المغرب يثبّت وقف إطلاق النار بعد انهيار المينورسو

المغرب يثبّت وقف إطلاق النار بعد انهيار المينورسو
رضوان منفلوطي الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 12:05

المغرب يثبّت وقف إطلاق النار بعد انهيار المينورسو

انتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) في 31 أكتوبر 2026 دون تمديد، بعد فشل مجلس الأمن في اعتماد أي قرار جديد يمدد مهمتها أو يحدد بديلاً لها. هذا الانتهاء يفتح تساؤلات حول مصير الترتيبات العسكرية التي كانت تحت إشراف البعثة، خاصة مع تأكيد المغرب على أن وقف إطلاق النار سيظل ساريًا بغض النظر عن اختفاء الآلية الأممية التي كانت تتولى مراقبته. بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026 أكد أن المملكة ستظل متمسكة بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على احترام سلامة أراضيها وأمنها الوطني، دون ربط هذا الالتزام بوجود البعثة الأممية. البلاغ الملكي وضع هذا التمسك ضمن ثوابت السياسة المغربية، مشددًا على أن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة تقييم دور الأمم المتحدة في الملف. فقد اعتبر عدم تجديد ولاية المينورسو خطوة نحو طي صفحة امتدت 35 عامًا، ودعا إلى سحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن، مع اعتبار الاجتماعات النظامية والتقارير المرتبطة بالمسار الأممي السابق غير ذات مبرر في ظل التحولات الدولية. ومع ذلك، لم يتناول البلاغ بصورة مباشرة مصير الاتفاق العسكري رقم 1 أو آليات تنفيذه، مما يترك مجالًا للتساؤل حول كيفية استمرار هذه الترتيبات في غياب المراقبين الأمميين.

التحول الأممي والقرارات الفاشلة

فشل مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026 في اعتماد مشروعي قرار أمريكي وروسية بشأن مستقبل المينورسو، مما أدى إلى انهيار مهمة البعثة دون تمديد. لم يحصل أي من المشروعين على الأصوات اللازمة: حصل المشروع الأمريكي (S/2026/868) على تأييد 11 عضوًا فقط، بينما سقط بسبب حق النقض الروسي، بينما لم ينجح المشروع الروسي (S/2026/870) في الحصول على الدعم الكافي. هذا الفشل ترك القرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025 آخر نص معتمد بشأن الملف، حيث حدد ولاية المينورسو حتى نهاية أكتوبر 2026، ودعا إلى استمرار المفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي دون شروط مسبقة. من الناحية القانونية، لا يعني انتهاء ولاية البعثة بالضرورة انقضاء الاتفاق العسكري رقم 1 أو إسقاط القواعد التي ينظمها. فالاتفاق ينظم التزامات عسكرية بين الأطراف والمراقبين الأمميين، بينما كانت البعثة تتولى تنفيذ آليات المراقبة والتحقق والإخطار. ومع ذلك، فإن غياب المينورسو يطرح تساؤلات حول كيفية استمرار هذه الوظائف، خاصة وأن الاتفاق نفسه يربط بعض مقتضياته ببداية المرحلة الانتقالية، التي لم تبدأ حتى الآن بسبب تعثر تنفيذ خطة التسوية.

خلفية الاتفاق العسكري رقم 1

يعود تاريخ الاتفاق العسكري رقم 1 إلى الفترة بين 1997 و1998، حيث أبرمت ترتيبات منفصلة مع المغرب وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة. كان الغرض من الاتفاق تنظيم العلاقات العسكرية بين الأطراف والمراقبين الأمميين، مع تحديد قواعد للانتشار والتحركات العسكرية والتحصينات. تضمن الاتفاق أيضًا إجراءات للتواصل بشأن المخالفات، حيث كانت المينورسو تخطر الطرف المعني كتابيًا، ثم ترفع المسألة إلى نيويورك لاتخاذ إجراء دبلوماسي إذا لم يكن الرد مرضيًا. من بين أهم الفقرات في الاتفاق، تبرز الفقرة 1.2 التي تربط استبدال الاتفاق ببداية المرحلة الانتقالية، دون أن تربط انقضائه بانتهاء ولاية المينورسو. كما تشير الفقرة 1.3 إلى أن الغرض من الاتفاق هو تنظيم تنفيذ وقف إطلاق النار ومنع استئناف الأعمال العدائية، دون أن تقدم جوابًا واضحًا حول كيفية استمرار هذه الوظائف في غياب البعثة. هذا يعني أن الاتفاق لا يزال صالحًا قانونيًا، لكن آليات تنفيذه قد تواجه تحديات عملية في ظل اختفاء المراقبين الأمميين.

موقف المغرب من الاتفاق

أكد المغرب في عدة مناسبات على أن الاتفاق العسكري رقم 1 لا يزال صالحًا وقابلًا للتطبيق، وأن احترام وقف إطلاق النار لا يرتبط بوجود بعثة أممية. بلاغ الديوان الملكي في أكتوبر 2026 أكد هذا التمسك، دون أن يتناول بصورة مباشرة مصير الاتفاق أو آليات تنفيذه. ومع ذلك، فإن الوثائق الأممية تشير إلى أن المغرب كان يعتبر الاتفاق إطارًا مرجعيًا لتنظيم الأنشطة العسكرية في الأقاليم الجنوبية، وأن احترام التزاماته كان جزءًا من السياسة الرسمية للمملكة. في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في 2018، أوضح أن المغرب أبلغ الأمم المتحدة بأن الاتفاق لا يزال صالحًا، وأن احترام وقف إطلاق النار هو مسؤولية مشتركة بين الأطراف. كما أكد مجلس الأمن في قرار 2414 الصادر في 2018 على ضرورة الاحترام الكامل للاتفاقات العسكرية المبرمة مع المينورسو، ودعا الأطراف إلى التقيد بها. هذا يؤكد أن الاتفاق لا يزال جزءًا من الإطار القانوني للملف، لكن تطبيقه في الممارسة قد يواجه صعوبات في غياب المراقبين الأمميين.

