
في مشهد امتزجت فيه روح الوطنية بوهج الاحتفاء بالمرأة، نظمت جمعية الأنامل الذهبية للإبداع والابتكار، بشراكة مع مندوبية المنتدى الملكي المغربي الإفريقي والدولي للدفاع عن المقدسات والوحدة الترابية، زيارة متميزة إلى فضاء الذاكرة التاريخية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بمدينة سطات، وذلك ضمن فعاليات اليوم الثاني من برنامجها الخاص بإحياء اليوم العالمي للمرأة.
الزيارة، التي جرت يوم 17 مارس، لم تكن مجرد محطة عابرة، بل تحولت إلى رحلة عبر الزمن، أعادت الحاضرين—من نساء وأطفال—إلى صفحات مجيدة من تاريخ المغرب. وقد استُهل اللقاء بأجواء مهيبة، تخللتها تلاوة آيات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، في لحظة جسدت عمق الانتماء وروح الوفاء للوطن.
وفي عرض غني بالمضامين، قادت السيدة فرح الزوبير، القيمة على فضاء الذاكرة، الحاضرين في جولة تاريخية مشوقة، استحضرت من خلالها ثلاث محطات مفصلية في الذاكرة الوطنية: الذكرى 68 لزيارة جلالة المغفور له محمد الخامس لمحاميد الغزلان، والذكرى 68 لمعركة الدشيرة، ثم الذكرى الخمسين لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية المسترجعة. محطات لم تُروَ فقط كأحداث، بل قُدمت كدروس في الصمود والتضحية.
ولم يخلُ اللقاء من لمسة رمزية مؤثرة، حيث قدمت رئيسة الجمعية لوحة تاريخية نادرة تعود لسنة 1957، توثق لزيارة الملك محمد الخامس لقبيلة أمزاب سيدي حجاج أولاد امراح، وهي اللحظة التي ارتبطت بحدث استثنائي تمثل في قيادته لآلة الحرث العصرية لأول مرة، في مشهد اختزل روح القرب من الشعب، وخلد مقولته الشهيرة: “الفلاح أولاد امراح”.
وفي ختام هذا الموعد، رُفعت أكف الضراعة بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، في لحظة امتزج فيها البعد الروحي بالوفاء للعرش العلوي المجيد. كما ألقت السيدة نبيلة جعواني، رئيسة الجمعية ومندوبة المنتدى، كلمة مؤثرة استحضرت فيها إرثها العائلي كمحفيدة للمقاوم الراحل الشيخ محمد الجودة، أحد رموز المقاومة بمنطقة أمزاب.
البرنامج لم يقف عند حدود السرد التاريخي، بل امتد إلى عمق التوثيق، حيث قدم أحد أطر المندوبية عرضاً مفصلاً حول مراحل تطور الدولة المغربية عبر تعاقب السلاطين والملوك، مدعوماً بشروحات حول مخطوطات ونقود أثرية تعكس غنى الحضارة المغربية وتراكمها التاريخي.
واختُتمت هذه الزيارة بلقطة جماعية أمام مدخل فضاء الذاكرة، صورة لم تكن مجرد توثيق للحظة، بل شهادة حية على تواصل الأجيال، وعلى أن ذاكرة المقاومة لا تزال نابضة في وجدان المغاربة، تُلهم الحاضر وتُرسم بها ملامح المستقبل.




تعليقات
0