تحولات إقليمية وتكنولوجية تدفع المغرب لرفع ميزانية الدفاع إلى 190.5 مليار درهم

تحولات إقليمية وتكنولوجية تدفع المغرب لرفع ميزانية الدفاع إلى 190.5 مليار درهم
رضوان منفلوطي السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:20

# تحولات إقليمية وتكنولوجية تدفع المغرب لرفع ميزانية الدفاع إلى 190.5 مليار درهم

أعلنت الحكومة المغربية عن زيادة تاريخية في ميزانية الدفاع، حيث ارتفعت من 157.17 مليار درهم عام 2026 إلى 190.5 مليار درهم في مشروع ميزانية 2027، ما يبرز تحولًا استراتيجيًا في سياسة الأمن الوطني. هذه الزيادة، التي تتجاوز مجرد زيادة رقمية، تعكس رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تحقيق الاستقلال الدفاعي وتحديث البنية العسكرية في مواجهة تحديات أمنية متزايدة.

الخطوة تأتي في سياق استراتيجي رسمه الملك محمد السادس، القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، حيث أكّد في الأمر اليومي بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة أن تطوير القدرات الدفاعية هو “أولوية كبيرة” ضمن الاستراتيجية الوطنية. هذا التوجه لا يقتصر على زيادة النفقات، بل يهدف إلى بناء منظومة عسكرية قادرة على الاستجابة للتغيرات الجيو-استراتيجية والتكنولوجية الحديثة.

الخبير في الدراسات الجيو-استراتيجية الشرقاوي الروداني أوضح أن هذه الزيادة تعكس استجابة للمتطلبات الأمنية المتغيرة، حيث أصبح بناء القدرات الدفاعية يتطلب أكثر من مجرد اقتناء المعدات. بل يتعين الآن التركيز على تطوير البنية التحتية العسكرية، تأهيل الكوادر البشرية، ومواكبة التحولات في طبيعة الحروب المعاصرة. الروداني شدّد على أن المغرب يجب أن يكون قادرًا على حماية مصالحه الحيوية من خلال قدرات عسكرية مستقلة، دون الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين.

الموقع الجغرافي للمغرب، الذي يربط بين القارات والأحواض البحرية الحيوية، يجعله هدفًا محتملاً للتهديدات الأمنية المتعددة. من توترات المنطقة المغاربية إلى مخاطر منطقة الساحل، مرورًا بأهمية مضيق جبل طارق وقناة السويس، فإن المملكة تواجه تحديات تتطلب تعزيز الجاهزية العسكرية في جميع المجالات. هذا يعني أن الاستثمار في الدفاع لا يقتصر على القوات البرية فقط، بل يشمل أيضًا تطوير القدرات البحرية والبحرية الجوية، بما يضمن حماية المصالح الاقتصادية والأمنية في المناطق الحيوية.

في هذا السياق، أشار الخبير العسكري عبد الرحمان مكاوي إلى أن ارتفاع النفقات العسكرية ليس مجرد نتيجة لارتفاع أسعار المعدات، بل يعكس أيضًا التحديات الجديدة التي تواجهها الجيوش الحديثة. من بين هذه التحديات، أهمية منظومات “C4ISR” (القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع)، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والطيارات غير المأهولة. هذه المنظومات، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، أصبحت أساسية في تحديد التفوق العسكري في الحروب المعاصرة.

تكلفة هذه التجهيزات الحديثة لا تقتصر على سعر الشراء، بل تشمل أيضًا الصيانة المستمرة، وتوفير قطع الغيار، وتحديث الأنظمة بشكل دوري. مكاوي ذكر أن سعر الرصاصة الواحدة لبندقية من طراز كلاشينكوف قد يتراوح بين 100 و150 درهم في السوق السوداء، مما يبرز حجم النفقات المتزايدة التي تفرضها الجاهزية العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الظروف البيئية والتضاريس الصعبة التي تعمل فيها المعدات العسكرية تضيف عبئًا إضافيًا على الميزانية، حيث تتطلب عمليات صيانة منتظمة لتجنب التآكل والتدهور.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين من خلال تطوير صناعة دفاعية محلية. هذا التوجه، الذي أكده الملك محمد السادس في الأمر اليومي للقوات المسلحة سنة 2025، يهدف إلى تأمين سلاسل الإمداد المحلية، وتطوير قدرات هندسية وطنية، وبناء قاعدة من الكفاءات المؤهلة. مكاوي أوضح أن هذا المسار يتطلب استثمارات كبيرة في التكوين والتكنولوجيا، ولكنّه ضروري لتحقيق الاستقلالية الدفاعية على المدى الطويل.

