وزير العدل يحدد موعدًا لإحالة مشروع مدونة الأسرة إلى البرلمان خلال شهرين
بعد سنوات من التأجيل، يُتوقع أن يُحال مشروع مدونة الأسرة المغربية إلى البرلمان خلال الشهرين المقبلين، وفق ما أعلنته وزارة العدل اليوم. هذا القرار، الذي جاء خلال جلسة استفسارات النواب حول قضايا الطلاق والتطليق، يهدف إلى تحديث نظام الأسرة الذي لم يتغير منذ عام 2004، رغم مرور أكثر من عقدين على ذلك. الواقع أن المغرب ما زال يعمل وفق مقتضيات قانون الأسرة القديم، دون أن تقدم أي حكومة، سواء السابقة أو الحالية، بديلاً قانونياً جديداً. هذا التأجيل، الذي امتد عبر ولايات حكومية متتالية، أثار تساؤلات حول جدوى استمرار العمل بقانون وضع قبل أكثر من 20 سنة، حيث شدد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن “تحميل المسؤولية لمن وضعوا هذا القانون قبل عقدين هو ضرب من العبث”. الطلاق والتطليق باتا موضوع نقاش متصاعد في المجتمع المغربي، حيث يطرح وزير العدل أسئلة أساسية حول طبيعة هذه الظاهرة. هل هي حالة سلبية أم إيجابية؟ هل تتحمل المرأة وحدها مسؤوليتها أم أن المسؤولية مشتركة بين الزوجين؟ هذه التساؤلات تعكس التحديات الاجتماعية التي تواجهها العلاقات الأسرية في المغرب اليوم. من جانب آخر، يثير وزير العدل تساؤلات حول المعايير المجتمعية التي تعطي المرأة المطلقة صفة “منحرفة” أو “عاجزة”، بينما يُصور الزوج الذي ينهي العلاقة بوصفه “أسداً هصوراً”. هذا التباين في المعاملة يبرز الحاجة إلى إعادة النظر في موقف المجتمع من هذه المسألة، وكيفية التعامل معها بشكل أكثر عدالة. فيما يتعلق بالأرقام التي تتصدر النقاش، أوضح وزير العدل أن الرقم 154 ألف طلب للطلاق والتطليق الذي يرددونه ليس بالضرورة يمثل حالات تطليق فعلية. فالمحاكم تتلقى طلبات عديدة، لكن ليس كل منها ينتهي بحكم، حيث قد تتوسط العائلات أو يتوقف الملف دون استكمال الإجراءات. هذا التمييز بين عدد الطلبات وعدد حالات الطلاق الفعلية هو أمر بالغ الأهمية لفهم الواقع الحقيقي. المغرب يسجل سنويا 268 ألف حالة زواج، مقابل 154 ألف طلب للطلاق والتطليق خلال الفترة المعنية. هذه الأرقام تدل على أن الطلاق ليس ظاهرة عشوائية، بل يتطلب تحليلاً عميقاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع إلى إنهاء العلاقات الزوجية. وزارة العدل تعمل على معالجة هذه الظاهرة من خلال اعتماد الوساطة وإقرار تدابير جديدة. ومع ذلك، يظل أحد الإشكاليات الرئيسية هو أن القاضي، مع كل تحمله، لا يملك الوقت الكافي لإجراء وساطة فعالة بين الأطراف. هذا الأمر دفع الوزارة إلى اتخاذ إجراءات جديدة في هذا الشأن. من بين التحديات الأخرى التي تواجه الوزارة هي تباين الأرقام بين وزارة العدل والسلطة القضائية والمندوبية المكلفة بالإحصاء. لذلك، عقدت الوزارة اجتماعاً مع المندوب السامي للتخطيط شكيب بنموسى بهدف ضبط قواعد إحصائية مشتركة. هذا التوحيد ضروري قبل استقاء المعطيات بدقة، حيث يجب التمييز بين تقديم طلب الطلاق وصدر حكم بالتطليق، حيث لا تصل جميع الطلبات إلى نهايتها. تحليلات جديدة تبرز تحولات اجتماعية مهمة في سلوك المرأة المغربية. في السابق، كانت المرأة تحت ضغط الأسرة والعادات، وتتردد في قبول الطلاق بسبب الخوف من الوضع الاقتصادي الصعب الذي قد يواجهها. اليوم، أصبحت المرأة تعمل ولديها إمكانات مادية، وتحررت من العديد من القيود. هذا التغيير في وضع المرأة يعكس رفضها للاستمرار في ظروف أسرية غير مقبولة، حيث لا تقبل الإهانة أو الضغوط التي كانت تتحملها سابقاً. وزير العدل شدد على عدم منطقية النظر إلى الزواج كحق طبيعي للمرأة، بينما يُشكك في حقها في إنهاء العلاقة الزوجية. هذا التباين في المعاملة يثير تساؤلات حول كيفية اعتبار 268 ألف حالة زواج أمراً طبيعياً، بينما يُنظر إلى الطلاق على أنه ظاهرة سلبية. يجب أن يُعترف بحق المرأة في اتخاذ قرار الطلاق، كما يُعترف بحقها في اختيار الزواج، دون أن تُنظر إليها على أنها “مرأة سيئة” بسبب قرارها. كل هذه العوامل تدفع إلى ضرورة تحديث مدونة الأسرة، حيث يجب أن يعكس القانون الجديد الواقع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، ويقدم حلولا عادلة لكل الأطراف. هذا القرار الذي يُتوقع إحالته إلى البرلمان خلال الشهرين المقبلين، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق ذلك.





تعليقات
0