Advertisement
Advertisement

عقار جماعي بـ10 هكتارات خارج الحسابات… كيف تُهدر جماعة أولاد زيان ثروة عقارية في صمت؟

رضوان منفلوطي السبت 25 أبريل 2026 - 13:06

في الوقت الذي تتسابق فيه الجماعات الترابية نحو تعبئة مواردها الذاتية والبحث عن مداخل مالية جديدة لتقوية ميزانياتها وتحسين خدماتها، تظل بعض الأملاك الجماعية بجماعة أولاد زيان التابعة لإقليم برشيد عنوانًا صارخًا لسوء التدبير، ومرآة تعكس حجم الاختلالات التي تطال ملف العقار الجماعي، بما يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة مشروعة حول مسؤولية حماية المال العام وحسن استثمار الممتلكات العمومية.

ومن بين النماذج التي تثير الكثير من علامات الاستفهام، يبرز العقار الجماعي ذي الرسم العقاري 8181 / C، الذي تتجاوز مساحته عشرة هكتارات، والمتموقع في نقطة استراتيجية بالغة الأهمية عند ملتقى الطريقين الإقليميين P3330 وP3019، وهو موقع يمنحه قيمة عقارية واستثمارية معتبرة، كان من المفترض أن يشكل موردًا مالياً مهمًا لفائدة ميزانية الجماعة.

غير أن الواقع يكشف صورة مغايرة تمامًا؛ إذ ظل هذا العقار لسنوات خارج دائرة التثمين والتدبير الرشيد، دون اتخاذ أي مقرر جماعي واضح بشأن وضعيته القانونية والاستغلالية، ما جعله عرضة للاستغلال المجاني من طرف بعض الأغيار، الذين يمارسون فوقه زراعات متنوعة تؤكد خصوبة الأرض وجودتها العالية، في غياب أي مقابل مالي تستفيد منه الجماعة، سواء عبر الكراء أو التفويت المنظم أو أي صيغة قانونية تحفظ حق الساكنة في هذا الملك العمومي.

هذا الوضع لا يمكن قراءته فقط كإهمال إداري عابر، بل يطرح شبهة حقيقية حول التسيب في تدبير الممتلكات الجماعية، خاصة حين تتحول أراضٍ ذات قيمة استراتيجية إلى فضاءات مفتوحة للاستغلال غير المشروع، بينما تعاني الجماعة نفسها من محدودية الموارد وضعف الإمكانيات المالية اللازمة لإنجاز مشاريع تنموية أو تحسين البنيات الأساسية.

وتتساءل فعاليات محلية ومتابعون للشأن العام: كيف يُعقل أن تستمر جماعة في البحث عن الدعم والتمويل الخارجي، في الوقت الذي تترك فيه عقاراتها الخصبة والمهمة تُستغل مجانًا خارج أي إطار قانوني؟ وأين هي آليات المراقبة والتتبع؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا النزيف الصامت للمال العام؟

وفي إطار التحري المهني واستجلاء مختلف وجهات النظر، قامت جريدة الألباب 360 بالاتصال هاتفيًا برئيس جماعة أولاد زيان قصد الحصول على توضيحات بشأن وضعية هذا العقار الجماعي ومآل استغلاله، غير أنه لم يتجاوب مع الاتصال، ما يزيد من حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف ويعمق تساؤلات الرأي العام المحلي حول أسباب استمرار هذا الوضع.

إن تدبير الأملاك الجماعية ليس مجرد ملف تقني أو إداري، بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن القانون التنظيمي للجماعات الترابية واضح في ضرورة حماية الممتلكات الجماعية وتثمينها بما يخدم المصلحة العامة.

ملف العقار 8181 / C بجماعة أولاد زيان يبدو اليوم مثالًا حيًا على الحاجة الملحة لفتح نقاش جدي ومسؤول حول مصير الأملاك الجماعية بالإقليم، وإعادة ترتيب الأولويات بما يضمن وقف نزيف الهدر، وتحويل العقار العمومي من عبء صامت إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.

فهل تتحرك الجهات الوصية لوضع حد لهذا العبث؟ أم أن الأرض ستظل شاهدة على فصل جديد من فصول تبذير المال العام تحت غطاء الصمت الإداري؟

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 23 أبريل 2026 - 22:28

برشيد.. انطلاقة حملة واسعة لتنظيف مقبرة سيدي زاكور بمشاركة هيئات المجتمع المدني وتنسيق جماعي يمتد لأربعة أيام.

الأربعاء 22 أبريل 2026 - 18:10

برشيد تفتح ورشًا جديدًا لإصلاح شبكة تطهير السائل.. اجتماع رفيع بعاملية الإقليم لرسم ملامح الحل.

الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 21:53

الدروة على صفيح انتخابي ساخن.. انتخابات جزئية تكشف ارتباك الأحزاب وصمت الاتحاد الاشتراكي يثير التساؤلات.

الثلاثاء 21 أبريل 2026 - 15:43

جريدة الألباب 360 تفتح ملف جماعة أولاد زيان… اختلالات التدبير وأسئلة التنمية المؤجلة.