من صندوق الاقتراع إلى سؤال الوعي… من يمثل ساكنة إقليم سطات؟

في كل محطة انتخابية بإقليم سطات، كما في مناطق عديدة، يعود إلى الواجهة سؤال يتجاوز النتائج والأرقام: كيف تُمنح الثقة؟ وعلى أي أساس يُختار من يتحدث باسم الناس ويمثل تطلعاتهم؟
بعيدًا عن الأحكام الجاهزة، يرى متابعون أن السلوك الانتخابي لا تحكمه البرامج وحدها، بل تتداخل فيه عوامل نفسية واجتماعية وثقافية. ففي أحيان كثيرة، يميل الناخب إلى ربط القدرة على التدبير بالمكانة الاجتماعية أو النفوذ أو الإمكانيات المادية، أملاً في أن تتحول هذه الصورة إلى مشاريع وفرص تنموية.
لكن وسط هذا النقاش، يبرز سؤال أكثر حساسية: إلى أي حد يستطيع من لا يعيش تفاصيل المجال أن يمثل ساكنته؟
فمن لا يسكن بين الناس، ولا يشاركهم تفاصيل يومهم، ولا يختبر ضغط الخدمات أو تعثر البنيات أو نبض الشارع المحلي، كيف يمكنه أن يلتقط أولوياتهم الحقيقية؟ وكيف يشعر بانتظارات الأسر، وهموم الشباب، وآمال الفلاحين والتجار والساكنة عمومًا؟
التمثيلية السياسية ليست حضورًا موسميًا ولا زيارات عابرة. فالمدينة ليست محطة انتخابية، ولا فضاءً يمر منه البعض في مواسم الاستحقاقات ثم يغادر. التمثيل الحقيقي يبدأ من المعايشة اليومية، ومن الإصغاء المستمر، ومن الإحساس بأن نجاح المجال هو نجاح شخصي، وأن تعثره مسؤولية مشتركة.
ولا يتعلق الأمر هنا بعنوان السكن فقط، بل بدرجة الارتباط الفعلي بالمجال: من يعرف أحياءه، ويعيش تحولات اقتصاده، ويتابع قضاياه، ويحضر في أفراحه وتحدياته، يكون أقرب إلى فهم احتياجاته من شخص لا يحل إلا كمسافر عابر، يعبر المدينة أكثر مما ينتمي إليها.
إن إقليم سطات، مثل غيره، يحتاج إلى تمثيلية تُبنى على القرب والمعرفة والإنصات، لا على الحضور الظرفي أو الارتباط الموسمي. لأن المدينة التي تعطي أبناءها الثقة، تنتظر منهم أن يكونوا جزءًا من يومها… لا مجرد عابرين في طرقاتها.




تعليقات
0