
في الشأن العام، لا تكفي التصريحات لصناعة الحقيقة، ولا تكفي الأرقام إذا بقيت حبيسة الأوراق. الحقيقة تبدأ حين يلتقي ما يقال بما يمكن معاينته، وما يُعلن بما يلمسه المواطن على أرض الواقع.
من هذا المنطلق، التقت جريدة الألباب 360، أمس الجمعة 14 غشت، بالسيد أحمد خنون، النائب المستشار الجماعي والإقليمي بجماعة المجاطية أولاد الطالب، في حوار حملنا إليه مجموعة من الأسئلة التي تشغل بال الساكنة، وتضع حصيلة التدبير المحلي أمام اختبار واضح، خصوصاً ونحن في السنة الأخيرة من الولاية الانتدابية.
كان اللقاء مباشراً، وفتح ملفات ظلت حاضرة في صلب النقاش المحلي: المسالك القروية وفك العزلة، المطرح العمومي وإشكالاته البيئية والصحية، إعادة هيكلة الدواوير وتأهيل الأزقة، ثم الاستثمار والمناطق الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
خنون يجيب.. بالأرقام والوثائق
اللافت في أجوبة أحمد خنون أنه ابتعد، وفق ما قدمه خلال الحوار، عن العموميات ولغة الخشب، واختار تقديم أرقام ومعطيات ووثائق للدفاع عن عدد من الملفات والمشاريع.
لكن بالنسبة إلى الألباب 360، لم يكن نقل الأجوبة كافياً.
فالسؤال الصحفي لا ينتهي عند التصريح، بل يبدأ منه.
لذلك خرجت كاميرا الجريدة إلى الميدان، بحثاً عن المسافة الفاصلة بين ما قيل على طاولة الحوار وما يمكن معاينته على الأرض.

من الورق إلى الأرض
خلال الجولة، لمسنا في عدد من النقاط انسجاماً بين المعطيات التي قدمها خنون وبين ما أمكن معاينته ميدانياً، خصوصاً في ما يتعلق ببعض المشاريع والتخصيصات العقارية التي تحدث عنها.
ومن أبرزها تخصيص ما يفوق 54 هكتاراً كمنطقة خاصة بسوق لافراي سباتة وكل تجار المتلاشيات بالدارالبيضاء، إلى جانب منطقة خاصة بسوق تجار درب عمار على مساحة 40 كتار تقريبا.
وهنا يصبح الرقم مساحة، وتتحول الوثيقة إلى سؤال ميداني: أين يوجد المشروع؟ ما طبيعة التخصيص؟ وما الذي تحقق منه فعلياً؟
لقد وقفنا على الأرض، ولمسنا أن الحديث عن هذه المساحات لا يتعلق بمجرد أرقام معلقة في الهواء، وإنما بمعطيات لها امتداد ميداني يمكن معاينته.
لكن ذلك لا يعني أن الطريق انتهى.
فبين تخصيص الأرض وإنجاز المشروع مسافة لا يمكن تجاوزها، وبين المشروع المنجز والمشروع الذي يترك أثره في حياة المواطن مسافة أخرى.
التنمية.. من الإمكان إلى الإنجاز
المجاطية أولاد الطالب لا تحتاج فقط إلى مشاريع معلنة، بل إلى مشاريع تُنتج أثراً: طرق تفك العزلة، بيئة سليمة، دواوير مؤهلة، أسواق منظمة، واستثمار يخلق الثروة وفرص الشغل.
ولهذا فإن تقييم أي حصيلة لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الاعتمادات أو عدد المشاريع، بل عند السؤال الأبسط والأكثر قوة:
ماذا تغير فعلاً في حياة المواطن؟
الألباب 360.. نسأل، نسمع، ثم نعاين
هذا هو المنهج الذي حاولت الألباب 360 اعتماده في هذا اللقاء:
سؤال مباشر.. جواب موثق.. ثم جولة في الميدان.

لا تصديق آلي للرواية، ولا تكذيب مجاني لها؛ وإنما وضع التصريحات والأرقام والوثائق أمام الواقع، وترك الحكم النهائي للوقائع.
والأهم أن ما قدمه أحمد خنون من معطيات وجد، في عدد من النقاط، ما ينسجم معه ميدانياً، وهو ما يمنح الحوار قيمة تتجاوز مجرد نقل التصريحات.
الحوار الكامل قريباً
وسينشر التسجيل الكامل للحوار قريباً على قناة جريدة الألباب 360، ليتابع الرأي العام تفاصيل النقاش، ويستمع مباشرة إلى أجوبة أحمد خنون، ويطلع على الأرقام والوثائق التي استند إليها.
كما سترافقه تفاصيل من الجولة الميدانية التي قامت بها كاميرا الألباب 360، خصوصاً ما يرتبط بالتخصيصات والمشاريع التي كانت موضوعاً للنقاش.
الألباب 360 سألت.. خنون أجاب.. الكاميرا نزلت إلى الميدان.. والواقع وحده يبقى صاحب الكلمة الأخيرة.
ففي الشأن العام، لا تُقاس التنمية بما يُقال عنها، وإنما بما تتركه من أثر.



تعليقات
0