
في زمن سياسي تتسارع فيه الحسابات وتُعاد فيه صياغة موازين القوة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يطفو على السطح بإقليم برشيد مشهد داخلي مثير داخل حزب الاستقلال، عنوانه الأبرز: صراع صامت/معلن حول من يستحق حمل “تزكية” الحزب في دائرة تُعد من بين أكثر الدوائر حساسية بالإقليم.
الحزب، الذي راكم عبر عقود حضورا وازنا بالمنطقة، يجد نفسه اليوم أمام اختبار دقيق بين منطق “الشرعية الميدانية” و”رهانات التموقع السياسي”، في ظل تنافس بين اسمين بارزين يختلفان في أسلوب الاشتغال وحجم التأثير.
في هذا السياق، يبرز اسم خالد الإبراهيمي كأحد الفاعلين الذين راكموا حضورا ميدانيا لافتا، خاصة على مستوى جماعة سيدي المكي، حيث تحولت هذه الأخيرة – وفق معطيات متقاطعة – إلى نموذج محلي في استقطاب الاستثمار المتوسط والكبير. ويُعزى ذلك، بحسب متتبعين، إلى نهج تدبيري قائم على التخطيط المحكم والانفتاح على الفاعلين الاقتصاديين.
وخلال إحدى المحطات الرسمية التي شهدت زيارة عامل الإقليم ولقاءه بمسؤولي الجماعات الترابية، شدد الإبراهيمي في تصريح مباشر على أن جماعته لا تعرف ظاهرة البطالة، معتبرا أن تواجد منطقتين صناعيتين كبيرتين ساهم بشكل مباشر في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وهو ما اعتبره “مكسبا للجماعة وللإقليم ككل”.

هذا الرصيد، مدعوما بتجربة برلمانية سابقة وشعبية يُقال إنها تتجاوز المجال الترابي للجماعة، يجعل من الإبراهيمي رقما صعبا في معادلة التزكية داخل الحزب.
في المقابل، تشير معطيات أخرى إلى بروز منافس قوي داخل نفس البيت السياسي، يعتمد مقاربة مختلفة ترتكز على شبكات العلاقات والتوازنات الداخلية، ما يعكس طبيعة الصراع المركب داخل الأحزاب السياسية، حيث لا تُحسم الأمور دائما بمنطق الإنجاز وحده، بل تتداخل فيها اعتبارات تنظيمية وانتخابية وحتى جغرافية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما يجري داخل حزب الاستقلال بإقليم برشيد لا يخرج عن سياق وطني أوسع، تعرفه مختلف الأحزاب مع اقتراب الانتخابات، حيث تتحول “التزكية” من إجراء تنظيمي بسيط إلى معركة حقيقية تُختبر فيها قوة المرشحين وقدرتهم على الإقناع، ليس فقط لدى الناخبين، بل داخل دواليب القرار الحزبي.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال المطروح: هل ستُحسم التزكية بمنطق الحصيلة والإنجاز، أم بمنطق التوازنات والاصطفافات؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذا الصراع، لكن المؤكد أن دائرة برشيد مقبلة على واحدة من أكثر المحطات الانتخابية إثارة، عنوانها العريض: من يقنع الحزب أولاً… قبل أن يقنع الناخب؟




تعليقات
0