Advertisement
Advertisement

العرضيون بالدروة… حين ينتصر الواجب على الإكراهات الاجتماعية.

رضوان منفلوطي الخميس 28 مايو 2026 - 12:05

بعيدا عن الجدل الذي رافق عيد الأضحى هذه السنة، وما خلفه من نقاش واسع حول القدرة الشرائية وغلاء المعيشة، يبرز بمدينة الدروة التابعة ترابيا لإقليم برشيد مشهد آخر أكثر عمقا، بطله فئة غالبا ما يتم الحديث عنها فقط في المناسبات أو عند الأزمات، ويتعلق الأمر بـ”العرضيين”.

فوسط الإكراهات الاجتماعية والهشاشة التي تعيشها هذه الفئة، ورغم محدودية الدخل وغياب الاستقرار المهني، كان العرضيون بالدروة في الموعد مرة أخرى خلال أيام العيد، إلى جانب بعض أعضاء مكتب المجلس الجماعي، في معركة حقيقية ضد أكوام النفايات التي خلفتها المناسبة.

كاميرا جريدة “الألباب 360”، التي جابت عددا من شوارع وأحياء المدينة صباح العيد واليوم الذي تلاه، وقفت على حجم المجهودات المبذولة من طرف عمال النظافة والعرضيين، الذين اشتغلوا لساعات طويلة في ظروف صعبة، من أجل إعادة الحياة الطبيعية للمدينة والحفاظ على نظافتها.

وفي تصريح هاتفي خص به الجريدة، أكد أحد نواب رئيس الجماعة والمكلف بالقطاع أن الجماعة عبأت منذ يوم العيد مختلف وسائلها البشرية واللوجستيكية والآليات المتوفرة، بتنسيق مع عمال النظافة والعرضيين، قصد محاصرة النفايات المتراكمة والتدخل السريع بمختلف النقاط السوداء.

وأضاف المتحدث ذاته أن حجم النفايات التي تم جمعها ونقلها نحو المطرح الكبير تجاوز 300 طن في ظرف يومين فقط، وهو رقم يعكس حجم الضغط الذي تعرفه المدينة خلال هذه المناسبة، كما يعكس في المقابل حجم التضحيات التي تبذلها هذه الفئة في صمت.

غير أن ما يثير الانتباه أكثر، هو أن هؤلاء العرضيين الذين كانوا في الصفوف الأمامية لتنظيف المدينة، هم أنفسهم من يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، دفعت في الأيام التي سبقت العيد إلى تنظيم ما يُعرف محليا بـ”الصينية”، عبر جمع مساهمات من بعض المقاولين والمنعشين العقاريين وأعيان المدينة، قصد تقديم مساعدات مالية لفائدتهم.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد جرى توزيع حوالي 500 درهم على عدد من العرضيين، وهو مبلغ يبقى محدودا أمام متطلبات الحياة، لكنه يعكس في الآن ذاته حجم الهشاشة التي تعيشها هذه الفئة، والتي تجد نفسها مضطرة للقبول بأي دعم مهما كان بسيطا.

غير أن النقاش الحقيقي لا يجب أن يتوقف عند قيمة المساعدات أو المبادرات الموسمية، بل في البحث عن حلول جذرية تضمن الكرامة والاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الفئة التي تؤدي أدوارا أساسية داخل المدينة.

كما يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات مرتبطة بالإطار القانوني الذي تتم داخله عمليات جمع التبرعات، ومدى وجود آليات واضحة وشفافة تؤطر مثل هذه المبادرات، حتى لا تتحول الحاجة الاجتماعية إلى باب مفتوح للاستغلال أو المزايدات.

فالعرضيون ليسوا مجرد أرقام أو عمال موسميين يظهرون عند الحاجة، بل هم جزء من الدورة اليومية للمدينة، يشتغلون في الظل، ويواجهون قساوة العمل وهشاشة الوضع الاجتماعي في آن واحد.

وربما أكبر مفارقة تكشفها مدينة الدروة خلال هذا العيد، أن من ساهموا في تنظيف أحياء المدينة ومحاصرة أكثر من 300 طن من النفايات، هم أنفسهم من ينتظرون من يلتفت إلى أوضاعهم الاجتماعية والمهنية.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى متى سيظل العرضيون يواجهون كل هذه الأعباء دون إطار اجتماعي واضح يحفظ كرامتهم ويضمن حقوقهم الأساسية؟

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 24 مايو 2026 - 08:46

المدينة ليست ممرًا… فمن يمثل سطات يجب أن يعيش نبضها

الأحد 24 مايو 2026 - 08:18

برشيد بين التمثيل السياسي والحملات المبكرة: لمن تعود أصوات المواطنين؟

السبت 23 مايو 2026 - 08:44

حين تصبح خدمة المدينة قدراً… والكرامة سؤالاً مؤجلاً

الخميس 21 مايو 2026 - 13:04

السلطات تنعى 4 أشخاص بمدينة فاس