الغمام: المغرب يحتاج تحالفات قوية لفهم مواقف روسيا في قضية الصحراء
أكد كمال الغمام، رئيس الجبهة الوطنية للشباب من أجل الصحراء المغربية، أن المغرب لم يعد قادرًا على فهم قضية الصحراء بالاعتماد على أطراف النزاع المباشرة فقط، بل يجب استحضار شبكة المصالح الدولية التي تؤثر في قرارات القوى الكبرى، خاصة روسيا. وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في مجلس الأمن تفرض على الرباط إعادة تقييم استراتيجيته الدبلوماسية تجاه موسكو، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه الجزائر في العلاقات الروسية.
في تصريح صحافي بمناسبة ندوة نظمتها الجبهة في الخميسات، أوضح الغمام أن القرارات الدولية لا تتخذ بمعزل عن المصالح الاقتصادية والعسكرية والسياسية للدول المعنية. وأورد بيانات تجارية تفيد بأن حجم التبادل بين روسيا والمغرب بلغ 630 مليون دولار في عام 2025، مقابل 3.2 مليار دولار مع الجزائر، ما يبرز الفارق الكبير في العلاقات التجارية بين الطرفين. وأشار إلى أن هذا الفارق لا يقتصر على الاقتصاد، بل يمتد إلى التعاون العسكري الاستراتيجي، حيث تشكل روسيا 48% من واردات الجزائر من الأسلحة بين 2020 و2024، وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
توقف الغمام عند تطور حاسم في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر 2026، عندما استعملت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي لتجديد ولاية بعثة “المينورسو”، رغم تأييده من 11 عضوًا مقابل 3 امتناعات. وأضاف أن موسكو قدمت بديلًا يقضي بالتمديد التقني للبعثة، لكن دون نجاح، ما أثار تساؤلات حول تأثير العلاقات الروسية الجزائرية على مواقف موسكو في النزاع.
شدد الغمام على ضرورة التمييز بين التبريرات الرسمية التي تقدمها روسيا والتأثيرات الاستراتيجية الحقيقية، مؤكدًا أن العلاقات المغربية الروسية، رغم تاريخها الطويل، لم تصل إلى مستوى الترابط الذي يميز العلاقات الروسية الجزائرية. ودعا إلى توسيع التعاون مع موسكو في المجالات الاقتصادية والعلمية، دون الدخول في سباق مع الجزائر، بل من أجل بناء تحالفات استراتيجية تدعم حقوق المغرب في المحافل الدولية.
في قراءة له لقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، أوضح أن المرحلة الجديدة تتطلب من المغرب فهم مواقف الدول المتحفظة أو المعارضة، لا مجرد تثمين المواقف المؤيدة. وأشار إلى أهمية انخراط الشبيبات الحزبية والمدنية في تحليل القضية، من خلال بناء جيل قادر على الاستشراف والتأثير في حسابات القوى الدولية.
خلص الغمام إلى أن المغرب مطالب بالانتقال من دبلوماسية متابعة إلى دبلوماسية استراتيجية، حيث يجب فهم مصالح القوى الكبرى والتأثير فيها. وأكد أن الدفاع عن الوحدة الترابية يتطلب بناء تحالفات مصالحية تحمي الحقوق المغربية، لا مجرد قوة موقف وطني.





تعليقات
0