
لم يعد ملف النظافة بمدينة الدروة مجرد تفصيل هامشي في تدبير الشأن المحلي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات إثارة لقلق الساكنة، في ظل تنامي مظاهر التلوث وظهور نقط سوداء في عدد من الأحياء والشوارع، وهو واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة التدبير البيئي داخل مدينة تعرف توسعًا عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً.
وسط هذا السياق، أعلن رئيس المجلس الجماعي للدروة عن فتح الباب أمام الجمعيات النشيطة في المجال البيئي لتقديم تصوراتها ومقترحاتها العملية، في خطوة تروم إشراك المجتمع المدني في البحث عن حلول واقعية للنهوض بقطاع النظافة، وذلك في إطار التحضير لإطلاق مبادرة تحمل عنوان “100 يوم نظافة من أجل مدينة نظيفة”.
ويأتي هذا التوجه عقب لقاء تواصلي وتنسيقي نظمته الجماعة حول قطاعي البيئة والنظافة، في محاولة لإعادة ترتيب الأولويات وفتح نقاش أوسع حول سبل معالجة الإشكالات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي، خاصة مع تزايد شكاوى الساكنة من تراكم الأزبال في بعض النقاط، وضعف الوعي البيئي لدى جزء من المواطنين، إلى جانب التحديات المرتبطة بتدبير هذا المرفق العمومي.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن اللجوء إلى المقاربة التشاركية قد يشكل مدخلاً مهماً لتجاوز عدد من الاختلالات، خصوصاً إذا ما تم توظيف خبرة الجمعيات المحلية ومبادراتها الميدانية في إطلاق حملات تحسيسية وأنشطة تطوعية تسهم في تغيير السلوكيات وتعزيز ثقافة الحفاظ على نظافة الفضاء العام.

غير أن نجاح مبادرة “100 يوم نظافة” لن يقاس فقط بعدد الحملات أو الأنشطة التي سيتم تنظيمها، بل بمدى قدرتها على إحداث تحول فعلي في المشهد البيئي للمدينة، والانتقال من المبادرات الظرفية إلى بناء ثقافة بيئية مستدامة، يكون فيها المواطن شريكاً أساسياً في حماية محيطه.
وفي هذا الإطار، دعت جماعة الدروة الجمعيات العاملة أو المهتمة بالشأن البيئي إلى تقديم مقترحاتها وتصوراتها لدى مصالح الجماعة، قصد دراستها والتفاعل معها ضمن برنامج عمل تشاركي يرتقب إطلاقه بعد حلول عيد عيد الفطر.
وبين واقع بيئي يفرض نفسه بقوة على يوميات الساكنة، وطموح معلن لإطلاق دينامية جديدة في مجال النظافة، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه المبادرة ستنجح فعلاً في تغيير ملامح المشهد البيئي بمدينة الدروة، أم أنها ستظل مجرد محطة عابرة في مسار طويل من التحديات التي تواجه المدينة.




تعليقات
0