًا أثناء توجيه أسئلة إلى الخبيرة. نقلت إلى المستشفى بعد أن ثبت أن لها وعيًا، بينما تم تأجيل الجلسات إلى صباح الخميس. من المتوقع أن تستمع المحكمة خلال الأيام المقبلة إلى شهادات أشقاء إيناس الستة، الذين سيقدمون أقوالهم خلف أبواب مغلقة، بناء على طلب محاميتهم الذي أثار مخاوف من تهديدات ضد أفراد الأسرة.
أكدت الأم أمام المحكمة عن المعاناة النفسية التي يعيشها أبناؤها، مشيرة إلى أن بعضهم يتلقى علاجًا نفسيًا، بينما انتقل آخرون إلى المغرب أو إسبانيا بسبب الضغوط المرتبطة بالقضية. ستستمر المحاكمة حتى 18 نونبر الجاري، حيث ستقرر المحكمة مسؤولية المتهمين عن وفاة الطفلة، في قضية تعد واحدة من أقدم القضايا الجنائية الفرنسية التي أعاد تحليل الحمض النووي فتحها بعد عقود من الغموض.
«عيد الوحدة» يستدعي تجديد الوحدة الوطنية أمام تحديات المغرب والجزائر: تصريحات عصيد





تعليقات
0