الفيتو الروسي يعطل تنفيذ قرار 2797 ويهدد بعثة المينورسو في الصحراء المغربية

الفيتو الروسي يعطل تنفيذ قرار 2797 ويهدد بعثة المينورسو في الصحراء المغربية
رضوان منفلوطي الأحد 1 نوفمبر 2026 - 05:50

الفيتو الروسي يعطل تنفيذ قرار 2797 ويهدد بعثة المينورسو في الصحراء المغربية

أصبحت مصير بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، المينورسو، معلقة في الهواء بعد أن استغل موسكو حق النقض في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026، مما أدى إلى عدم تجديد ولايتها التي كانت ستنتهي في 31 أكتوبر. هذا القرار، الذي جاء ردًا على مشروع قرار أمريكي سابق، لم يكن مجرد عرقلة تقنية، بل كان إشارة واضحة إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تتغلب على المبادئ الدولية التي تأسست عليها الأمم المتحدة منذ عام 1945. الآن، بعد أن أصبح قرار 2797، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسًا لحل سياسي للنزاع، مرجعًا قانونيًا، تطرح روسيا أسئلة جديدة حول قدرة المجلس على المضي قدمًا في تسوية النزاعات دون أن تتداخل مصالح الدول الدائمة العضوية. الاستخدام الروسي لحق النقض ليس مجرد حدث عابر، بل يعيد إلى الواجهة إشكالية قديمة: كيف يمكن لمجلس الأمن أن يحافظ على مصداقيته عندما تتحول قراراته إلى أداة لخدمة مصالح سياسية ضيقة؟ الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، يرى أن هذا التطور يطرح تساؤلات حاسمة حول مستقبل دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين. خاصة وأن قرار 2797 كان قد حصل على دعم واسع من المجتمع الدولي، بما في ذلك من الدول التي كانت قد استغلت حق النقض في الماضي تحت ذريعة خدمة السلام. الآن، مع استخدام موسكو هذا الحق ضد مبادرة مغربية مدعومة دوليًا، يبدو أن هذا المبدأ قد فقد بعض شرعيته. الأساس الذي يثير القلق ليس فقط عدم تجديد ولاية المينورسو، بل ما يمثله هذا الإجراء من تهديد لمصداقية الأمم المتحدة كجهاز دولي. منذ عام 1946 وحتى عام 1990، استُخدم حق النقض في نحو 279 حالة، معظمها لم يكن مرتبطًا بحفظ السلام، بل كان ردًا على مصالح وطموحات سياسية. هذا الاستخدام المتكرر لم يساهم فقط في شل عمل المجلس، بل أعاد إلى الواجهة مخاوف من أن يكون هذا الجهاز قد أصبح أداة لتكريس الخلافات بدلاً من حلها. حتى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت مضطرة في عام 1950 إلى اعتماد قرار “الاتحاد من أجل السلم” بعد أن فشل المجلس في تحمل مسؤولياته، مما سمح لها بالتدخل في القضايا المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين عندما يتوقف المجلس عن العمل. ما يجعل هذا التطور أكثر خطورة هو أن روسيا لم تكن وحدها في استخدام حق النقض. واشنطن استغلت هذا الحق أيضًا ردًا على مشروع قرار روسي بديل، مما أدى إلى عدم تجديد ولاية المينورسو بشكل تلقائي. هذا التفاعل بين الدول الدائمة العضوية يسلط الضوء على مدى تعقيد المشهد الدولي، حيث تتداخل المصالح الجيوسياسية مع المبادئ الدولية. ومع ذلك، فإن ما يميز هذا الملف هو أن قرار 2797 لا يزال ساريًا، وأن بلاغ الديوان الملكي المغربي قد أكد على أن هذا الوضع يمثل نهاية عملية إحالة الصحراء المغربية إلى مجلس الأمن بشكل دائم. هذا يعني أن المغرب يمكن أن يتخذ الخطوات اللازمة لإنهاء دور المينورسو، وهو إجراء ضروري لحماية وحدة التراب الوطني. النتائج العملية لهذا التطور واضحة: إذا لم يعد مجلس الأمن قادرًا على إصدار قرارات توافقية، فإن الدول التي تسعى إلى حل النزاعات ستجد نفسها أمام خيارين: إما أن تتحمل مسؤولية تسوية الملفات بشكل مباشر، أو أن تتركها لتتطور في اتجاهات غير مرغوب فيها. بالنسبة للمغرب، هذا يعني أن عزلة المطالب التقليدية للجزائر والبوليساريو قد تتعمق، خاصة مع تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي. في الوقت نفسه، فإن شل عمل المجلس قد يعزز من عزلة هذه الأطراف، مما يجعلها أقل قدرة على التأثير في المشهد الدولي. ما يثير القلق ليس فقط ما حدث في الماضي، بل ما قد يحدث في المستقبل. إذا أصبح استخدام حق النقض أداة روتينية في عرقلة القرارات الدولية، فإن ذلك قد يعيد العالم إلى فترة الحرب الباردة، عندما كان مجلس الأمن شللًا بسبب التنافس بين القوتين العظميين. الآن، مع تنامي عدد الدول الدائمة العضوية، قد يتحول هذا الجهاز إلى مصدر للتوتر بدلاً من الاستقرار. هذا ما يجعل من الضروري أن يتفكر المجتمع الدولي في كيفية إصلاح آليات الأمم المتحدة، حتى لا يتحول حق النقض من أداة لحفظ السلام إلى أداة لتدميره.

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الفيتو الروسي يثبط مشروع القرار الأمريكي.. الحسيني يفسر تأثير 2797 على الحكم الذاتي
الأحد 1 نوفمبر 2026 - 02:30

الفيتو الروسي يثبط مشروع القرار الأمريكي.. الحسيني يفسر تأثير 2797 على الحكم الذاتي

المغرب يحتفل بعيد الوحدة الأولى.. تحولات مفصلية في ملف الصحراء
الأحد 1 نوفمبر 2026 - 02:00

المغرب يحتفل بعيد الوحدة الأولى.. تحولات مفصلية في ملف الصحراء

المغرب يستغل الفيتو الروسي لتغيير قواعد ملف الصحراء
الأحد 1 نوفمبر 2026 - 01:25

المغرب يستغل الفيتو الروسي لتغيير قواعد ملف الصحراء

بلاغ ملكي يقطع التأويلات: مرحلة جديدة في قضية الصحراء بعد تطور مجلس الأمن
الأحد 1 نوفمبر 2026 - 01:00

بلاغ ملكي يقطع التأويلات: مرحلة جديدة في قضية الصحراء بعد تطور مجلس الأمن