الشراكات الدولية تلعب دورًا حاسمًا في هذا السياق، حيث تسعى المملكة إلى استيراد التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية من خلال اتفاقيات مع دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل والصين. ومع ذلك، فإن التحدي الرئيسي يكمن في الحفاظ على استقلالية القرار العسكري، حيث يجب أن تكون المملكة قادرة على تشغيل وصيانة المعدات المستوردة دون الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين.

من بين الخطط الاستراتيجية الهامة، تبرز خارطة الطريق الدفاعية الجديدة مع الولايات المتحدة للفترة 2026-2036، والتي تتيح فرصًا لتطوير القدرات وتبادل الخبرات. بالإضافة إلى ذلك، يشارك المغرب في مناورات عسكرية متعددة الأطراف مثل “الأسد الإفريقي” و”أوريون”، مما يبرز الحاجة إلى تطوير منظومات متوافقة مع أنظمة القوات المشاركة، لضمان التنسيق الفعال في العمليات المشتركة.

في هذا السياق، شدّد الروداني على أن العقيدة الدفاعية المغربية مبنية على حماية السيادة والوحدة الترابية، مع التمسك بمبادئ حسن الجوار والتسوية السلمية للنزاعات. الردع الدفاعي غير التصعيدي هو العنصر الأساسي في هذه العقيدة، حيث يهدف إلى منع أي تهديد قبل تحوله إلى مواجهة عسكرية، والحفاظ على حرية المبادرة في إدارة الأزمات. القوة العسكرية، وفق هذا المنطق، ليست بديلًا عن الدبلوماسية، بل أداة لحماية السلم من موقع القوة والاستعداد.

من ناحية أخرى، يلاحظ مكاوي أن الزيادة في الإنفاق العسكري المغربي تتناغم مع التحولات الإقليمية، حيث ترتفع كلفة التسلح وتزداد الاستثمارات في المجال الدفاعي في المنطقة. الجزائر، على سبيل المثال، اعتمدت ميزانية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار عام 2027، ما يبرز أهمية التنافس الاستراتيجي في المنطقة. ومع ذلك، فإن المغرب يركز على بناء قدرات عسكرية متكاملة، قادرة على استباق التهديدات وتأمين المصالح الوطنية في محيط جيو-سياسي متغير.

في الختام، يظل الرهان المغربي على نجاحه في الجمع بين تحديث القوات المسلحة وتطوير الصناعة الدفاعية المحلية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الاستراتيجي. هذا التحدي يتطلب استثمارات مستمرة في التكنولوجيا والتكوين، فضلاً عن تعزيز الشراكات الدولية، لضمان حماية السيادة والوحدة الترابية في ظل بيئة أمنية متغيرة.

حزب الأصالة والمعاصرة يفوز برئاسة مجموعة الدار البيضاء-سطات بعد سحب «الأحرار» ترشيح مرشحة

الرباط يرفض رفع الحصار الكوبي وسط إصرار هافانا على دعم البوليساريو

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

قضية الصحراء.. نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:00

قضية الصحراء.. نهاية زمن الوصاية على الإنسان وثبات الموقف المغربي

الرباط يرفض رفع الحصار الكوبي وسط إصرار هافانا على دعم البوليساريو
السبت 31 أكتوبر 2026 - 09:25

الرباط يرفض رفع الحصار الكوبي وسط إصرار هافانا على دعم البوليساريو

موسكو تعطل قرار أمريكي بشأن الصحراء عبر حق الفيتو
السبت 31 أكتوبر 2026 - 06:15

موسكو تعطل قرار أمريكي بشأن الصحراء عبر حق الفيتو

حزب الكتاب: 11 عضوا في مجلس الأمن يدعمون موقف المغرب في ملف الصحراء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 01:50

حزب الكتاب: 11 عضوا في مجلس الأمن يدعمون موقف المغرب في ملف الصحراء