
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة بعض الأخبار والمنشورات التي تسعى إلى صناعة أحداث لا تستند إلى معطيات رسمية أو وقائع مثبتة، في محاولة للتأثير على الرأي العام وخلق انطباعات مغلوطة حول أوضاع بعض الأحزاب السياسية.
وفي هذا السياق، تم تداول مزاعم تتحدث عن “استقالات جماعية” داخل صفوف شبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة دار بوعزة إقليم النواصر، وهي ادعاءات يصفها عدد من المتتبعين للشأن المحلي ومناضلي الحزب بأنها عارية من الصحة ولا تستند إلى أي بلاغ رسمي أو معطى موثق.
وتؤكد ذات المصادر، أن الهدف من ترويج مثل هذه الأخبار ليس سوى التشويش على حزب استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يرسخ حضوره الميداني، وأن يبني قاعدة شبابية واسعة تضم كفاءات وأطرا مشهودا لها بالكفاءة والعطاء، الأمر الذي جعله رقما أساسيا في المشهد السياسي بالإقليم.
ولا يخفى على أحد أن المرحلة السابقة للانتخابات تعرف عادة انتشار حملات دعائية سابقة لأوانها، يلجأ إليها بعض الخصوم السياسيين الذين لم يتمكنوا من تحقيق نتائج تذكر وبعمدون على الاصطياد في الماء العكر، فيحاولون تعويض الفشل الانتخابي بإثارة الإشاعات وصناعة الأزمات الوهمية، بدل التنافس عبر البرامج والأفكار وخدمة المواطنين.
وحتى إذا افترضنا، على سبيل الجدل، أن أحد الأعضاء قرر تقديم استقالته، فإن ذلك يبقى قرارا فرديا لا يمكن تضخيمه أو تقديمه باعتباره “استقالات جماعية”. كما أن الانتقال بين الأحزاب بدافع تحقيق مصالح شخصية أو البحث عن امتيازات انتخابية لا يعكس قناعة سياسية بقدر ما يندرج ضمن ممارسات يصفها الرأي العام بـ”سماسرة الانتخابات”، وهي سلوكات تسيء إلى العمل السياسي وتفقده مصداقيته.
فالمناضل الحزبي الحقيقي هو الذي يظل وفيا لمواقفه وقناعاته، ويستمر في الدفاع عن مشروعه السياسي داخل مؤسساته، لا من يجعل انتماءه خاضعا لحسابات ظرفية أو لمن يدفع أكثر. أما تغيير المواقع مع كل محطة انتخابية، فلا يخدم سوى ثقافة الترحال السياسي التي طالما انتقدها المغاربة.
إن العمل السياسي الجاد لا يقاس بالإشاعات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يقاس بالحضور الميداني، والانخراط الفعلي في تأطير المواطنين، وخدمة الصالح العام. أما الأخبار غير الموثقة، فإنها تبقى مجرد محاولة للتشويش على منافسين سياسيين، وهي أساليب لم تعد تنطلي على الرأي العام الذي أصبح أكثر وعيا وقدرة على التمييز بين الخبر الحقيقي والدعاية الانتخابية المقنعة.
ويبقى الاحتكام إلى البلاغات الرسمية والوقائع الثابتة هو السبيل الوحيد للحفاظ على مصداقية النقاش السياسي، بعيدا عن حملات التشهير والإشاعات التي لا تخدم الديمقراطية ولا تعزز ثقة المواطنين في الفاعل السياسي.
المصدر : وكالات




تعليقات
0