الفيتو الروسي يثبط مشروع القرار الأمريكي.. الحسيني يفسر تأثير 2797 على الحكم الذاتي
استخدمت روسيا حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الأممي ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية، ما أدى إلى توقف تنفيذ القرار رقم 2797 الذي كان من شأنه تحويل مبادرة الحكم الذاتي من مرحلة نظرية إلى تطبيق ملموس. هذا القرار، الذي كان قد حاز على 11 صوتًا، كان يُعتبر منعطفًا حاسمًا في مسار النزاع، إذ أقرّ بأن تطبيق الحكم الذاتي لن يكون ممكنًا إلا تحت السيادة المغربية، وهو ما كان سيُعزز من اعترافات دولية متزايدة بالسيادة المغربية على المنطقة.
في تحليل له، أوضح تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن التطورات التي سبقت التصويت كانت تشابه رقعة شطرنج، حيث كان «موعد الحسم» يقترب قبل أن تتدخل روسيا بتطبيق الفيتو لأول مرة في هذا الملف. هذا التدخل لم يكن مجرد رفض للقرار الأمريكي، بل كان ردًا على ما اعتبرته موسكو خطرًا على وجود بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية «المينورسو»، التي كانت ستُحول من بعثة عسكرية إلى لجنة سياسية، مع تخفيض مكونها العسكري بنسبة 50%، وإغلاقها رسميًا في 31 أكتوبر 2027.
كان المشروع الأمريكي يحمل عدة مفاهيم جديدة، منها تدخل المفوض السامي لشؤون اللاجئين لتسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف دون أي تدخل خارجي، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع الإنسانية التي كانت تفرض حلًا عاجلًا. لكن روسيا، التي كانت تعارض هذا التوجه منذ البداية، تقدمت بمقترح بديل يتكون من فقرة واحدة فقط، هدفه تمديد ولاية «المينورسو» لسنة إضافية. هذا المقترح، الذي رافقه فقط ثلاث دول، لم يكن أكثر من محاولة لتجنب انهيار البعثة الأممية بشكل كامل، حسبما أوضح الحسيني.
من جانبه، اعتبر المغرب أن الفيتو الروسي يعني «الطي النهائي» للملف داخل الأمم المتحدة، حيث أكد البلاغ الصادر عن الديوان الملكي أن بعثة «المينورسو» لم تُنتج أي تقدم بعد 35 سنة من وجودها، وأن الوقت قد حان لتسحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن. هذا الموقف المغربي، الذي جاء ردًا على التطورات الأخيرة، يفتح الباب أمام استرجاع المنطقة العازلة وتطبيق الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما كان قد أقره القرار 2797 قبل أن يُوقف تنفيذه.
في هذا السياق، شدد الحسيني على أن أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة يدعمون تطبيق المشروع المغربي بشكل فوري، وهو ما يعكس إرادة المجتمع الدولي المعبر عنها بأغلبية مريحة. ومع ذلك، لم يخل هذا التوجه من تحديات، حيث قد يلجأ بعض الأطراف إلى استخدام القوة أو الاعتراضات الدبلوماسية. لكن الحسيني استحضرت مقتضيات المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تعتبر أي اعتداء على السيادة الوطنية عمل عدوان يستحق تدخل مجلس الأمن في إطار الفصل السابع من الميثاق.
المرحلة الحالية، بعد الفيتو الروسي، تفتح مجالًا جديدًا للتنزيل العملي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع استمرار المغرب في حشد الدعم الدولي لهذا التوجه. هذا التحول، الذي كان من المقرر أن يُسجل في قرار أممي، أصبح الآن يعتمد على التحركات الدبلوماسية والمبادرات الفردية، في ظل غياب الإجماع الدولي الذي كان من شأنه أن يُسهل عملية التطبيق.
المغرب يستغل الفيتو الروسي لتغيير قواعد ملف الصحراء
الديوان الملكي يدعو إلى سحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد عدم تمديد مينورسو





تعليقات
0