نواكشوط تكرس دورها في تسوية النزاع حول الصحراء عبر الحياد الإيجابي والمبادرة الدبلوماسية
أكد ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف والناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية الجديدة، أن مواقف موريتانيا تجاه قضية الصحراء مستقرة ومتجذرة، بعيدا عن أي تغيير مفاجئ. فاستراتيجية البلاد قائمة على الحياد الإيجابي، الذي يهدف إلى تسهيل كل ما يمكن أن يساهم في الوصول إلى حل عادل للقضية، ضمن إطار يرضي جميع الأطراف المعنية.
في مؤتمر صحافي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، أجاب ولد أييه عن تساؤلات حول دور نواكشوط في المفاوضات الجارية بشأن ملف الصحراء. وأشار إلى أن تسريع عملية البحث عن حل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال طرح مبادرات مبدئية تسهم في تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف الحساس.
وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية الجديدة أن الهدف الرئيسي من هذه الجهود ليس فقط حماية المصالح الوطنية، بل أيضًا ضمان استقرار المنطقة بأسرها، مع الحفاظ على مصالح موريتانيا بشكل خاص.
وفي إطار حضوره للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، على التزام بلاده بالاعتماد على المرجعية الدولية في حل النزاعات الإقليمية والدولية. وأوضح أن موريتانيا تدعم بشكل كامل جهود الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالنزاع حول الصحراء المغربية.
وأكّد ولد مرزوك أن السياسة الخارجية لموريتانيا مبنية على مبادئ واضحة: حسن الجوار، احترام سيادة الدول، عدم التدخل في شؤونها الداخلية، بالإضافة إلى التزامها بالحل السلمي للنزاعات.
في السياق نفسه، شدد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، على أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 يمثل تحولًا حاسمًا في التعامل مع ملف الصحراء المغربية. فبعد سنوات من إدارة الأزمة، انتقل مجلس الأمن إلى مرحلة تسوية حقيقية للحل.
خلال حديثه في جلسة لجنة الرابعة للأمم المتحدة ضمن الدورة الحالية للجمعية العامة، أوضح هلال أن القرار الجديد يتضمن لأول مرة نظام الحكم الذاتي ضمن إطار السيادة المغربية، مع التأكيد على مسؤولية الأطراف الأربعة – المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو – في عملية التسوية. ودعا إلى انخراط جميع الأطراف بحسن نية، دون شروط مسبقة.
وأشار إلى أن هذا القرار مكن من عقد ثلاث جولات من المحادثات المباشرة بين الأطراف الأربعة في واشنطن ومدريد. كما مكن المغرب من تقديم نظام حكم ذاتي موسع، يحدد اختصاصات وسلطات الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية.
وأكد هلال أن وضع المد والجزر في العملية السياسية تم تصويبه باستمرار عبر قرارات مجلس الأمن. فالأطراف الأربعة المعنية – المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو – تم تحديدها بوضوح في القرارات المتتالية. وفي الجولات الأخيرة، لم يكن المشاركون في المحادثات مراقبين أو أطراف ثالثة، بل هم الأطراف الأربعة نفسها، دون أي تمييز أو مفاضلة.




تعليقات
0