# المغرب يطور مقاربته في قضية الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن
بعد استخدام روسيا حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار أمريكي، أعلن الديوان الملكي عن تحول في استراتيجية المغرب تجاه قضية الصحراء، من خلال دعوة رسمية لسحب الملف من جدول أعمال المجلس الأممي. هذا الإعلان، الذي جاء بعد سلسلة من التطورات الدبلوماسية، يرمز إلى نهاية مرحلة طويلة من التدبير الدولي للنزاع، بدأت مع إنشاء بعثة المينورسو عام 1991.
البلاغ الملكي يحمل دلالات سياسية عميقة، حسبما أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية محمد بنطلحة الدكالي. من حيث التصويت، رغم أن الفيتو الروسي حال دون اعتماد القرار الأمريكي، فإن تأييد المشروع من قبل 11 عضوًا في المجلس يحمل دلالة مهمة، خاصة أن هذا القرار كان يهدف إلى تعزيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية وتطوير مهام البعثة. في المقابل، فشل مشروع روسي آخر يدعو إلى تمديد المينورسو مع الحفاظ على إطارها الحالي، حيث حصل على تأييد ثلاثة أعضاء فقط، ما يعكس محدودية الدعم لهذا التوجه داخل المجلس.
الدكالي شدد على أن البلاغ الملكي يتجاوز مجرد رد على نتائج التصويت، بل يعبر عن توجه مغربي نحو إنهاء مرحلة طويلة من التدبير الدولي للنزاع. المطالبة بإنهاء وجود المينورسو وسحب الملف من جدول أعمال مجلس الأمن تعكس رؤية مغربية تعتبر أن الآليات الأممية التي استمرت لعقود يجب أن تتكيف مع التحولات السياسية التي عرفتها القضية. المغرب يؤكد تشبثه بوقف إطلاق النار وحماية الأمن والاستقرار، وهو ما يبرز مسؤولياته في حماية أراضيه ومواطنيه ودفاعه عن وحدته الترابية.
في الوقت نفسه، لا يختزل النزاع في قرارات مجلس الأمن أو مستقبل البعثة الأممية. هناك واقع تاريخي ووطني، حيث يمارس المغرب سيادته على الأرض، مع مؤسسات قائمة ومشاريع تنموية كبيرة، واندماج متواصل للأقاليم الجنوبية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة. هذه الواقعية ترسم خريطة طريق جديدة لتدبير الوضع الميداني، بعيدًا عن الإطار الأممي التقليدي.
من حيث الخيارات الاستراتيجية، يرى أيمن الحداد، باحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن نهاية البعثة الأممية لا تعني بالضرورة نهاية المسار الدبلوماسي، لكنها قد تفتح مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم ترتيبات وقف إطلاق النار. في هذا السياق، يبرز احتمال عودة القوات المسلحة الملكية إلى المواقع التي كانت تشغلها البعثة، لضمان استمرار مراقبة المجال الترابي وصيانة الاستقرار على كامل مساحة الصحراء المغربية.
الحداد أشار إلى أن المنطقة شرق الجدار الأمني ليست منطقة منفصلة، بل جزء لا يتجزأ من الصحراء المغربية. أي تغيير في الحضور الميداني يجب أن يقرأ في ضوء تمسك المغرب بوحدته الترابية، حيث أن مليشيات جبهة البوليساريو اعتادت توغلات متكررة، غالبًا ما تنتهي بضربات عسكرية من طائرات بدون طيار. هذا التحول من المراقبة الأممية إلى حضور عسكري مستدام سيطرح أسئلة حول الترتيبات الأمنية واللوجستية، خاصة مع تفوق القوات الملكية في القدرات الجوية والمدفعية.
المحلل شدد على أن الجبهة الانفصالية يجب أن تدرك أن أي محاولة لاستغلال انسحاب البعثة الأممية لتغيير الوضع بالقوة ستواجه عقبات عسكرية خطيرة. القوات المسلحة الملكية، بفضل قدراتها المتقدمة والتدريبات المتكررة، بما في ذلك المناورات الكبرى مثل “الأسد الإفريقي” مع الولايات المتحدة والدول الصديقة، تمتلك إمكانيات دفاعية وعملياتية تجعل أي تصعيد عسكري مغامرة خطيرة. المنطقة شرق الجدار الأمني تقع ضمن نطاق قدرات القوات الملكية، مما يعزز معادلة الردع ويحد من فرص المناورة العسكرية للخصم.
المغرب لا يعتمد فقط على الردع العسكري، بل على المسار السياسي والشرعية الدولية. الحفاظ على الاستقرار يتطلب الجمع بين الجاهزية العسكرية والتعبوية، مع الحكمة الاستراتيجية التي تتميز بها القيادة المغربية. هذا التوازن بين القوة وال дипломаاسية يهدف إلى ضمان استقرار المنطقة دون الانزلاق نحو تصعيد عسكري غير مرغوب فيه.
بلاغ الديوان الملكي: المغرب يسرع التنمية في الجنوب بعد قرار مجلس الأمن 2797





تعليقات
0