
تعيش مدينة الدروة، التابعة ترابياً لإقليم برشيد، على وقع وضعية مقلقة للبنية التحتية، خصوصاً ما يتعلق بحالة الطرقات التي تحولت في عدد من أحيائها إلى مصدر يومي للمعاناة والاستياء لدى الساكنة.
ففي جولة بسيطة عبر شوارع وأزقة المدينة، يكتشف الزائر مشهداً يكاد يكون موحداً: حفر كبيرة ومتعددة، طرقات مهترئة، وتآكل واضح للبنية الطرقية، ما جعل التنقل داخل الدروة أشبه بمغامرة غير محسوبة العواقب. هذا الواقع لم يعد يقتصر على أحياء بعينها، بل امتد ليشمل أغلب المحاور الطرقية، في صورة تعكس حجم الإهمال الذي طال هذا القطاع الحيوي.

ويؤكد عدد من المواطنين أن هذه الوضعية أرهقتهم بشكل يومي، سواء كانوا سائقين يواجهون خطر الأعطاب المتكررة لمركباتهم، أو راجلين يجدون صعوبة في التنقل، خاصة خلال فترات الأمطار حيث تتحول الحفر إلى برك مائية تزيد من خطورة المشهد.
وفي سياق البحث عن دقة المعطيات، أجرت جريدة “الألباب 360” اتصالاً بمدير مصالح جماعة الدروة، الذي لم يكتفِ بتأكيد التأشير على أمر الخدمة بعد تمرير صفقة تاهيل الطرقي للمدينة، بل كشف أيضاً أن مشروع إعادة تأهيل الطرقات تم تقسيمه إلى شطرين ممولين عبر ميزانيتين منفصلتين. وأوضح أن الصفقة الأولى، التي تمت الإشارة إليها سابقاً، تفوق قيمتها المليار، ما يعكس رصد الجماعة لاعتمادات مالية مهمة لإصلاح هذا الورش الحيوي.

كما أكد المسؤول ذاته أن انطلاق الأشغال سيكون مباشرة بعد عيد عيد الفطر، وهو ما يعزز منسوب الترقب لدى الساكنة التي تنتظر انفراجاً حقيقياً لهذا الوضع المتأزم.
غير أن حجم الاعتمادات المالية المرصودة يفتح في المقابل باب التساؤلات: هل نحن أمام إصلاح جذري يستجيب للمعايير التقنية المطلوبة ويضمن الاستدامة، أم أن الأمر لن يتجاوز حدود “الترقيع” الذي سرعان ما تعود معه الحفر إلى الواجهة؟
عدد من الفاعلين المحليين يرون أن الرهان اليوم لا يتعلق فقط بحجم الميزانية، بل بكيفية تنزيل المشروع على أرض الواقع، واحترام دفاتر التحملات، وضمان المراقبة الصارمة لجودة الأشغال. كما شددوا على ضرورة إبعاد هذا الورش عن أي توظيف سياسي أو انتخابي، حتى لا تتحول معاناة الساكنة إلى ورقة ظرفية في حسابات ضيقة.

إن ما تعيشه الدروة اليوم يضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي: فإما إصلاح يعيد الثقة ويؤسس لبنية تحتية تليق بالمدينة، أو استمرار لدائرة المعاناة التي أنهكت الساكنة لسنوات.
وبين وعود ما بعد العيد وانتظارات يومية متزايدة، يبقى السؤال معلقاً: هل ستنجح الجماعة في تحويل “مليار الإصلاح” إلى واقع ملموس، أم ستظل طرقات الدروة شاهدة على مشاريع لا تعمّر طويلاً؟




تعليقات
0