إعلان البوليساريو في 2020

أعلنت جبهة البوليساريو في 13 نوفمبر 2020 عن تنصلها من وقف إطلاق النار، مما أدى إلى تصعيد في المنطقة. ومع ذلك، لم يغير هذا الإعلان من صفة الاتفاق العسكري رقم 1، الذي كان ترتيباته مستقلة عن وقف إطلاق النار نفسه. فقد استمر الجيش الملكي في توجيه الإخطارات إلى المينورسو استنادًا إلى الاتفاق، بينما تعليق آلية فريق العمل المعني بمراجعة الخروقات منذ ذلك التاريخ. هذا يعني أن الاتفاق لا يزال قانونيًا، لكن آليات التحقق والإبلاغ التي كانت تحت إشراف المينورسو قد توقفت فعليًا. هذا يطرح تساؤلات حول كيفية متابعة هذه الوظائف في المستقبل، خاصة وأن الاتفاق لا يحدد بديلًا واضحًا للبعثة الأممية في مراقبة التزامات الأطراف.

ما بعد المينورسو: التحديات الجديدة

مع انتهاء العمليات الميدانية للمينورسو، تبرز الحاجة إلى آليات بديلة لمراقبة التطورات العسكرية والتحقق من المخالفات. فقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن بدء مرحلة تصفية أصول البعثة، مع الإشارة إلى أن فريقًا أمميًا محدودًا سيشرف على إعادة معدات الدول المساهمة. ومع ذلك، فإن هذه المرحلة لا تضمن وجود آلية بديلة لمراقبة التزامات الأطراف، مما قد يؤدي إلى فراغ في التواصل والتحقق. من بين الخيارات المتاحة للأمم المتحدة هي اعتماد قنوات دبلوماسية جديدة أو مقترحات جديدة على مجلس الأمن بشأن صيغة للمراقبة. ومع ذلك، فإن أي حل بديل سيحتاج إلى تفاهمات بين الأطراف، ولا يمكن افتراض قيامه تلقائيًا بمجرد انتهاء ولاية البعثة. هذا يعني أن المرحلة المقبلة ستتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لضمان استمرار وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد عسكري.

مسؤولية الأطراف في المرحلة الجديدة

تظل مسؤولية الأطراف الأساسية في الحفاظ على وقف إطلاق النار، خاصة وأن الاتفاق العسكري رقم 1 لا يزال صالحًا قانونيًا. ومع ذلك، فإن غياب المينورسو يطرح تحديات عملية في متابعة التزامات الأطراف. فقد كان دور البعثة يشمل المراقبة والتحقق والإخطار، وهو دور لا يمكن استبداله بسهولة بأدوات دبلوماسية أو قنوات اتصال أخرى. في هذا السياق، أكد بلاغ الديوان الملكي أن المغرب سيظل متمسكًا بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على احترام سلامة أراضي المملكة وأمنها الوطني. هذا التمسك يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية تطبيق الاتفاق في الممارسة، خاصة وأن بعض آليات تنفيذه كانت تعتمد على وجود المراقبين الأمميين. ومن ثم، فإن المرحلة الجديدة ستتطلب جهودًا مشتركة بين الأطراف والأمم المتحدة لضمان الاستقرار في المنطقة.

الخاتمة

انتهاء ولاية المينورسو يفتح مرحلة جديدة في تدبير الملف الصحراوي، مع تأكيد المغرب على أن وقف إطلاق النار سيظل ساريًا بغض النظر عن اختفاء الآلية الأممية التي كانت تتولى مراقبته. ومع ذلك، فإن هذا التأكيد لا يغير من الواقع القانوني للاتفاق العسكري رقم 1، الذي لا يزال صالحًا، لكن آليات تنفيذه قد تواجه تحديات عملية في غياب المراقبين الأمميين. هذا يعني أن المرحلة المقبلة ستتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لضمان استمرار وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد عسكري.

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الملك يهنئ الرئيس البنمي بمناسبة عيد بنما الوطني ويشيد بالعلاقات المغربية البنمية
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 12:55

الملك يهنئ الرئيس البنمي بمناسبة عيد بنما الوطني ويشيد بالعلاقات المغربية البنمية

التحالف الديمقراطي الاجتماعي يثني على الانتخابات المغربية ويؤكد حقوق الشعب الفلسطيني
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 06:20

التحالف الديمقراطي الاجتماعي يثني على الانتخابات المغربية ويؤكد حقوق الشعب الفلسطيني

الدول تدافع عن وحدتها الترابية أمام النزعات الانفصالية
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 03:55

الدول تدافع عن وحدتها الترابية أمام النزعات الانفصالية

الغمام: المغرب يحتاج تحالفات قوية لفهم مواقف روسيا في قضية الصحراء
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 02:50

الغمام: المغرب يحتاج تحالفات قوية لفهم مواقف روسيا في قضية الصحراء