Advertisement
Advertisement

النقل الجامعي بالدروة.. حين يصبح الطريق إلى الجامعة امتحاناً آخر للطالب

رضوان منفلوطي السبت 5 سبتمبر 2026 - 16:53

مع كل دخول جامعي، تتجدد الأسئلة نفسها، وتتغير فقط وجوه الطلبة الواقفين في طوابير الانتظار. أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة إلى الأسر والطلبة تحمل كلفة ثقيلة: من أين سيأتي النقل؟ وكم سيكلف؟ وهل سيصل الطالب إلى مدرج الجامعة في الوقت المناسب، أم أن الطريق إليها سيصبح عائقاً أمام حقه في الدراسة؟

في إقليم برشيد، لا يبدو ملف النقل الجامعي ترفاً تدبيرياً ولا خدمة موسمية يمكن أن تخضع لمنطق التأجيل. فمئات، وربما آلاف الطلبة، يجدون أنفسهم مضطرين إلى التنقل نحو مدينة سطات لمتابعة دراستهم بجامعة الحسن الأول، في ظل غياب بديل جامعي محلي يغنيهم عن مشقة السفر اليومية. وقد سبق أن طُرح هذا الإشكال على المستوى المؤسساتي، باعتبار النقل إحدى الحلقات الأساسية لضمان استمرار الطلبة في دراستهم الجامعية.

ومن هنا جاءت تجربة النقل الجامعي المؤدى عنه بشكل اجتماعي، عبر شراكات بين عدد من الجماعات الترابية والجمعيات المعنية، لتخفيف العبء عن الأسر، وتحويل التنقل من كلفة مرهقة إلى خدمة عمومية ذات بعد اجتماعي.

لكن ماذا يحدث عندما تتوقف الشراكة؟

السؤال يفرض نفسه اليوم بقوة في مدينة الدروة، خصوصاً مع الحديث عن انتهاء الاتفاقية السنوية المتعلقة بالنقل الجامعي، وما إذا كان تجديدها قد تم فعلاً ودخل حيز التنفيذ، أم أن الطلبة سيجدون أنفسهم أمام بداية جامعية بلا حافلات؟

المفارقة أن الأمر لا يتعلق برفاهية أو امتياز. فبالنسبة إلى طالب ينحدر من أسرة محدودة الدخل، فإن رحلة جامعية مدعومة لا تتجاوز كلفتها بضعة دراهم قد تكون الفارق بين الاستمرار في الدراسة وبين التفكير في الانقطاع عنها.

وكانت الدروة قد استفادت، في وقت سابق، من تعزيز أسطول النقل الجامعي بحافلتين لفائدة الطلبة المتوجهين إلى جامعة الحسن الأول بسطات، في تجربة استهدفت تخفيف أعباء التنقل عن الطلبة، خصوصاً المنحدرين من الأسر محدودة الدخل.

واليوم، ومع ارتفاع أعداد الطلبة وتزايد المقبلين على التعليم العالي، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً:

هل يكفي أن يصادق المجلس على اتفاقية، أم أن المطلوب هو ضمان استمرار الحافلات فعلياً في الشارع؟

ففي مارس الماضي، تم تداول معطى يفيد بمصادقة مجلس جماعة الدروة على مشروع اتفاقية دعم لفائدة جمعية التنمية للنقل الجامعي بإقليم برشيد، التي تتولى تأمين نقل طلبة الدروة نحو جامعة الحسن الأول بسطات.

وهنا تحديداً تكمن أهمية الوضوح.

فالطالب لا يحتاج إلى قرارات تبقى حبيسة المحاضر، ولا إلى اتفاقيات تنتظر استكمال مساطرها بينما يبدأ الموسم الجامعي. ما يحتاجه هو حافلة في موعدها، ومقعد آمن، وتسعيرة يستطيع تحملها.

والأخطر أن أي ارتباك في هذا الملف قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر كلفة: اللجوء إلى وسائل نقل فردية، ارتفاع مصاريف التنقل، إرهاق يومي، تأخر عن المحاضرات، وربما اضطرار بعض الطلبة إلى البحث عن سكن بمدينة سطات، وهو ما يعني تحميل الأسر نفقات إضافية لا قدرة لكثير منها عليها.

وقد أظهرت تجارب الدخول الجامعي السابقة بسطات أن النقل الجامعي ظل من بين الإكراهات التي تواجه الطلبة، في ظل محدودية وسائل النقل وارتفاع كلفة بعض البدائل.

أما الدروة، فالقضية تبدو أكثر حساسية.

مدينة تتوسع عمرانياً وديموغرافياً، وعدد طلبتها الجامعيين مرشح للارتفاع، بينما تظل وسائل التنقل إلى سطات حاجة يومية وليست موسمية.

لذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه على المجلس الجماعي بالدروة ليس فقط: هل جُددت الشراكة؟

بل أيضاً:

متى ستنطلق الحافلات؟ كم عددها؟ كم عدد الطلبة المستفيدين؟ وهل ستظل التسعيرة الاجتماعية نفسها؟ وماذا أُعدّ في حال تجاوز عدد المسجلين الطاقة الاستيعابية المتوفرة؟

إنها أسئلة مشروعة، لأن الأمر يتعلق بفئة ليست مجرد رقم في لوائح المستفيدين، بل بأعمدة الغد، وبجيل يُفترض أن يكون الاستثمار فيه أولوية لا بنداً قابلاً للتأجيل.

وفي انتظار توضيح رسمي يضع حداً لحالة الترقب، يبقى القلق قائماً لدى الطلبة والأسر.

فبداية الموسم الجامعي لا تنتظر اكتمال الاجتماعات، والحافلة التي لا تصل في موعدها قد تعني لطالب محاضرة ضائعة، ويوم دراسة مرتبكاً، وربما بداية موسم كامل من المعاناة.

الجامعة تبدأ من المدرج، لكن بالنسبة إلى طالب الدروة، طريق الوصول إلى ذلك المدرج يبدأ من قرار جماعي: هل سيكون النقل الجامعي حقاً مرفقاً اجتماعياً مستمراً، أم مجرد حلّ يعود إلى الواجهة مع كل دخول جامعي ثم يختفي مع أول أزمة؟

السؤال اليوم مطروح على طاولة المجلس، والجواب لا ينبغي أن يتأخر…
فالاثنين المقبل ليس بعيداً، والطلبة ينتظرون الحافلة، لا الوعود.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 - 21:01

محمد شباك وأنفا.. حين تصبح الحصيلة الانتخابية قابلة للقياس في الشارع

الإثنين 31 أغسطس 2026 - 21:13

رئيس رابطة التعليم الخصوصي الأستاذ حنصالي: إصلاح المدرسة المغربية يبدأ بالاعتراف بالتعليم الخصوصي كشريك استراتيجي

الأحد 23 أغسطس 2026 - 20:37

جماعة المجاطية أولاد الطالب.. هل بدأت معركة الرئاسة بالخروج من المؤسسات إلى «الأماكن المجهولة»؟

الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 17:20

الدروة تعزز أسطولها للنظافة والبيئة.. تجهيزات جديدة تترجم رهانا على مدينة أكثر تنظيماً