
في مشهد يعكس روح المسؤولية الجماعية والتشبث بقيم التضامن والاحترام الواجب للأماكن ذات الرمزية الإنسانية والدينية، انطلقت بمدينة برشيد فعاليات اليوم الأول من الحملة الكبرى لتنظيف مقبرة سيدي زاكور، بمشاركة واسعة لهيئات وفعاليات المجتمع المدني، وبتنسيق مباشر مع جماعة برشيد وشركة النظافة، في مبادرة ميدانية تمتد على مدى أربعة أيام متتالية.
هذه الحملة، التي لقيت استحساناً كبيراً من طرف الساكنة، تأتي في سياق تعزيز العناية بالمقابر باعتبارها فضاءات للوقار والسكينة وذاكرة جماعية تحفظ أسماء الراحلين وكرامة المكان، حيث شهد اليوم الأول تعبئة ملحوظة لمتطوعين من جمعيات محلية وفعاليات مدنية وشبابية، انخرطوا في عمليات إزالة الأعشاب اليابسة، ورفع الأتربة والنفايات المتراكمة، وتنقية الممرات الداخلية للمقبرة، في أجواء طبعتها الجدية وروح العمل المشترك.

وأكد عدد من المشاركين أن هذه المبادرة لا تندرج فقط ضمن حملات النظافة الاعتيادية، بل تحمل بعداً إنسانياً وأخلاقياً عميقاً، يرسخ ثقافة الاعتناء بالمرافق المرتبطة بحرمة الموتى وصون حرمة المقابر، مشددين على أن المسؤولية هنا جماعية وتتطلب استمرارية، لا مجرد تدخلات ظرفية مرتبطة بالمناسبات.
من جهتها، وفرت جماعة برشيد، بتعاون مع شركة النظافة، الوسائل اللوجستيكية الضرورية لإنجاح هذه الحملة، من آليات وشاحنات وعمال ميدانيين، إلى جانب التنسيق التقني الذي يضمن نجاعة التدخل وتسريع وتيرة الأشغال، خاصة وأن مقبرة سيدي زاكور تعد من أبرز المقابر بالمدينة وتعرف توافداً مستمراً من الزوار والأسر.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن مثل هذه المبادرات تعيد الاعتبار لفكرة الشراكة الحقيقية بين المؤسسات والفاعلين المدنيين، وتمنح صورة إيجابية عن العمل الجماعي حين يتحول من الشعارات إلى ممارسة ميدانية ملموسة، خاصة في ملفات ترتبط بالنظافة والبيئة وصيانة الفضاءات العامة.
ومن المرتقب أن تتواصل الحملة خلال الأيام الثلاثة المقبلة بوتيرة أكبر، مع توسيع نطاق التدخل ليشمل مختلف أرجاء المقبرة، بما يضمن تحسين وضعيتها العامة وإعادة النظام والنظافة إلى هذا الفضاء الذي يستحق عناية دائمة تليق برمزيته ومكانته داخل الذاكرة الجماعية لساكنة برشيد.

إن مقبرة سيدي زاكور اليوم لا تشهد فقط حملة نظافة، بل تقدم درساً مدنياً راقياً في معنى الوفاء للمكان، واحترام الإنسان حتى بعد الرحيل، حين تصبح المبادرة الجماعية عنواناً حقيقياً لمدينة تعرف كيف تصون ذاكرتها وتحترم تفاصيلها الصامتة.




تعليقات
0