
بعد الرحيل المفاجئ للمرحوم أمين شفيق، رئيس مجلس جماعة المجاطية أولاد الطالب، دخلت الجماعة مرحلة سياسية دقيقة، يفترض أن تحكمها المساطر القانونية والمؤسساتية، من خلال فتح باب الترشح لرئاسة المجلس وفق الآجال والإجراءات التي تحددها السلطة المحلية.
غير أن المعطيات المتداولة حول ما يجري خلف الكواليس تطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة هذه المرحلة، خصوصاً مع الحديث عن استقطاب 14 عضوة وعضواً من أعضاء المجلس ونقلهم إلى مكان غير معلوم، في خطوة يُنسب الوقوف وراءها إلى عضو يطمح إلى الظفر برئاسة الجماعة.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق فقط بحسابات انتخابية عادية، بل يفتح نقاشاً أوسع حول حرية القرار لدى المنتخبين وحدود الضغط السياسي قبل انتخاب الرئيس الجديد.
والأكثر إثارة أن شريط فيديو توصلت به جريدة الألباب 360 يظهر فيه أحد أعضاء المجلس رفقة عدد من الأعضاء، في مشهد يطرح أسئلة حول طبيعة اللقاء والرسائل السياسية التي يراد توجيهها من خلاله، خصوصاً أن هؤلاء الأعضاء ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة كانت مكونة للمجلس الجماعي.
وفي إطار حق الرد والتحقق من المعطيات، حاولت جريدة الألباب 360 التواصل هاتفياً مع عدد من الأعضاء الذين ظهروا في الشريط، غير أن أرقاماً تم الاتصال بها كانت خارج الخدمة، وهو ما تعذر معه الحصول على توضيحات مباشرة منهم بشأن ظروف وجودهم في المكان الذي ظهروا فيه، وطبيعة ما جرى خلال ذلك اللقاء.
لكن ما يزيد المشهد إثارة هو ظهور عضو في تسجيل مصور، في سياق اعتبره متابعون مثيراً للجدل، خصوصاً إذا كان يتضمن رسائل تحمل طابعاً تهديدياً أو ضغطاً سياسياً على أعضاء آخرين.
وهنا تطرح الألباب 360 مجموعة من الأسئلة المشروعة:
هل أصبح جمع المنتخبين في أماكن غير معلنة جزءاً من الطقوس الجديدة لانتخاب رؤساء المجالس؟
هل يمكن أن تتم صناعة الأغلبية بعيداً عن المؤسسات وقاعة المجلس؟
أين تنتهي حرية التفاوض السياسي وتبدأ ممارسة الضغط؟
وهل التهديد، إن ثبت، يمكن أن يتحول إلى وسيلة من وسائل تدبير المؤسسات المنتخبة؟
ثم إن السؤال الأهم يبقى: هل نحن أمام تنافس ديمقراطي طبيعي على رئاسة جماعة، أم أمام محاولة لصناعة رئيس قبل أن تصل صناديق الاقتراع إلى قاعة المجلس؟
فالمسألة في النهاية ليست مجرد صراع على كرسي الرئاسة، وإنما اختبار حقيقي لاحترام إرادة المنتخبين، وحقهم في اتخاذ قراراتهم بحرية، واحترام المؤسسات التي اختارها المواطنون.
وإذا كانت الديمقراطية تقوم على الحوار والاختيار الحر، فهل أصبحت الأيدي المرفوعة، والهواتف المغلقة، واللقاءات السرية، لغة جديدة لإدارة الديمقراطية المحلية؟
جماعة المجاطية أولاد الطالب أمام محطة سياسية دقيقة… والأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت الرئاسة ستُحسم داخل المؤسسة، أم في مكان آخر لا يعرفه المواطنون.



تعليقات
0