Advertisement
Advertisement

الدروة تجدد عهد الوفاء للعرش المجيد في احتفالات استثنائية امتزج فيها نبض الوطنية بعبق الثقافة وروح الاعتراف.

رضوان منفلوطي السبت 1 أغسطس 2026 - 17:15

حين يحل عيد العرش المجيد، لا يكون الأمر مجرد محطة في الروزنامة الوطنية، بل مناسبة تستحضر فيها الأمة المغربية أسمى معاني الوفاء والتلاحم بين العرش والشعب، وتجدد من خلالها تشبثها بالثوابت الوطنية التي شكلت، على امتداد التاريخ، أساس استقرار المملكة ووحدتها. وفي هذا السياق، عاشت مدينة الدروة، يومي 29 و30 يوليوز، على إيقاع احتفالات وطنية متميزة، حملت في تفاصيلها رسائل الاعتزاز بالانتماء، واستحضرت قيم الوفاء، واحتفت بالإنسان والثقافة والرياضة في لوحة جماعية جسدت روح المناسبة.

وانطلقت الاحتفالات الرسمية بساحة باشوية الدروة، حيث ترأس السيد باشا المدينة، إلى جانب رئيس المجلس الجماعي للدروة، السيد رشيد زروال، مراسم الإنصات إلى الخطاب الملكي السامي، بحضور شخصيات أمنية مثلت الدرك الملكي والقوات المساعدة، والسلطات المحلية، والمنتخبين، ورؤساء المصالح الخارجية، وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي المنابر الإعلامية.

وقد طبع هذه اللحظة الرسمية اهتمام بالغ بمضامين الخطاب الملكي، الذي شكل خارطة طريق جديدة لمواصلة ترسيخ دولة التنمية والعدالة المجالية، وتعزيز مكانة المواطن في صلب السياسات العمومية، في إطار الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.

وفي مشهد يختزل عمق الارتباط بين الشعب والعرش، رفع رئيس المجلس الجماعي برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله، مجددًا، باسم المجلس وساكنة الدروة، أصدق عبارات الوفاء والإخلاص، قبل أن تُرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل بأن يحفظ أمير المؤمنين، ويديم عليه نعمة الصحة والعافية، ويقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

غير أن الاحتفال لم يتوقف عند طابعه الرسمي، بل تحول إلى فضاء للاعتراف برجال بصموا على مراحل مهمة من تاريخ تدبير الشأن المحلي. ففي مبادرة لقيت ترحيبًا واسعًا، تم تكريم الرئيس السابق للمجلس الجماعي للدروة، السيد كمال الشرقاوي، تقديرًا لما قدمه من خدمات خلال فترة توليه مسؤولية رئاسة الجماعة، كما تم تكريم الكاتب العام السابق للجماعة، السيد مصطفى الأشغادي، اعترافًا بما راكمه من تجربة إدارية ومساهمات في خدمة المرفق العمومي.

وكانت هذه الالتفاتة أكثر من مجرد تكريم بروتوكولي؛ فقد حملت رسالة واضحة مفادها أن المؤسسات التي تحفظ ذاكرة رجالاتها، وتثمن جهودهم، هي مؤسسات تؤمن بقيمة الاستمرارية، وتبني مستقبلها على أساس الاعتراف بالعطاء والإخلاص.

وامتدت لحظات التكريم لتشمل التلميذات والتلاميذ المتفوقين، وحفظة القرآن الكريم، وعددًا من الأعوان العرضيين وشخصيات قدمت خدمات جليلة للمدينة، في مشهد يعكس حرص المجلس الجماعي على ترسيخ ثقافة التحفيز، والاحتفاء بالكفاءة، وربط التميز بالاعتراف المجتمعي.

ومع حلول المساء، تغير إيقاع المدينة، لتفسح المنصة المجال لعروض فنية استحضرت تنوع وغنى التراث المغربي. فقد تعاقبت على الخشبة فرق كناوة والطرب الشعبي فالفكاهة، قبل أن تأخذ فرق عبيدات الرمى الجمهور في رحلة عبر الموروث الشعبي الأصيل، حيث امتزجت الإيقاعات التقليدية بتفاعل جماهيري كبير، صنع أجواء احتفالية عكست ارتباط المغاربة بتراثهم الثقافي، باعتباره أحد مكونات الهوية الوطنية.

وفي صباح اليوم الثاني، انتقلت الاحتفالات إلى الفضاء الرياضي، حيث شهدت المدينة، عقب مراسم تحية العلم الوطني التي نظمت بساحة مقر دائرة الكارة بالدروة حيث ترأس السيد باشا المدينة، حفل تحية العلم الوطني، تنظيم السباق الوطني على الطريق لمسافة ستة كيلومترات، الذي أشرف على تنظيمه نادي أجيال الدروة لألعاب القوى بشراكة مع المجلس الجماعي للدروة، بمشاركة عدائين وعداءات من مختلف الأعمار، في تظاهرة جسدت المكانة التي أصبحت تحتلها الرياضة في تعزيز قيم المواطنة والصحة والتنافس الشريف.

ومع حلول المساء، عادت المنصة لتنبض بالحياة من جديد، من خلال سهرة فنية ثانية أحيتها فرق شعبية محلية ووطنية، قدمت عروضًا متنوعة نالت استحسان الساكنة، التي حجت بكثافة لمشاركة مدينتها فرحة عيد العرش، في مشهد امتزجت فيه الأهازيج الشعبية بمشاعر الفخر الوطني، لتتحول الساحة العمومية إلى فضاء جامع يعكس روح التضامن والانتماء.

لقد أكدت احتفالات الدروة بعيد العرش المجيد أن هذه المناسبة الوطنية ليست مجرد طقس احتفالي، بل محطة متجددة لتجسيد قيم الوفاء والإخلاص، واستحضار ما تحقق من أوراش تنموية كبرى تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده. كما أبرزت أن الاحتفاء الحقيقي بهذه الذكرى يتجسد في صون الذاكرة الجماعية، وتشجيع التميز، وتعزيز الثقافة والرياضة، وترسيخ روح المواطنة، بما يجعل عيد العرش مناسبة تتجدد فيها أواصر الثقة والتلاحم بين العرش والشعب، وتتعزز فيها مسيرة البناء والتنمية التي يشهدها المغرب بثبات واقتدار.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 1 أغسطس 2026 - 20:16

أزيد من 40 ألف متفرج في افتتاح المهرجان المتوسطي للناظور

السبت 1 أغسطس 2026 - 17:04

بطمة تعلن عن تأجيل حفلها الغنائي بسباتة -صورة

السبت 1 أغسطس 2026 - 14:24

حجيب ودراغانوف يكسران الحواجز بين العيطة والراب في جديدهما “مانزاكين” -فيديو

السبت 1 أغسطس 2026 - 12:31

“الغراندي طوطو” ينجو من حادث سقوط شجرة أمام دراجته النارية