الحسيني: التكامل الاقتصادي ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات العربية في 2030
في عام 2030، ستواجه المنطقة العربية مفترق طرق حاسم، حيث تتداخل تحديات ديموغرافية واقتصادية وبيئية، وتضغط على قدرات الحكومات لتوفير فرص عمل للشباب وتأمين استقرار اقتصادي. وفقًا لتاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية، فإن هذه التحديات — التي تشمل ارتفاع البطالة بين الشباب، شح الموارد المائية، وتدهور الأمن الغذائي — تتطلب استجابة فورية، لا يمكن تأجيلها في ظل التحولات العالمية المتسارعة. الحسيني شدد على أن التكامل الاقتصادي بين الدول العربية هو “الخيار الأقل كلفة وأكثر واقعية” لمواجهة هذه الرهانات، أكثر من التكامل السياسي الذي قد يستغرق عقودًا في تحقيقه. في ندوة علمية نظمتها جامعة المعتمد بن عباد تحت عنوان *”العالم العربي في أفق 2030: التحديات والآفاق”*, شدد الحسيني على ضرورة “النظر إلى التحديات من منظور عربي”، دون الاعتماد على مشاركات دولية شاملة كما كان الحال في منتدآت سابقة. هذا الاختيار، حسب رأيه، “يعكس الحاجة إلى أن يكون العرب أنفسهم محلدي مشاكلهم”، وأن يفتحوا نقاشًا استراتيجيًا حول كيفية التعامل مع التحولات التي ستشهدها المنطقة خلال السنوات المقبلة.
شباب بلا فرص: مفارقة التنمية العربية
تظهر الإحصائيات أن 503 مليون نسمة يعيشون في العالم العربي، حيث “60% منهم تحت سن الثلاثين”، وفق بيانات منظمة العمل الدولية لسنة 2025. ومع ذلك، “تصل نسبة البطالة بين الشباب إلى 26%”، ما يجعلهم أكبر تحدي وأهم ثروة في الوقت نفسه. الحسيني أوضح أن “المفارقة تكمن في أن الشباب هم الذين سيبنيون المستقبل، لكنهم يفتقرون إلى الفرص الاقتصادية” التي تمكنهم من المشاركة الفعالة في التنمية. دون استثمار في قدراتهم وتوفير بيئة عمل مناسبة، “ستظل المنطقة تعاني من استنزاف شبابها” دون تحقيق النمو المطلوب.
الأمن الغذائي والمياه: محاور الصراع المستقبلية
لا تقتصر التحديات على الشباب فقط، بل تمتد إلى المياه والأمن الغذائي، حيث “تتعرض 18 دولة عربية إلى شح المياه والتدهور البيئي”. الحسيني اعتبر هذه إشكالية استراتيجية ستتطور إلى محور للصراعات المستقبلية، خاصة مع توقعات بارتفاع ضغط المناخ وظاهرة النينيو التي ستضغط على موارد المياه والغذاء. بالإضافة إلى ذلك، “تواجه البلدان النفطية تحديات في البحث عن بدائل للنفط”، بينما “تستمر في تأخر نقل التكنولوجيا”، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يكون محركًا للتنمية إذا استُخدم بشكل استراتيجي.
تفاوت التنمية: بين الإمكانيات والفرص الضائعة
يؤكد تقرير التنمية البشرية العربية 2027 الذي يُعد حاليا، “اتساع الفوارق بين الدول العربية” في تحقيق التنمية المستدامة. كما “نبه تقرير البنك الدولي 2026” إلى هشاشة البنيات التحتية في المنطقة أمام الصدمات الجيوسياسية، مشيرًا إلى “ضرورة الربط بين الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي” لتحويل الفرص التكنولوجية إلى مكاسب حقيقية. هنا تطرح تساؤلات حاسمة حول “ما إذا كانت المنطقة تستثمر الوقت بما يكفي” لتوفير شروط أفضل للأجيال الصاعدة أم “تستمر في عبوره دون تحقيق ما يجب” قبل عام 2030.
التكامل الاقتصادي: الحل الواقعي
في ختام حديثه، “لم يطالب الحسيني الحكام بالتنازل عن مواقعهم”، بل “دعت إلى تحقيق التكامل الاقتصادي” بين الدول العربية، “أقل كلفة وأكثر قابلية للتحقق” من التكامل السياسي. “العيب ليس في نقص الموارد” حسب رأيه، “بل في سوء تدبير الأزمات وغياب الإرادة الفاعلة” التي تمكن المنطقة من استثمار الفرص وتحويل “الإمكانيات المتاحة إلى فرص حقيقية” للتنمية والاستقرار. بدون إرادة سياسية واعية واختيارات عملية مثل توسيع التعاون الاقتصادي و”تطوير الاستثمار في الطاقات الجديدة”، ستظل المنطقة في خطر أن تضيع سنوات حاسمة قبل أن تواجه التحديات بجدية في أفق 2030.





تعليقات
0