المغرب يرفع التبادل التجاري مع روسيا إلى 630 مليون دولار
كانت العلاقات بين المغرب وروسيا على طريق تطور متوقع منذ توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في أوائل القرن الحادي والعشرين، لكن ما جرى في السنوات الأخيرة هو ما جعلها تتحول إلى شراكة عميقة ومتينة. خلال زيارة الملك محمد السادس لموسكو في مارس من عام 2016، وقع اتفاق الشراكة المعمقة، والذي وضع الأساس لتطورات جديدة في العلاقات بين البلدين، خاصة في مجال التعاون الاقتصادي والسياسي. في جلسة القمة الروسية الإفريقية الثالثة، التي ترأسها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أوضحت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، أن المغرب أصبح من أوائل الشركاء التجاريين لروسيا على مستوى القارة الإفريقية. وأكدت أن التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى حوالي 630 مليون دولار في نهاية العام الماضي، مع ارتفاع الصادرات المغربية إلى الأسواق الروسية بنحو 18%، رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على حركة التجارة العالمية. أشارت المنصوري إلى أن المغرب يظل ملتزمًا بالشراكة مع روسيا، التي تعد عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، مشددة على أهمية الاستمرار في التعاون التجاري على الرغم من التقلبات الإقليمية والدولية. وأكدت أن هناك آفاقًا واسعة للتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيات الحديثة، حيث تم إنشاء لجنة مشتركة على مستوى وزارتي الخارجية في البلدين مؤخرًا، لتسهل الحوار السياسي وتعزيز التعاون بين الطرفين. في السياق نفسه، أوضحت المنصوري أن الملك محمد السادس وضع القارة الإفريقية في قلب السياسة الخارجية للمملكة، حيث تم إطلاق مبادرات استراتيجية مثل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي-الأطلسي (نيجيريا-المغرب)، والذي يساهم في تعزيز التنمية والاندماج الاقتصادي في غرب القارة. كما أشارت إلى المبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الوصول إلى الواجهة البحرية الأطلسية، من خلال بناء بنيات تحتية متقدمة. من جانب آخر، أكدت المنصوري أن القارة الإفريقية تحتاج إلى جميع الشركاء الدوليين، وأن التعاون بين روسيا وإفريقيا انتقل من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ العملي. وأوضحت أن الخطط التي تم اعتمادها في قمتي سوتشي وسانت بطرسبرغ يجب أن تتكيف مع احتياجات إفريقيا في مجالات الأمن الغذائي والطاقي ونقل التكنولوجيا، حيث تجاوزت التجارة بين روسيا وإفريقيا 27 مليار دولار في العام الماضي. وأشارت إلى أن القمة الحالية تمثل محطة هامة لتعزيز الشراكة بين روسيا وإفريقيا، حيث تم تحقيق تقدم في الحوار السياسي والتعاون في عدة مجالات، بما في ذلك الطاقة والصحة والتعليم. وأكدت المنصوري أن المغرب سيواصل دعم هذه الشراكة، مشيرة إلى أهمية الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي المتميز للقارة الإفريقية، فضلاً عن تاريخها الثقافي الغني.





تعليقات
0