
أصدرت المحكمة الدستورية أمس الاثنين، قرارا يقضي بإسقاط مجموعة من المواد الواردة في مشروع القانون المنظم لمهنة العدول (القانون 16.22) الذي تقدمت به وزارة العدل، إذ اعتبرت المحكمة أن المواد المعنية مخالفة للدستور. جاء ذلك في جواب على الإحالة التي تقدم بها 93 عضوا بمجلس النواب.
ونص قرار المحكمة الذي اطلع “الألباب 360” عليه، على أن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 المتعلقة بتلقي العقود من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أو الكلامية غير مطابقتين للدستور، موضحة أن المشرع جعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو شخص مؤهل خاضعة للسلطة التقديرية للعدلين، دون توفير ضمانات قانونية كافية تُمكن هذه الفئة من التعبير عن إرادتها بشكل يقيني وكامل، بما يخل بمبدأ المساواة الفعلية والحماية القانونية الواجبة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وأسقطت المحكمة البند الأول من المادة 67 المتعلق بشهادة اللفيف، والذي يشترط ألا يقل عدد الشهود عن 12 “ذكورا وإناثا”، معتبرة أن الصياغة تفتقر إلى الوضوح والدقة وتفتح المجال أمام تأويلات قضائية متباينة بشأن توزيع عدد الشهود بين الرجال والنساء، بما يمس الأمن القانوني واستقرار المراكز القانونية للمخاطبين بالنص.
وقضت بعدم دستورية المادة الثامنة الخاصة بحالات التنافي مع مهنة العدول، بسبب إغفال المشرع وضع مسطرة واضحة لتسوية وضعية العدل الموجود في حالة تناف، وعدم تحديد آجال أو جهة مختصة للتصريح بهذه الحالة أو البت فيها، ما يشكل فراغا تشريعيا يمس قابلية النص للتطبيق.
كما صرحت المحكمة بعدم دستورية المواد المنظمة للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول، أي المواد من 140 إلى 194، بسبب إغفال آليات قانونية تضمن استمرارية المرفق العام التوثيقي في حال تعطل هذه الهيئات أو تعذر انعقاد أجهزتها أو ممارسة اختصاصاتها، معتبرة أن ذلك يمس مبدأ استمرارية المرافق العمومية والحكامة الجيدة المنصوص عليهما دستوريا.
في حين، رفضت المحكمة جميع الدفوع المثارة ضد المواد 37 و50 و51 و55 و63 و77، مؤكدة أن للمشرع سلطة تقديرية واسعة في تنظيم مهنة العدول وضبط شروط ممارستها، وأن المقتضيات المطعون فيها لا تخالف أحكام الدستور.




تعليقات
0