Advertisement
Advertisement

” شرطة إدارية على الورق فقط ؟… سيارة تُعلن الحرب على الفوضى بالدروة ثم تُسحب في صمت مريب ! “

رضوان منفلوطي الإثنين 23 مارس 2026 - 17:24

في مدينةٍ أنهكها التسيب، حيث تحوّل احتلال الملك العمومي إلى قاعدة، واحترام القانون إلى استثناء، لم يكن ظهور عبارة الشرطة الإدارية “Police Administrative–  على سيارة سوداء تابعة لجماعة الدروة حدثاً عادياً… بل كان أشبه بإعلان غير رسمي عن بداية استرجاع هيبة القانون. لكن، ما حدث بعد ذلك، يطرح سؤالاً أخطر من الفوضى نفسها:

هل كنا أمام تفعيل حقيقي لجهاز رقابي… أم مجرد “مشهد تمثيلي” قصير العمر؟

حين تتحول الشرطة الإدارية إلى ” وهم جماعي “

في الأدبيات القانونية، لا تُعتبر الشرطة الإدارية ترفاً مؤسساتياً، بل خط الدفاع الأول عن النظام العام، والمسؤولة عن تحقيق معادلة دقيقة:

حماية الأمن لصحي والاجتماعي الاقتصادي… دون خنق الحريات.

هي الجهاز الذي يُفترض أن:

  • يوقف زحف المقاهي والمحلات على الأرصفة !
  • يفرض احترام التراخيص!
  • يضع حداً لفوضى الاستغلال العشوائي للفضاء العام!
  • لكن في مدينة الدروة، يبدو أن هذا الجهاز لم يتجاوز مرحلة الشعار المطبوع على سيارة.

مشهد البداية: رسالة قوية… أم تمويه ذكي؟

ظهرت السيارة، كانت الكتابة واضحة ومعها الرسالة مباشرة: الجماعة حاضرة. القانون سيُفعل.

الساكنة لم تُخفِ فرحتها.
سنوات من الفوضى كانت كفيلة بأن تجعل من مجرد” سيارة تحمل اسماً “ أملاً جماعياً في التغيير.

لكن السؤال الذي لم يُطرح حينها ولو تحققت الرؤيا: أين العنصر البشري؟ أين الفرق الميدانية؟ أين قرارات الزجر؟ …

النهاية الصادمة: اختفاء بلا تفسير

في مشهد يثير أكثر من الريبة، اختفت السيارة كما ظهرت… بلا إعلان، بلا توضيح، بلا أثر.

المعطيات المتداولة تكشف ما هو أخطر:

  • إزالة عبارة “الشرطة الإدارية” من المركبة
  • تحويلها إلى مصلحة أخرى
  • غياب أي تنزيل فعلي لهذا الجهاز

هنا، لم يعد الأمر يتعلق بتأخر إداري، بل بـانسحاب صامت من معركة لم تبدأ أصلاً.

ما الذي حدث فعلاً؟

هذا التحول المفاجئ يفتح الباب أمام قراءات ثقيلة:

  • هل كانت العملية مجرد تسويق مؤسساتي مؤقت لامتصاص ضغط الشارع؟
  • أم أن المشروع اصطدم بـغياب إرادة حقيقية لتطبيق القانون؟
  • أم نحن أمام نموذج جديد من التدبير: إظهار الوسيلة… وإخفاء الفعل؟

الأخطر من كل ذلك، أن هذا السلوك يخلق انطباعاً خطيراً:  أن الفوضى في الدروة ليست نتيجة عجز… بل نتيجة تساهل، وربما اخطاء غير معلنة.

الفوضى مستمرة… والفراغ الرقابي أخطر

بينما اختفت ” الشرطة الإدارية“، لم تختفِ مظاهر الفوضى:

  • أرصفة محتلة بالكامل
  • محلات تشتغل خارج القانون
  • توسع عشوائي بلا حسيب ولا رقيب

وكأن الرسالة التي وصلت للبعض هي:”اطمئنوا… لا شيء قادم. “

أزمة ثقة… لا مجرد خلل إداري

القضية اليوم لم تعد سيارة أُعيد توظيفها، بل ثقة ساكنة اهتزت. فحين تُرفع التوقعات ثم تُسحب فجأة، تكون النتيجة أخطر من غياب المبادرة أصلاً. لأن المواطن، ببساطة، بدأ يتساءل: هل نحن أمام مؤسسات تشتغل… أم أمام مشاهد تُصنع ثم تُسحب؟

من يحاسب من؟

ما وقع في الدروة يتجاوز حدود ”واقعة معزولة“، ليطرح سؤالاً مؤرقاً:

كيف يمكن الحديث عن ضبط النظام العام، في غياب جهاز يفترض أنه الأداة الرئيسية لذلك؟

ولماذا يتم التراجع عن خطوة كان يمكن أن تُشكل نقطة تحول في تدبير المدينة؟

سؤال أخير… بصوت مرتفع

إذا كانت السيارة قد فُعّلت… ثم سُحبت، فمن الذي أوقف “الشرطة الإدارية” قبل أن تبدأ؟

وهل سنشهد عودتها كجهاز حقيقي يفرض القانون…
أم ستبقى مجرد عنوان عابر في ذاكرة ساكنة تعبت من الانتظار؟

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 19 مارس 2026 - 15:21

الدروة خارج “رادار” المراقبة الصحية في رمضان… حين تغيب اللجان وتُترك صحة المواطن للمجهول..

الأربعاء 18 مارس 2026 - 13:34

الدروة تحت رحمة الحفر… طرقات منهكة وانتظار طويل لإصلاح مؤجل

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 13:52

حين يغيّر الممثل جلده… محمد حميمصة يغامر بالكوميديا بعد صدمة “الدم المشروك”

الثلاثاء 17 مارس 2026 - 13:44

من خيوط بسيطة… إلى حلم كبير: حين تتحول كسوة العيد بسطات إلى ورشة لتمكين النساء